يوم القدس العالمي يوم الثبات على المبدأ ونصرة القضية الفلسطينية

في خضم التحديات الجسام التي تواجه الأمة الإسلامية، وفي ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني، تأتي مناسبة يوم القدس العالمي لتعيد بوصلة الوعي باتجاه قضية الأمة الكبرى وعدوها الرئيسي ومحطة للتعبئة العامة ومواجهة مخاطر التطبيع والتولي للأعداء، وعلى التمسك بالموقف القرآني الثابت في العداء لإسرائيل ونصرة القضية الفلسطينية.

منذ إعلان الإمام الخميني آخر جمعة من شهر رمضان يوماً للقدس العالمي، وإحياء هذا المناسبة مستمرة في الشعوب الحية التي تحمل وعيا إسلاميا وتستشعر مسؤوليتها أمام الله والشعب اليمني في مقدمة هذه الشعوب بما يحمله من وعيا قرآنيا تجاه طبيعة العدو والصراع معه وتجاه المقدسات الإسلامية وفي ظل التطورات الراهنة في فلسطين المحتلة، خاصة في قطاع غزة الذي يتعرض لحرب إبادة جماعية غير مسبوقة باتت إحياء هذه المناسبة موقفا مهما وجهاداً كبيرا في سبيل الله…

هذا التقرير يستعرض بشكل مختصر أهمية يوم القدس العالمي، والموقف المطلوب من الكيان الإسرائيلي وتحليل واقع الأمة الإسلامية اليوم، وعن التطبيع ومؤامرة الاستباحة، والدروس والعبر من إحياء المناسبة.

أهمية يوم القدس العالمي – يوم اليقظة والتعبئة

يوم القدس العالمي ليس مجرد مناسبة رمزية عابرة، بل هو يوم يقظة للشعوب كما أعلنه الإمام الخميني، ويمثل مناسبة رئيسية مهمة الأمة في أمس الحاجة لإحيائها والاستفادة منها..

كما أن يوم القدس العالمي بأنشطته المختلفة يهدف إلى رفع الوعي في صفوف الأمة وإحياء الشعور بالمسؤولية الدينية والإنسانية والأخلاقية، والتعبئة العامة للمسلمين من أجل أن تبقى قضية فلسطين حية في نفوس المسلمين وأن تبقى مشاعر الجهاد ورفض العدو الإسرائيلي حية في نفوس المسلمين.

كما أن يوم القدس العالمي يذكر الأمة بمسؤوليتها تجاه المقدسات والمظلومية الكبرى للشعب الفلسطيني، وأن هذه المسؤولية ليست مقتصرة على الحكومات والأنظمة، بل هي قضية الأمة كل الأمة.

إن المسجد الأقصى، يمثل بُعداً دينياً عميقاً في وجدان المسلمين، فهو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإهماله أو التفريط فيه يعني أن الأمة قد تكون مستعدة للتخلي عن مقدسات أخرى.

أن إحياء هذه المناسبة تعتبر خطوة مهمة في مواجهة محاولات تغييب قضية فلسطين من المناهج الدراسية والخطاب الديني والإعلام، كما أن إحياء يوم القدس العالمي ضرورة ملحة لـإعادة القضية المحورية للأمة إلى موقعها الصحيح في الاهتمام الشعبي، ولمواجهة مساعي التزييف والتطبيع والانحراف في بوصلة العداء.

الأشد عداوة لا يمكن السلام معهم

في محاضرة يوم القدس العالمي يؤكد شهيد القرآن على حقيقة طالما أغلفها العرب وهي أن: ((إسرائيل ليس من الممكن المصالحة معها, ولا السلام معها, ولا وفاق معها, ولا أي مواثيق أو عهود تبرم معها، إنها دولة يهودية طامعة، ليس فقط في فلسطين, وليس فقط في أن تهيمن على رقعةٍ معينةٍ تتمركز فيها، بل إنها تطمح إلى الهيمنة الكاملة على البلاد الإسلامية في مختلف المجالات، وتطمح إلى أن تقيم لها دولة حقيقية من النيل إلى الفرات، من النيل في مصر إلى الفرات في العراق؛ لأن هذه الرقعة هي التي يعتقد اليهود أنها الأرض التي كتبها الله لهم، وهي أرض الميعاد التي لا بد أن تكون تحت سيطرتهم وبحوزتهم، وأن يقيموا عليها دولتهم)).

