البوابة الجنوبية ما زالت مشلولة والحلول مستحيلة .. آثار وتداعيات الإسناد اليمني لغزة على الاقتصاد ” الإسرائيلي ” تتواصل

شلل شبه كامل في ميناء “إيلات” وخلافات حادّة بين إدارة الميناء ووزارتي النقل والمالية، وسط اعترافات عبرية باستمرار التأثير الاقتصادي لعمليات اليمن في البحر الأحمر

لا تزال أثار وتداعيات وتبعات عمليات الإسناد اليمني لغزة على الإقتصاد الإسرائيلي وبوابته الجنوبية «إيلات» تتواصل ملقية بظلالها القاتمة على الدولة والمجتمع بعد الشلل والإفلاس والإغلاق انفجرت خلافات حادّة بين إدارة الميناء ووزارتي النقل والمالية حول شروط تجديد امتياز التشغيل، حيث تقول الحكومة إن المشغلين لم يلتزموا بالشروط، فيما تدعي الإدارة أن الشروط مستحيلة، فإلى أبرز ما كشفته التقارير العبرية عن الأثار والتداعيات

في هذا السياق نقل موقع «بورت تو بورت – port2port » العبري المختص بسلاسل التوريد والخدمات اللوجستية والشحن عن إدارة الميناء تأكيدها أن طلب حكومة الاحتلال جلب كميات كبيرة من الحاويات إلى الميناء «منفصل تمامًا عن الواقع»، في ظل التوقف شبه التام لحركة الشحن من وإلى أم الرشراش، نتيجة الوضع الأمني غير المستقر في البحر الأحمر، الذي تحوّل إلى بؤرة تعطيل رئيسية للتجارة المرتبطة بكيان الاحتلال.
تداعيات اقتصادية تتجاوز الميناء
وأشار الموقع في تقرير له في الـــ2025/12/31م إلى أن تأثير عمليات صنعاء لم يقتصر على النشاط المحلي للميناء، بل انعكس بشكل مباشر على شركات الملاحة الصهيونية والشركات المتعاقدة معها، مخلّفًا خسائر اقتصادية واضحة، ومفاقمًا أزمة الثقة بالمسار الجنوبي للتجارة الإسرائيلية.

تهديد بسحب الامتياز وتشابك الخلافات
من جهتها، أفادت صحيفة « كالكاليست- calcalist » المختصة في شؤون الأعمال والاقتصاد في كيان العدو  بأن وزارة النقل في كيان الاحتلال تهدّد بعدم تمديد امتياز شركة «نقاش براذرز» المشغّلة للميناء، بذريعة عدم تفريغ عدد كافٍ من الحاويات خلال الفترة ما بين 2022 و2024.بسبب الحصار اليمني
في المقابل، شددت إدارة الميناء على أن هذا المطلب يتجاهل كليًا الواقع الأمني والاقتصادي، لا سيما في ظل تهديدات صنعاء المستمرة، وارتفاع تكاليف النقل البري من أم الرشراش إلى وسط فلسطين المحتلة، إضافة إلى غياب الاستثمارات الحكومية الكافية في البنية التحتية.
قرار مصيري وسط ترجيحات بعدم التمديد

وأشارت الصحيفة إن ميناء إيلات أصدر مؤخرًا  رسالة عبر محاميه راز نيزري، وأفينوعام سيغال-إيلاد، وناديم عبود، وداني فريمان من مكتب بيرون للمحاماة، ادّعت إدارة الميناء أن مزاعم الدولة تتجاهل تمامًا الظروف الاستثنائية التي وجدت الشركة نفسها فيها خلال العامين الماضيين نتيجةً لتهديدات وهجمات اليمن على إسرائيل والبحر الأحمر، وهو وضعٌ يمنع السفن من الوصول إلى الميناء ويؤدي إلى توقف شبه كامل في أنشطته. ووفقًا لإدارة الميناء، لم تتلقَّ أي ردّ من مختلف الجهات الحكومية التي تواصلت معها على مرّ الزمن. وقد أُرسلت الرسالة إلى المدير العام لوزارة النقل، موشيه بن زاكن، والمدير العام لوزارة المالية، إيلان روم.

