كيف فضح الشهيد القائد حقيقة الدور الوظيفي للكيان الصهيوني في مشروع الهيمنة الأمريكية؟
من وعي الشهيد القائد إلى واقع اليوم: كيف فضحت البصائر هشاشة العدو وعمق المشروع الاستعماري
الشهيد القائد تناول مفهوم القدس كعنوان لمعركة حضارية كبرى وليست مجرد صراع حدود
الحقيقة ـ جميل الحاج
في زمن تتكالب فيه قوى الاستكبار العالمي على الأمة، وتتكشف فيه حقيقة “إسرائيل” أكثر من أي وقت مضى كأداة استعمارية متقدمة في مشروع الهيمنة الأمريكية، تبرز البصيرة التي قدّمها الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي “رضوان الله عليه” كواحدة من أكثر الرؤى عمقًا وجرأة في مواجهة الهيمنة.
لقد وضع الشهيد القائد، في محاضرته التاريخية “يوم القدس العالمي”، معالم الصراع كما هو: معركة وعي، وإرادة، وموقف حضاري لا ينحصر في فلسطين وحدها، بل يطال مستقبل الأمة بأسرها.
اليوم، نرى الوقائع تتحدث بلغة واضحة: الكيان الصهيوني ليس دولة، بل مشروع؛ ليس كيانًا مستقلًا، بل وظيفة؛ ليس قوة ذاتية، بل ذراع للولايات المتحدة تُحرّكها متى شاءت لضرب هياكل الأمة، وتفتيت مجتمعاتها، ونهب مواردها، وتثبيت الهيمنة على المنطقة.
وفي مقابل هذا المشروع، تقدمت رؤية الشهيد القائد لتعيد تعريف المعركة، وتضع الأمة أمام مسؤوليتها التاريخية، مؤكدة أن الوعي والبصيرة هو السلاح الأول، وأن مواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني ليست خيارًا سياسيًا، بل قدرًا لا مفر منه.
يُعدّ الكيان الصهيوني منذ لحظة تأسيسه عام 1948 مشروعًا وظيفيًا متقدّمًا في خدمة المصالح الأمريكية والغربية في الشرق الأوسط، وليس مجرد “دولة” تبحث عن موطئ قدم.
فقد بُني هذا الكيان كأداة للهيمنة، ومركز عمليات متقدّمًا لحماية خطوط الطاقة والنفوذ السياسي، وكمخلب عسكري واستخباري مصمَّم لإعادة تشكيل المنطقة بما يتناسب مع هيمنة واشنطن ومصالحها الاستراتيجية.
ومع ذلك، فإنّ الوعي الشعبي المتصاعد، ومسارات المقاومة الممتدة من فلسطين إلى اليمن، تشير إلى أن مشروع “إسرائيل الكبرى” بدأ يتآكل بفعل تحولات القوة وعودة الأمة إلى معادلة الصمود، وهي معادلة صاغ الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي “رضوان الله عليه” أسسها الفكرية والعملية بوضوح نادر قبل عقدين من الزمن.
لا يمكن فهم الدور الإسرائيلي دون إدراك موقعه في المعادلة الأمريكية. فالكيان يمثل:
ـ قاعدة عسكرية استخباراتية متقدّمة:
تستخدم واشنطن “إسرائيل” لتفكيك البيئة العربية المحيطة، ومراقبة تحركات المقاومة، ومحاصرة إيران، والتحكم بمضائق الملاحة.
ومنذ الخمسينيات، عملت “إسرائيل” كذراع ضاربة عبر تنفيذ عمليات استخبارية وحروب بالوكالة تخدم الأهداف الأمريكية قبل أهدافها الذاتية.
ـ شريكًا تقنيًا يضمن التفوق النوعي:
تحوّل الكيان إلى مركز تكنولوجي ضخم في مجالات التجسس الرقمي، الأمن السيبراني، الذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيّرة.