إن هذا الكيان قائم على الإجرام والإبادة الجماعية والتجويع والاستباحة، فالقرآن الكريم قد حسم الموقف منهم منذ 1400 عام حينما أكد يؤكد أن اليهود هم أشد الناس عداوة للذين آمنوا {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}[المائدة:82]، فكانوا هم (رقم واحد)، وحتى قبل الذين أشركوا، (رقم واحد) في كونهم الأشد عداءً لأمتنا، فهم ليسوا بأصدقاء، هم أعداء، وهم الأشد عداءً.

القرآن الكريم تحدَّث كثيراً عن عداوتهم لنا كمسلمين وبعبارات مهمة، قال الله “سبحانه وتعالى” في القرآن الكريم عن هذا العدو: {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ}[آل عمران:118]، بمعنى: أنهم يودُّون لكم كل ضرر؛ وبالتالي يسعون إلى إلحاق كل ضررٍ بكم، مهما كان ضرراً بالغاً، فهم يرغبون في أن يلحقوا بكم أبلغ الضرر، وأشد الضرر، على كل المستويات:

– خطر على حياتكم.

– خطر على أمنكم.

– خطر على اقتصادكم.

يسعون إلى إلحاق الضرر بكم على أبلغ مستوى، على أشد مستويات الضرر، في كل شؤون حياتكم. رفض الاتفاقيات والمبادرات المذلة

فعلى المستوى التاريخي: نجد القرآن يوضح لنا كيف حاربوا الرسول “صلوات الله عليه وعلى آله، كيف غدروا ونقضوا العهود والمواثيق والاتفاقيات، وكيف كان غدرهم ومكرهم، ومعروف ما حصل تاريخياً معهم.

  • وعلى مستوى الحاضر: كلنا يعرف أنَّ الكيان الصهيوني نشأ على أساس الاعتماد على الجرائم: جرائم القتل، والإبادة الجماعية، والوحشية، وارتكب أبشع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، وبحق هذه الأمة، في كل المراحل الماضية وسلوكه الإجرامي هو السلوك الثابت، العدواني، الذي قتل فيه مئات الآلاف من أبناء أمتنا الإسلامية، وبالذات من أبناء شعبنا الفلسطيني، وشرَّد الملايين، واغتصب الأراضي، ولا يزال سلوكه الإجرامي على نحوٍ يومي بحق الشعب الفلسطيني، ولا تزال أنشطته العدوانية ذات الأشكال المختلفة والمتنوعة في كل المجالات تستهدفنا كأمةٍ مسلمة.
  • ثقافتهم تشهد: على مستوى موروثهم الثقافي الذي يقدَّم على أنه ديني، فيه من العقائد، فيه من المفاهيم، فيه من النصوص، ما يعبِّر عن عداء شديد، عداء شديد لنا كأمةٍ مسلمة، عداء للمجتمع البشري بشكلٍ عام، مع الاستباحة للدم، والعرض، والمال، وفي نفس الوقت مع الاحتقار الشديد، فهم يعتبرون أننا لسنا حتى بشراً حقيقيين، كمسلمين لسنا- بنظرهم في موروثهم الثقافي- كبشر حقيقيين.
  • مناهجهم المدرسية تشهد: فيها الكثير والكثير من العبارات، من التعبئة العدائية الشديدة التي يربون عليها حتى الأطفال، حتى أطفالهم.

سعيهم لتزييف الحقيقية في النظرة إليهم كأعداء

مع سلوكهم الإجرامي، وثقافتهم، وسياساتهم، وممارساتهم العدوانية، تتجلى لنا الحقيقة الواضحة: أنهم أعداء بكل ما تعنيه الكلمة، ومع عدوانيتهم الواضحة:

– في ثقافتهم.

– في مناهجهم الدراسية.

– في شعاراتهم.

– في سياساتهم.

– في خططهم.