الحصار الذي عجزت الدولة عن حله

وفي تقرير أخر لـــ صحيفة « كالكاليست- calcalist » نقلت فيه اعتراف إدارة ميناء إيلات بأن الحصار اليمني تسبب في توقف عملياته. وأتهمت  وزارة النقل بعدم التطرق إلى حقيقة أن ميناء إيلات كان شبه متوقف عن العمل طوال عام 2024 بسبب الحصار اليمني وإطلاق النار على السفن التي تحاول الوصول إليه. في عام 2023، كما لم تُشر إلى أي حلول لمشكلة الحصار اليمني الذي عجزت الدولة عن حله

وبحسب التقارير العبرية، يتعيّن على وزارتي النقل والمالية اتخاذ قرار حاسم بشأن تمديد الامتياز لعشر سنوات إضافية أو إعادة طرحه في مناقصة تنافسية، وسط تقديرات ترجّح عدم التمديد، رغم ما وُصف بـ«الضربة القاسية وغير المسبوقة» التي تلقاها الميناء منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر.
شروط تعجيزية ورفض رسمي
وفي السياق ذاته، ذكر موقع « يديعوت أحرونوت-דיעות אחרונות » أن الوزارتين أبلغتا إدارة الميناء رسميًا بعدم استيفاء ثلاثة شروط أساسية للتمديد، أبرزها عدم تحقيق متوسط مناولة سنوي يبلغ 65 ألف حاوية نمطية، وعدم إثبات الامتثال الكامل لشروط الاعتماد، إضافة إلى تقديم طلب التمديد بعد الموعد النهائي.
وردّت إدارة الميناء بأن هذه الشروط غير قابلة للتطبيق عمليًا، مؤكدةً أن الجهات الحكومية كانت على علم مسبق باستحالة تحقيقها في ظل الظروف الراهنة.

أما موقع  موقع « والا موني – finance.walla » فتساءل هل تبحث الدولة عن ذريعة لنقل ملكية الميناء إلى مالك آخر؟ فنشر تقرير بعنوان دعونا ننسى الحرب: شكوى الدولة الغريبة ضد الميناء الذي أُغلق بسبب اليمن

قبل يوم واحد من موعد اتخاذ القرار بشأن تمديد امتياز تشغيل ميناء إيلات، أرسل المديرون العامون لوزارتي النقل والمالية خطاب شكوى يفيد بأن الميناء، المغلق منذ أكتوبر 2023 بسبب هجمات اليمن، لا يحقق أهداف استيراد الحاويات المحددة له في الاتفاقية.
تزعم الدولة أن ميناء إيلات لم يستوفِ الشروط اللازمة لتمديد امتيازه لعشر سنوات، لعدم ورود واردات حاويات كبيرة إليه. ويتضح ذلك من رسالة أرسلها مدير عام وزارة النقل، موشيه بن زاكن، ومدير عام وزارة المالية، إيلان روم، إلى إدارة الميناء قبل يوم من قرار تمديد الامتياز.

وكان من المفترض أن تُبلغ الدولة اليوم الأخوين نقاش بقرارها تمديد الامتياز لعشر سنوات إضافية بعد عام ٢٠٢٨. ويأتي هذا بعد أن مرّ الميناء بأزمة حادة في السنوات الأخيرة، حيث توقفت شركات الشحن عن زيارته بسبب هجمات االيمن، وفقد مصدر دخله الرئيسي، وهو تفريغ السيارات الجديدة من الصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند.
وتؤكد إدارة الميناء أن “المطالبة بجلب حاويات كبيرة إلى ميناء إيلات لا تمت للواقع بصلة”. في رسالةٍ وُجّهت إلى المديرين العامين لوزارتي النقل والمالية عبر المحامين راز نيزري، وأفينوام سيغال-إيلاد، ونديم عبود، وداني فريمان من مكتب بيرون للمحاماة، تدّعي إدارة الميناء أن مزاعم الدولة تتجاهل تمامًا الظروف الموضوعية والاستثنائية التي وجدت الشركة نفسها فيها خلال العامين الماضيين نتيجةً لاندلاع أزمة الشحن العالمية في البحر الأحمر. وقد تسبّبت هذه الأحداث في توقف شبه كامل لحركة السفن إلى الميناء، وتوقف معظم أنشطته، وهو وضعٌ يدّعي الميناء أنه لم يتلقَّ بشأنه أي ردّ من مختلف الجهات الحكومية التي تواصل معها على مرّ الزمن.