وتعتمد الشركات الأمريكية والبنتاغون على هذه الخبرات في برامج مشتركة، ما يجعل أمن “إسرائيل” جزءًا من الأمن القومي الأمريكي.
ـ أداة لإعادة تشكيل الإقليم:
منذ “صفقة القرن” وحتى مشاريع ربط آسيا بأوروبا عبر الخليج والكيان الصهيوني، يصل الدور الإسرائيلي إلى قلب شبكة المصالح الاقتصادية العالمية.
فوجود كيان هستيري مسلح نوويًا وسط المنطقة ليس عبثًا، بل تصميم مدروس لخنق أي مشروع استقلالي عربي أو إسلامي.
الأرقام تكشف الحقيقة: الكيان الصهيوني ليس كيانًا قادرًا على البقاء ذاتيًا، بل يعتمد كليًا على التمويل الأمريكي.
158.6 مليار دولار مساعدات منذ 1946 – حسب الإحصاءات الرسمية.
260 مليار دولار تقديرات فعلية بحسب الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
114.4 مليار دولار مساعدات عسكرية مباشرة.
9.9 مليارات دولار دعم للدفاع الصاروخي.
34.3 مليار دولار مساعدات اقتصادية ساهمت في بناء الاقتصاد الإسرائيلي.
هذا الدعم الضخم يعكس أن “إسرائيل” ليست دولة طبيعية، بل مشروع استثماري استعماري، وثكنة عسكرية لحماية الأنظمة الغربية وتأمين عبور الطاقة وممرات التجارة واحتواء القوى الصاعدة مثل اليمن وإيران والصين وروسيا.
لم يكن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية أو تهويد القدس أو العدوان المتواصل على غزة مجرد قرارات سياسية محلية، بل حلقات في مشروع أوسع تسعى واشنطن من خلاله إلى:
ـ تفكيك دول عربية مركزية.
ـ تحويل الكيان إلى محور اقتصادي يربط الخليج بأوروبا.
ـ إنهاء أي مقاومة مسلحة في فلسطين وغزة ولبنان.
ـ توفير مظلة أمنية للوجود العسكري الأمريكي.
وقد استخدمت واشنطن هذا المشروع لتحقيق مكاسب جيوسياسية كبرى من بينها عرقلة طريق الحرير الصيني، ومحاصرة إيران، وإعادة صياغة الجغرافيا السياسية لغرب آسيا.
لكن فشل “إسرائيل” في حرب السنتين بعد طوفان الأقصى، وتدخل القوات المسلحة اليمنية، وتماسك محور المقاومة، جعل المشروع الأمريكي ـ الإسرائيلي يدخل مرحلة ارتباك استراتيجية خطيرة.
“من الوعي إلى المواجهة.. ومن المواجهة إلى النصر”
هذه المعادلة صاغها الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي مؤسس المشروع القرآني ” رضوان الله عليه” في دروس ومحاضرات شكلت، حتى اليوم، خارطة طريق لفهم الصراع مع الكيان الصهيوني والهيمنة الأمريكية.
ويؤكد الشهيد القائد أن التاريخ يعيد نفسه، والمواجهة مفتوحة، إن البصائر التي قدمها في محاضرته تمنح الأمة منظورًا استراتيجيًا ثابتًا في قراءة المخاطر، وتشخيص أدوات الهيمنة، وتحديد مسارات المواجهة.
ومن منطلق إيمانه بأن القدس ليست قضية الفلسطينيين وحدهم، بل قضية الأمة الإسلامية جمعاء، وضع الشهيد القائد منهجًا واضحًا لفهم المشروع الاستعماري الأمريكي الصهيوني، يقوم على الوعي، والتحرك الجاد، والاستعداد الدائم لمنع تمكين “إسرائيل” من لعب دور رأس الحربة في ضرب الأمة والسيطرة عليها.