– في سلوكهم الإجرامي، العدواني، البشع، المعروف، الذي سجَّله التاريخ، وسجلته الوقائع والأحداث، يحاولون- بخداع عجيب- أن يقدِّموا لنا صورةً مختلفة عنهم، وأنهم أصدقاء، وأنه يجب أن ننظر إليهم كأصدقاء، وليس كأعداء، وتصل هذه النظرة، التي يحاولون أن تحملها الأمة تجاههم، ليتبناها البعض من أبناء الأمة في هذه المرحلة:

– تتبناها بعض الأنظمة، وتبني عليها سياستها في التطبيع معهم.

– وتتبناها جماعات تكفيرية، تزعم أنها متدينة، وأنها دينية. المشروع الصهيوني: مخطط شيطاني

 واقع الأمة اليوم – التخاذل والوهن

إن نشوء الكيان الإسرائيلي في قلب الأمة يشهد على مستوى الاختلال الكبير في واقع الأمة، وأن ارتكاب إسرائيل لجرائم القتل والمجازر والتهجير والاغتصاب بينما الأمة مكبّلة يعكس حالة من الضعف والوهن غير مسبوقة لأن الأُمَّة فقدت العزة والمنعة في مراحل حساسة تجاه أعدائها، وأصبحت مطمعاً ومسرحاً مفتوحاً، تتداعى عليها الأمم من شتى الأقطار، وتحقق في واقعها ما قاله النبي “صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم” حينما قال: ((يوشِك أن تتداعى عليكم الأُمَم كما تتداعى الأَكَلَةُ على قصعتها))، تتداعى عليكم الأمم بدون خوفٍ منكم ولا قلق، تتداعى عليكم الأمم باعتباركم أصبحتم مطمعاً ومغنماً ومأكلةً وثروةً، فتأتي الأمم من هنا وهناك: من أمريكا، من أوروبا، من سائر الأقطار، متداعية: يدعو بعضها بعضاً، يتحالفون ويأتون، يأتون إليكم مستعبدين لكم، مستعمرين لكم، محتلين لأرضكم، ناهبين لثرواتكم، آكلين لخيراتكم، ((يوشِك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا: أَمِنْ قِلَّةٍ يا رسول الله، نحن يومئذٍ))، يعني: سنكون قلة قليلة، أُمَّة صغيرة تطمع بها الأُمَم الأخرى وتتداعى عليها الأعداء من كُلِّ حدبٍ وصوب، ((قال: أنتم يومئذ كثير، ولكن غثاءٌ كغثاء السيل، يُنزَع الوهن من قلوب أعدائكم ويلقى في قلوبكم))، أُمَّة أصيبت بالوَهَن.

ولذلك فهذه الأُمَّة التي هي اليوم أكثر من مليار وست مئة مليون بحسب التقديرات، ولكنها لا تمثل شيئاً مقارنةً بستة ملايين صهيوني يهودي على أرض فلسطين، هذه الأُمَّة أصيبت بالوهن، أصيبت بالحيرة، بانعدام الوعي، فحدث فيها ما حدث

التخاذل الرسمي غير المسبوق

وفي خطاباته بمناسبة يوم القدس العالمي 1445هـ يتساءل السيد عبد الملك عن موقف الدول العربية من الإجرام الصهيوني المتواصل ضد أمتنا: (( الدول العربية الكبرى أين هي؟! أين هو موقفها في مقابل تحرُّك أولئك مع العدو الإسرائيلي؟! الحضن العربي، الذي سمعنا عنه في بداية العدوان على اليمن، قبل تسع سنوات، أين هو؟! الأمن القومي العربي، الذي سمعنا عنه في سياق العدوان على شعبنا اليمني، أين هو؟! تلك العناوين: القومية العربية… كل تلك العناوين أين هي؟! الجامعة (جامعة الدول العربية) أين هي؟! اتفاقيات الدفاع المشترك، التي في داخل الجامعة العربية، أين هي؟!

التفريط وصل إلى درجة التَّفرُّج على تجويع الشعب الفلسطيني، وعدم تقديم الغذاء، عدم تقديم الدعم الإنساني. أولئك يقدمون للعدو الإسرائيلي السلاح، القنابل؛ لقتل الشعب الفلسطيني وتدميره، كل أشكال الدعم يُقدِّمونه للعدو الإسرائيلي، وشعوبنا، وبلداننا، وحكوماتنا العربية والإسلامية في معظمها، وكبريات الدول العربية، التي تتصدر الوضع العربي، أين هي لتقديم الدعم الإنساني، لإنقاذ الشعب الفلسطيني من التجويع، من الحصار؟!))