صحيفة  « يوم يوم – yomyom»
فذكرت أن إدارة الميناء حاولت دعم موقفها بالتعبير عن “تفاؤلها بزيادة نشاط الميناء في المدى القريب، وذلك من خلال إمكانية جلب سفن البضائع السائبة من المملكة العربية السعودية وجيرانها إلى إيلات، مع تقدم التحركات الإقليمية المتعلقة بتوسيع اتفاقيات إبراهيم”.
ونقلت الصحيفة عن إدارة الميناء قولها إنه “في حال فتح قنوات إقليمية جديدة، سيُمكن زيادة نشاط الميناء بدون الاعتماد على معبر باب المندب، وبالتالي تجاوز بعض العقبات التي فرضتها الأزمة الأمنية

وفي تقرير أخر لصحيفة  « يوم يوم» بعد مرور عامين وشهرين تقريباً على توقف ميناء إيلات عن العمل، وفقدان المدينة أحد شرايينها الاقتصادية الرئيسية بين عشية وضحاها، تقترب الحكومة من اللحظة التي ستضطر فيها إلى كشف أوراقها وتحديد ليس فقط من سيدير ​​الميناء بدءاً من عام 2028، ولكن أيضاً ما هي الرسالة التي توجهها إلى عالم الأعمال وسكان الجنوب: هل الأزمة غير المسبوقة سبب لمنح أصحاب الامتياز الحاليين عقداً آخر من السيطرة، أم أنها بالأحرى فرصة لإعادة فتح اللعبة ومعرفة ما إذا كان هناك من يرغب في دفع المزيد وتقديم المزيد من الالتزامات؟

ميناء بلا سفن، بلد بلا حل

تجري المناقشة المرتقبة في ظل وضعٍ يكاد يكون عبثياً، فبينما تعود السفن تدريجياً إلى حركة الملاحة في قناة السويس، لا تزال إيلات خارجها، ويكافح ميناؤها لاستعادة تدفقٍ ضئيل. وقد أصبح فشل محاولات الدولة لإعادة النشاط عبر المنح والحوافز إحصائيةً أخرى تُلقي بظلالها على القرار، إذ يرسم صورةً لحكومةٍ تحاول إبقاء الميناء قائماً بحلولٍ مؤقتة، دون تحديد مستقبله الهيكلي.

حتى عندما طُرحت خطة حكومية لإنعاش الميناء عبر دعم مالي كبير لكل سفينة سيارات ترسو في إيلات، اعتُبرت حلاً طارئاً قصير الأجل، يهدف إلى توليد حركة مرور محدودة لتجنب انهيار الميناء تماماً، وليس نموذجاً يعيده إلى مكانته كلاعب رئيسي في الواردات الإسرائيلية. ووفقاً للخطة المنشورة، من المفترض أن تدعم الدولة حوالي نصف مليون دولار لكل سفينة سيارات، لمدة ثلاثة أشهر، ضمن ميزانية إجمالية تبلغ حوالي 21 مليون شيكل، بهدف ضمان رسو أربع سفن على الأقل شهرياً.

ميناء “إيلات ” تلقى ضربة قاضية مع اندلاع أزمة البحر الأحمر.
منذ نوفمبر 2023، ومع فرض اليمن حصارًا على مضيق باب المندب وشن هجمات على سفن مرتبطة بإسرائيل، توقف وصول سفن الشحن (Ro-Ro) إلى ميناء إيلات تمامًا. ومنذ ذلك الحين، أصبحت أرصفة الميناء مهج