وفي هذا الإطار، يشير الشهيد القائد إلى أن القدس تمثل في جوهرها معيارًا لمدى قدرة الأمة على مقاومة الاستعباد العالمي؛ فهي ليست نزاعًا محدودًا، بل عنوان لمعركة حضارية شاملة بين مشروع أمريكي صهيوني يسعى لتطبيع الوجود الإسرائيلي وشرعنته، وبين أمة مستهدفة في هويتها ووحدتها وقرارها السياسي.
وأوضح أن القضية الفلسطينية، ليست مجرد ملف سياسي أو جغرافي، بل هي مركز المواجهة بين الحق والباطل، حيث تُوظّف “إسرائيل” باعتبارها الأداة الأبرز لفرض الهيمنة الأمريكية على المنطقة، وإضعاف دولها، وتغيير وعي شعوبها.
وانطلاقًا من هذا الإدراك، يؤكد الشهيد القائد أن “إسرائيل” ليست مجرد كيان محتل، بل مشروع استكباري متقدم يراد له أن يكون القوة الضاربة في المنطقة، وأن يعمل كجدار حماية للمصالح الأمريكية، ومفتاحًا لتنفيذ مشاريع التفتيت وإعادة رسم الخرائط.
ولذلك حذر في محاضراته من خطورة الانزلاق نحو التطبيع أو التواطؤ أو الصمت، باعتبار أن ذلك يخدم بشكل مباشر المشروع الأمريكي الصهيوني ويمنحه شرعية إضافية لمواصلة فرض الهيمنة وإضعاف الأمة.. ومن هنا كان الوعي بوجود هذا المشروع ضروريًا لإفشاله.
في الفكر الاستراتيجي للشهيد القائد، ليست القدس رمزًا دينيًا فحسب، بل معيارًا يكشف:
ـ من يقف مع الأمة ومن يقف مع الاستعمار.
ـ من يواجه الهيمنة ومن يخضع لها.
ـ من ينهض بمسؤولياته ومن يتخلّى عنها.
فالقدس هي جبهة الاختبار، حيث تُقاس قوة الأمة وضعفها، وحيث ينهار المشروع الأمريكي إذا بقيت القدس عنوانًا لوحدة الأمة.
أظهر العدوان الأخير على غزة أن “إسرائيل” لم تعد قادرة على أداء الدور الذي أنشئت من أجله، لأنها لم تستطع القضاء على مقاومة غزة، وفشلها رفع الحصار البحري اليمني الذي فرض على ملاحتها وعلى كل من يرتبط بها، رغم التدخل الأمريكي المباشر على مستوى رؤساء وجيوش وأساطيل، وأنها أصبحت عبئًا على واشنطن بدل أن تكون ذراعًا فعالة.
الوعي الذي تحدث عنه الشهيد القائد لم يبقَ مجرد خطاب، بل تحول إلى واقع عسكري وسياسي:
ـ صمود غزة الأسطوري ـ دخول اليمن إلى معركة البحر الأحمر ـ تماسك محور المقاومة ـ تراجع الهيمنة الأمريكية ـ انكشاف هشاشة “إسرائيل”.
لقد ثبت اليوم أن الكيان الصهيوني مشروع هشّ، لا يقوم دون دعم خارجي، وأن الأمة عندما تتحرك بوعي ومسؤولية تصبح قادرة على تغيير معادلات كبرى.
الرؤية التي قدمها الشهيد القائد والمبنية على الوعي بالعدو، والتحرك الجاد، ووحدة الأمة في مواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني أصبحت اليوم جزءًا من وعي شعوب محور المقاومة.
لقد بدأت المنطقة تتحول من شرق أوسط أمريكي إلى شرق أوسط تتحرك فيه الشعوب وقوى المقاومة، فيما يتكشف أن “إسرائيل” ليست قوة لا تُهزم كما زعمت الدعاية الغربية، بل كيان هشّ يرتكز على أنبوب أكسجين أمريكي بدأ يتسرب.