مسألة التطبيع والاستباحة – الارتداد عن الموقف الحق وخيانة للأمة

يقدم السيد عبد الملك الحوثي تعريفاً واضحاً وحاسماً للتطبيع، حيث وصفه بأنه ارتداد عن الموقف الطبيعي الحق وخيانة للإسلام والمسلمين وانضمام مكشوف ومفضوح إلى صف الأعداء ونفاق بكل ما تعنيه الكلمة، ((ما تقوم به بعض الأنظمة، التي افتضحت بعمالتها وخيانتها، ومسارعتها إلى الولاء للصهاينة اليهود، والتحالف معهم تحت عنوان التطبيع، هو ارتدادٌ عن الموقف المبدئي الطبيعي الحق، وخيانةٌ للإسلام والمسلمين، وانضمامٌ مكشوفٌ ومفضوحٌ إلى صف الأعداء، ونفاقٌ بكل ما تعنيه الكلمة، وفق النصوص القرآنية:

قال الله “سبحانه وتعالى”: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}[المائدة:51].

وقال تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ}[المائدة:52].

إن هذا الفرز والانكشاف في أمتنا، يمثل عاملاً مساعداً في صناعة تحولٍ كبير، ونقلةٍ نوعية، في مسار القضية الفلسطينية، بعد إنقاذها من أولئك الذين كانوا مساهمين في فرض نمطٍ باردٍ، وغير فاعلٍ ولا جاد، في التعامل مع هذه القضية، وكانوا مكبلين للأمة عن الخطوات الأكثر فاعلية، ويلعبون دوراً سلبياً، ويفرضون أجندةً تخدم العدو، وهم في أدائهم وطريقة تعاطيهم كما قال الله “سبحانه وتعالى”: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ}[التوبة:47].))

وفي الحقيقة أن أنظمة التطبيع المتسلطة تنفذ دورها المخطط لها من قبل أعداء الأمة مقابل بقاءها على ممسكة بالسلطة والثروات التي تبددها على أعداء الامة في مشاريع تدمير الأمة وتمويل الفتن ودعم الصدام والمشاكل وعدم الاستقرار داخل الدول العربية نفسها بالمال والإعلام والنفوذ السياسي وكل ذلك خدمة لأعداء الأمة وتمكينهم أكثر كما حدث في سوريا وما يحدث في السودان واليمن، وهذه الأنظمة لاترى أي مشكلة في التنازل عن كل شيء إذا كان لإسرائيل ومن أجل أمريكا أما تجاه شعوبهم فيظهرون متوحشين..

العدو الإسرائيلي، بدعم من الأمريكان والبريطانيين، يسعى إلى إزالة المعالم الإسلامية في فلسطين، وأن الأحداث الحالية تأتي في إطار فرض معادلة الاستباحة، مؤكداً أن الاستباحة تشمل: – الاستباحة الاقتصادية: من خلال السيطرة على الموارد والثروات – الاستباحة السياسية: عبر فرض الهيمنة والتبعية – الاستباحة العسكرية: من خلال العدوان والاحتلال – الاستباحة الثقافية: بمحو الهوية وتشويه الوعي

وإلى جانب المشروع الصهيوني يتحرك المشروع التكفيري كامتداد له و صنيعة للعمل الاستخباراتي الأمريكي والإسرائيلي مع بعض الأنظمة العربية، وامتداد للخطر الصهيوني، مشيراً إلى أن هذه الجماعات توظف لصرف الأمة عن عدوها الحقيقي.

الدروس والعبر من إحياء مناسبة يوم القدس العالمي

  • الدور الشعبي.. حتمية لا بديل عنها

من أهم الدروس من إحياء يوم القدس العالمي هو أن الدور الشعبي أصبح حتمياً لا بديل عنه في مواجهة الإهمال الرسمي وتحالف بعض الأنظمة مع إسرائيل وهناك نماذج ناجحة لهذا الدور الشعبي، مثل حزب الله في لبنان وحركات المقاومة في فلسطين، والتي حققت انتصارات على إسرائيل بفضل الدور الشعبي الفعال، فالتغييرات المهمة في مواجهة العدو الإسرائيلي كانت بسبب التجربة الشعبية في لبنان وفلسطين.