وكان موقع “واللا” قد نشر  في الــ2025/12/23م  تقريراً بعنوان ” هكذا يحاول ميناء إيلات كسر الحصار الحوثي: كشف فيه عن عن محاولات جديدة يقودها مالكا ميناء أم الرشراش لاستئناف نشاط الميناء بعد حصار بحري مُستمرّ منذ نحو عامين، في ظل هجمات اليمن المساندة لغزة على الملاحة المرتبطة بكَيان الاحتلال الصهيوني وحلفائه في البحر الأحمر وباب المندب.
ووفقَ الموقع، أعلن الأَخوان نكّاش، المالكان الرئيسيان للميناء، عن خطوة وُصفت بـ“الاستراتيجية”، تقوم على شراء أَو استئجار سفن مخصصة لنقل السيارات؛ بهَدفِ إعادة واردات المركبات مباشرة إلى ميناء أم الرشراش، بدلًا من تحويلها إلى موانئ البحر المتوسط؛ غير أن التقرير استبعد نجاحَ هذه المساعي في المدى القريب، مرجِّحًا أن ترفض شركات التأمين الدولية تغطية هذه السفن في ظل المخاطر الأمنية القائمة.
وأشَارَ الموقع إلى أن الميناء تعرّض لما وصفه بـ“ضربة قاضية” منذ اندلاع عمليات اليمن البحرية في نوفمبر 2023، والتي أَدَّت إلى فرض حصار فعلي على مضيق باب المندب، وتوقف وصول سفن الشحن من نوع (Ro-Ro) بشكل كامل؛ ما جعل أرصفة الميناء “شبه مهجورة منذ ذلك الحين“.
ونقل الموقع عن إدارة الميناء قولها إن استمرار إغلاق أم الرشراش لا يمثّل أزمة تخص المساهمين فقط، بل “مشكلة وطنية” تؤثر على مجمل الاقتصاد؛ إذ أَدَّى تحويلُ واردات السيارات والبضائع إلى موانئ أشدود وحيفا إلى ضغط كبير على مساحات التخزين، وتأخير تفريغ السلع الأَسَاسية، وارتفاع التكاليف على المستهلكين.

بدورها صحيفة «معاريف»أشارت إلى  إن الشركة المشغلة لميناء إيلات تدرس خطة جديدة ومكلفة لاستعادة جزء من نشاط الميناء المتوقف منذ نحو عامين، نتيجة الحصار البحري الذي فرضته قوات صنعاء على الملاحة الإسرائيلية تضامناً مع الفلسطينيين في قطاع غزة.
وبحسب معاريف ، فإن الأخوين ناكاش، اللذين يديران الميناء عبر شركة (بيبو)، يعتزمان شراء أو استئجار سفينتين مخصصتين لنقل المركبات، لتعملان كذراع شحن مستقلة تنقل السيارات من الشرق الأقصى مباشرة إلى ميناء إيلات.
وأفادت بأن إدارة الميناء تجري حالياً محادثات مع عدد من شركات الشحن، بالتعاون مع مستوردي السيارات، من أجل استئجار أو شراء سفينتين قادرتين على نقل ما يصل إلى خمسة آلاف سيارة لكل سفينة.
وتشير التقديرات إلى أن تكلفة استئجار السفينة الواحدة تتراوح بين 35 و50 ألف دولار يومياً، فيما تستغرق الرحلة البحرية من الشرق الأقصى إلى إيلات ما بين 35 و50 يوماً، ما يضاعف الأعباء المالية في ظل غياب ضمانات لعودة النشاط الكامل.
ونقلت عن إدارة الميناء قولها إن إغلاق ميناء إيلات لا يمثل مشكلة تخص المساهمين فقط، بل يشكل «أزمة وطنية» تمس كل مواطن إسرائيلي، إذ إن تحويل شحنات السيارات إلى ميناءي أشدود وحيفا يستهلك مساحات تخزين واسعة، ويؤخر تفريغ بضائع أساسية أخرى، ويرفع الكلفة النهائية على المستهلكين.

أزمة بنيوية تتجاوز البعد الأمني
وتكشف هذه التطورات، وفق مراقبين، أن تأثير عمليات الجيش اليمني تجاوز البعد العسكري والأمني، ليصيب أحد المفاصل الاقت
كما تعكس الأزمة، بحسب التقديرات، اختلالًا بنيويًا في الرؤية الاستراتيجية الإسرائيلية، قبل أن تأتي ضربات البحر الأحمر لتغلق فعليًا النافذة الجنوبية للتجارة، وتكرّس واقعًا اقتصاديًا جديدًا يصعب تجاوزه في المدى المنظور

قد يعجبك ايضا