موقع “واللا” العبري: الحصار اليمني يؤثر على الملاحة المرتبطة بالسعودية فيما تستمر الملاحة الأخرى
أكد تقرير نشره موقع “واللا” العبري أن التهديدات التي أعلنتها القوات المسلحة اليمنية بفرض حظر على حركة الملاحة المرتبطة بالموانئ السعودية بدأت تُؤتي أُكلها عملياً، عقب تسجيل حالات تغيير مسار لعدة ناقلات نفط عملاقة كانت في طريقها نحو الأسواق الآسيوية عبر البحر الأحمر.
تحويل المسارات وارتفاع كلفة المخاطر
ونقل الموقع العبري عن بيانات الملاحة وتقرير لشركة إدارة المخاطر البحرية البريطانية “فانغارد”، وكذا وكالة “رويترز”، أن الناقلتين (شين لونغ يانغ) و*(رودس)*، اللتين جرى تحويل شحناتهما النفطية من ميناء ينبع السعودي، كانتا تتجهان جنوباً نحو الهند والصين قبل أن تُغيّرا مسارهما فجأة نحو الشمال باتجاه قناة السويس، تفادياً للمرور عبر مضيق باب المندب.
وأفادت تقارير إخبارية—بما فيها ما أوردته صحيفة “فايننشال تايمز”—بأن أربع ناقلات نفط على الأقل مرتبطة بالموانئ السعودية قامت بتعديل مساراتها، بينما تتخذ سفن أخرى إجراءات احترازية كإغلاق أجهزة التتبع والتعريف الهيدروغرافي، وسط مخاوف متصاعدة من ارتفاع أقساط التأمين البحري واضطراب سلاسل الإمداد.
حظر قائم على فرض المخاطر والردع
وأوضح التحليل العبري أن الإجراءات اليمنية لا تعني إغلاقاً عسكرياً شاملاً لمضيق باب المندب أو توقفاً كلياً للملاحة الدولية، إذ لا تزال السفن غير المرتبطة بالرياض أو موانئها تعبر المنطقة بأمان. غير أن التأثير المباشر—وفقاً للموقع—يتمثل في “حصار عملي فرضته معادلة الخطر وارتفاع التكاليف”، بالنظر إلى القدرات العسكرية التي أظهرتها صنعاء في استهداف السفن المخالفة بالصواريخ والطائرات المسيرة والزوارق البحرية.
وكانت صنعاء قد وجهت تحذيرات لشركات الشحن الدولية تنص على إدراج أي سفينة تقوم بتفريغ أو تحميل بضائع في الموانئ السعودية ضمن “قائمة الأهداف”، حتى بعد مغادرتها المنطقة.
تهديد الشريان البديل للرياض وتخوفات من اتساع الكلفة
ويشكل هذا التطور ضغطاً استراتيجياً متزايداً على خيارات الرياض الملاحية؛ إذ يُعد ميناء ينبع الواقع على البحر الأحمر الشريان البديل الرئيسي لنقل النفط السعودي عبر خط الأنابيب (شرق – غرب) لتفادي التوترات في مضيق هرمز. وفي حال اضطرار السفن لعدم المرور قبالة السواحل اليمنية، ستُجبر على سلك طريق رأس الرجاء الصالح الأكثر طولاً وكلفة.
ردود الأفعال وموقف واشنطن
في المقابل، أدانت الرياض هذه التحذيرات وأكدت اتخاذها الإجراءات لحماية شحناتها ومصالحها البحرية. من جانبه، علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هذه التطورات بالقول إن القوات اليمنية لم تغلق المضيق كلياً بعد، محذراً من أن واشنطن ستتدخل في حال حدوث إغلاق تام.
ويُظهر هذا التحول أن التخوف من الاستهداف وارتفاع تكاليف التأمين يضيقان الفجوة شيئاً فشيئاً بين “التهديد بالحظر” و”الواقع العملي” لحركة الشحن في المنطقة.