كما أن إحياء يوم القدس يعزز من أهمية الوعي والبصيرة في أوساط الأمة، ويحفزها تجاه الاستفادة من كل المقومات التي تمتلكها لإفشال المشروع الصهيوني، وأن نجاح هذا المشروع متوقف على خنوع وتقبُّل الأمة لهذا المشروع الكارثي.

  • رفض اليأس والاستسلام و اليقين بوعد الله بالنصر

إنَّ على المسلمين أن يحذروا من اليأس، ومن الهزيمة النفسية، وعليهم أن يثقوا بالله تعالى، وبوعده الصادق في زوال الكيان الإسرائيلي المُؤَقَّت، الإجرامي الغاصب، كما قال الله تعالى في القرآن الكريم: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا}[الإسراء:7]، وكما قال تعالى: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا}[الإسراء:8]

بالعودة إلى القرآن نتمكن من مواجهتهم على كل المستويات:

علينا الاستفادة من هذه المناسبة وأن نسعى للعودة إلى القرآن الكريم كل مجال من المجالات؛ للتمسك بما قدمه الله ربنا، الرحيم بنا، الكريم، العظيم، الذي يريد لنا الخير، يريد لنا الفلاح، يريد لنا النجاة:

-على مستوى الجهاد في سبيل الله في كل المجالات: أن نسعى للانتقال من حالة الجمود، إلى الموقف والعمل، إلى التصدي لهم في كل ميدان، والعمل وفق تعليمات الله القيمة، والبناءة، والراقية، والحكيمة، والمفيدة، والنافعة، وأن نتوجّه عكس توجهاتهم.

-على المستوى السياسي: نسعى للارتباط بهدى الله، بتعليمات الله، بمنهج الله، بتحقيق الاستقرار السياسي على أساس ذلك، إلى المعايير الإيمانية، والأخلاقية، والقرآنية.

-على المستوى الاقتصادي: لنكون أمة منتجة، لنكون أمة منتجة، ومقاطِعة لهم، مقاطعة لبضائعهم، مقاطِعة لما يأتينا منهم، لا نكون مساهمين معهم بأموالنا في التآمر علينا.

-في التعليم: ليكون بنّاءً في أثره في الإنسان ونفعه للحياة، وأثره الإيماني، والتربوي، والأخلاقي، والقيمي، والعناية بالعفة في التثقيف، لنجعل من الثقافة القرآنية أساسًا لثقافتنا.

-في الاعتصام بحبل الله تعالى: الاعتصام الجماعي بحبل الله، وأن ننبذ ما يقدمونه لنا مما يفرقنا، ويبعثرنا، ويجزئنا.

-بإعداد القوة في كل المجالات، وفي المقدمة القوة العسكرية.

-في السعي لتحقيق النهضة الحضارية الإسلامية.

-وأن نثق أن طريق القرآن هو الناجح، هو الذي يكفل لنا الفوز في الآخرة، والنصر في الدنيا، والنجاة من سخط الله.

-وأن نستفيد مما نراه في واقع أمتنا، من مظاهر الرعاية الإلهية، والعون الإلهي، والتأييد الإلهي، للمجاهدين من أبناء الأمة، ما عشناه من تجربة في اليمن، ما نراه فيما تحقق للمجاهدين في فلسطين، ولبنان، والعراق، وسائر أبناء أمتنا الإسلامية.

-أن ندرك أن التولي لله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” هو طريق النصر، وأن نحظى بنصره، بمعونته، بتأييده، كما قال “جَلَّ شَأنُهُ”: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}.

-أن نثق وأن نؤمن أن النتيجة الحتمية لمآل الكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين: هي الهزيمة والزوال، هذه عقيدة إيمانية، آية قرآنية تأكيد للحقائق التي أكدها الله في القرآن الكريم، ويشهد لها الواقع، الله يقول: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا}.

قد يعجبك ايضا