موقع “تك تايمز” الأمريكي عن عمليات القوات المسلحة اليمنية: هجوم جيزان يُحرق مصفاة أرامكو؛ وهجوم ينبع يُحكم الضغط على شريان النفط السعودي.
كشف تقرير نشره موقع “تك تايمز” الأمريكي أن العمليات العسكرية الأخيرة التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية ضد منشآت تابعة لشركة أرامكو السعودية في جيزان وينبع، فرضت واقعًا جديدًا على معادلة الصراع، بعدما انتقلت المواجهة إلى استهداف مواقع مرتبطة مباشرة بالطاقة وصادرات النفط السعودية.
وأشار التقرير إلى أن العملية التي نُفذت قبيل فجر السبت استهدفت مجمع مصفاة أرامكو في جيزان، بالتزامن مع استهداف ميناء ينبع النفطي على ساحل البحر الأحمر، وهو أحد أهم منافذ تصدير الخام السعودي إلى الأسواق العالمية.
وأوضح أن الهجوم على جيزان أدى إلى اندلاع حرائق داخل مجمع المصفاة، حيث رصدت أنظمة الأقمار الصناعية التابعة لوكالة ناسا نشاطًا حراريًا غير اعتيادي في موقع المنشأة، فيما أظهرت مقاطع مصورة متداولة اندلاع النيران في المنطقة الصناعية.
وفي المقابل، ركز التقرير على الأهمية الاستراتيجية لهجوم ينبع، معتبرًا أن استهداف الميناء يحمل تداعيات أكبر، باعتباره نقطة رئيسية لخروج النفط السعودي بعد اعتماد الرياض بشكل متزايد على خط أنابيب الشرق والغرب “بترولاين” لنقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر.
القوات المسلحة اليمنية: استهدفنا منشآت حساسة لأرامكو
وكان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع قد أعلن تنفيذ عمليتين عسكريتين متزامنتين، أكد فيهما استهداف منشآت حساسة تابعة لشركة أرامكو في جيزان وينبع باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة.
وقال سريع إن العمليات جاءت في إطار الرد على ما تصفه صنعاء باستمرار العدوان والحصار، مؤكدًا أن القوات اليمنية قادرة على الوصول إلى مواقع حيوية داخل العمق السعودي.
ينبع.. الهدف الأكثر حساسية في منظومة النفط السعودي
وبيّن التقرير الأمريكي أن أهمية ينبع لا ترتبط فقط بمنشآتها النفطية، بل بدورها كمنفذ رئيسي لصادرات الخام السعودي، خصوصًا في ظل محاولات المملكة تقليل اعتمادها على مضيق هرمز عبر تشغيل خط أنابيب الشرق والغرب.
وأشار إلى أن خط “بترولاين” الذي يمتد لأكثر من 1200 كيلومتر من منشآت النفط في المنطقة الشرقية إلى ينبع، صُمم ليكون بديلًا استراتيجيًا في حالات الأزمات، إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت أن هذا المسار لم يلغِ نقاط الضعف، بل نقلها إلى منطقة أخرى.
وأوضح التقرير أن النفط الذي يصل إلى ينبع يبقى مرتبطًا بالممرات البحرية في البحر الأحمر، وفي مقدمتها باب المندب، ما يجعل أي اضطراب في هذا الممر عامل ضغط مباشر على صادرات الطاقة السعودية.
باب المندب يتحول إلى عقدة جديدة للطاقة
ولفت التقرير إلى أن باب المندب يمثل أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وأن أي تهديد لحركة الملاحة فيه قد يؤثر على تدفق الطاقة والتجارة الدولية.
وأضاف أن اعتماد السعودية المتزايد على موانئ البحر الأحمر جعل حماية هذا الممر جزءًا أساسيًا من أمن صادراتها النفطية، الأمر الذي يرفع من أهمية العمليات التي تستهدف المنشآت والممرات المرتبطة بالطاقة.
ويرى التقرير أن ما وصفه بـ”المأزق الاستراتيجي” يتمثل في أن السعودية نجحت في تجاوز مخاطر مضيق هرمز جزئيًا، لكنها أصبحت أمام تحديات جديدة في البحر الأحمر.
أسواق النفط تترقب تداعيات الهجمات
وأكد التقرير أن العمليات الأخيرة انعكست على أسواق النفط العالمية، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل وسط مخاوف من تأثير التصعيد على إمدادات الطاقة.
وأشار إلى أن الأسواق لا تراقب فقط حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت المستهدفة، بل تتابع قدرة السعودية على الحفاظ على تدفق صادراتها عبر الموانئ وخطوط النقل في ظل استمرار التوترات.
كما حذر من أن أي اضطراب طويل الأمد في حركة التصدير عبر البحر الأحمر قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وانعكاس ذلك على أسعار الطاقة عالميًا.
تصعيد متبادل يسبق مرحلة جديدة من المواجهة
وجاءت العمليات الأخيرة، بحسب التقرير، بعد سلسلة من التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة، بدأت بإعلان صنعاء إجراءات بحرية ضد السفن المرتبطة بالموانئ السعودية، أعقبها استهداف سفن في البحر الأحمر، ثم تصعيد عسكري من قبل التحالف السعودي في الساحل الغربي لليمن.
ويرى التقرير أن انتقال المواجهة إلى المنشآت النفطية يمثل تحولًا في طبيعة الصراع، حيث أصبحت البنية الاقتصادية وممرات الطاقة جزءًا أساسيًا من أدوات الضغط المتبادلة.
خلاصة التقرير: معركة الطاقة تدخل دائرة الصراع
وخلص “تك تايمز” إلى أن الهجمات الأخيرة كشفت هشاشة بعض المسارات التي تعتمد عليها السعودية لتأمين صادراتها النفطية، مشيرًا إلى أن حماية الطاقة لم تعد مرتبطة فقط بقدرة الإنتاج، بل بسلامة المنشآت وخطوط النقل والممرات البحرية.
ومن منظور صنعاء، تعكس هذه العمليات استراتيجية تقوم على نقل المعركة إلى مواقع مؤثرة اقتصاديًا، والتأكيد على أن استمرار الحرب والحصار ستكون لهما تداعيات على المصالح الحيوية للدول المنخرطة في الصراع.
وفي ظل استمرار التصعيد، تبقى منشآت النفط والموانئ والممرات البحرية في البحر الأحمر والخليج ضمن أبرز ساحات المواجهة التي قد تحدد مسار المرحلة المقبلة.