مسيرات ووقفات قبلية وشعبية تؤكد: المساس بالقرآن حربٌ ممنهجة على هوية الأمة
ـ غضبٌ إيمانيّ عارم.. اليمن يخرج موحّدًا نصرةً للقرآن ورفضًا للإساءة للمقدسات
ـ القبائل والمرأة والطلاب في الميدان.. جهوزية شعبية شاملة دفاعًا عن كتاب الله
الحقيقة ـ جميل الحاج ـ
في مشهدٍ وطنيّ وإيمانيّ غير مسبوق، جسّد أبناء الشعب اليمني في مختلف المحافظات الحرة موقفًا موحدًا وثابتًا في الدفاع عن القرآن الكريم، عقب الجريمة النكراء التي أقدم عليها مرشح أمريكي بوضع نسخة من المصحف الشريف في فم خنزير، في إساءة فجّة واستهتار سافر بمشاعر أكثر من ملياري مسلم حول العالم.
هذه الجريمة، التي أثارت موجة غضب عارمة في الأوساط الشعبية والرسمية والدينية، أعادت التأكيد على حقيقة الصراع المفتوح بين قوى الاستكبار العالمي والأمة الإسلامية، ليس بوصفه صراع مصالح فحسب، بل باعتباره حربًا ممنهجة تستهدف العقيدة والهوية والمقدسات.
ومن صنعاء إلى صعدة، ومن الحديدة إلى مأرب، والمحويت وذمار وريمة، خرج اليمنيون في مسيرات حاشدة يوم الجمعة لتتبعها مسيرات ووقفات احتجاجية ولقاءات قبلية مسلحة وفعاليات تربوية ومجتمعية خلال الثلاثة الأيام من هذا الأسبوع، رافعين المصاحف الشريفة، مرددين هتافات الغضب والاستنكار، ومؤكدين أن الإساءة لكتاب الله خط أحمر لا يمكن السكوت عنه أو التهاون حياله.
اتخذت الفعاليات الشعبية في عموم المحافظات شعارًا موحدًا هو: “غضبًا ونصرة للقرآن الكريم كتاب الله المجيد”، في تعبير صريح عن الرفض القاطع لأي إساءة تطال مقدسات المسلمين.
ورفع المشاركون في هذه المسيرات والوقفات المصحف الشريف، تعظيمًا وتقديسًا لكتاب الله، باعتباره مصدر عزّة الأمة وكرامتها وقوتها وتحررها، ومشعل الهداية الذي لا يمكن فصله عن حياة المسلمين أو هويتهم الإيمانية.
نظّمت السلطة المحلية في محافظة صنعاء وقفة جماهيرية غاضبة، عبّر المشاركون فيها عن إدانتهم الشديدة للإساءات المتكررة للمقدسات الإسلامية، مؤكدين أن ما جرى يمثل اعتداءً صريحًا على الإسلام والمسلمين كافة.
ورُفعت خلال الوقفة صور المصحف الشريف، ورددت الشعارات المنددة بالإساءات الأمريكية والصهيونية، محذّرة من الحرب الناعمة والصلبة التي تقودها واشنطن واللوبي الصهيوني لإبعاد المسلمين عن قرآنهم والنيل من مكانته في النفوس.
كما شهدت مديريات التحرير، صعفان، جحانة، الحيمة الداخلية، أرحب، بني حشيش، وبني مطر، وقفات ومسيرات ولقاءات قبلية مسلحة، أكدت جميعها الجهوزية والاستعداد لمواجهة أي مؤامرات تستهدف الدين والمقدسات، معتبرة أن الإساءة للقرآن ليست تصرفًا فرديًا بل حلقة في مشروع عدائي شامل.
في محافظة صنعاء، نظمت قبائل مربعي متنة وجبل النبي شعيب بمديرية بني مطر لقاءً قبليًا مسلحًا، عبّرت خلاله عن غضبها واستعدادها الكامل للتصدي لمخططات الأعداء.
وأكد المشاركون أن تحركهم نابع من موقف إيماني ومسؤولية دينية لا تقبل التخاذل، مشددين على أن الدفاع عن القرآن واجب مقدس، وأن الأمة التي تتخلى عن كتاب ربها تفقد بوصلتها وقوتها.
كان للمرأة اليمنية حضور لافت في مختلف الفعاليات، حيث نظمت اللجنة الوطنية للمرأة في صنعاء لقاءً خاصًا بالتزامن مع ذكرى ميلاد السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، ضمن أنشطة المؤتمر الوطني الثالث للمرأة المسلمة.
كما شهدت محافظات مأرب وذمار وصعدة وريمة وقفات نسوية عبّرت خلالها المشاركات عن رفضهن القاطع للإساءات الأمريكية الصهيونية، مؤكدات أن استهداف القرآن هو استهداف مباشر لهوية الأمة وقيمها الدينية والإنسانية.
برز الدور التربوي في التعبير عن الغضب الشعبي، حيث نظم الطلاب والمعلمون في محافظات الحديدة، المحويت، صعدة، ريمة، وذمار مسيرات ووقفات حاشدة، رفعوا خلالها المصاحف الشريفة ورددوا الهتافات المنددة بالإساءات المتكررة للقرآن الكريم.
وأكد المشاركون أن هذه الاعتداءات تأتي ضمن حرب ممنهجة تستهدف الهوية الإيمانية والثقافية للأمة، وتسعى لفصل الأجيال عن القرآن وقيمه، مشددين على أن التمسك بكتاب الله هو الطريق الأضمن لصون الكرامة والانتصار للحق.
في محافظة الحديدة، شهدت مديريات الميناء، الحوك، وباجل، وقفات ومسيرات طلابية وقبلية مسلحة، نددت بالإساءات الأمريكية الصهيونية، واعتبرتها استفزازًا لمشاعر المسلمين وإمعانًا في سياسة الكراهية والتحريض ضد الإسلام.
وفي محافظة صعدة، نظمت مديريتا ساقين ومران وقفات مجتمعية وتربوية أكدت الجهوزية والثبات على الموقف الإيماني، وربطت بين نصرة القرآن والدفاع عن فلسطين والمقدسات الإسلامية.
أجمع المشاركون في مختلف الفعاليات على أن الإساءة للقرآن الكريم لا يمكن فصلها عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، ولا عن الحرب الشاملة التي تستهدف الأمة الإسلامية في عقيدتها وثقافتها وقيمها.
وأكدوا أن الصمت الدولي المخزي، وتواطؤ أنظمة التطبيع، يشجعان على تكرار هذه الجرائم، ويكشفان زيف شعارات الحرية وحقوق الإنسان التي ترفعها دول الاستكبار.
وتؤكد هذه الحشود والمواقف الشعبية الواسعة أن اليمن، شعبًا وقيادة، حاضر في ميدان الدفاع عن القرآن الكريم، وأن أي محاولة للمساس بالمقدسات ستواجه برفض شعبي شامل وموقف إيماني صلب.
وفي ظل تصاعد الاستهداف للمقدسات الإسلامية، يجدد اليمنيون العهد بأن القرآن سيبقى محور وحدتهم ومصدر عزتهم، وأن نصرة كتاب الله ليست شعارًا عابرًا، بل خيارًا استراتيجيًا وموقفًا لا حياد عنه.




