السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي يعري أكاذيب “الحرية الغربية”  ولا خيار أمام ناكثي العهود سوى منطق الجهاد والمقاومة

الحقيقة_نت

في كلمته الافتتاحية لسلسة المحاضرات الأسبوعية التي أعتاد تقديمها في الأيام الأولى لشهر ذي الحجة استعرض السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله) جملة من القضايا والمستجدات المحورية التي تعصف بالأمة الإسلامية على الصعيدين الإقليمي والدولي. وتأتي هذه المحاضرة في توقيت مفصلي لترسم لتعري زيف الشعارات الغربية وتضع الأمة أمام مسؤوليتها التاريخية في الدفاع عن مقدساتها، حيث زاوجت بين التوجيه الروحي والتربوي المرتبط بشهر ذي الحجة، وبين التحليل السياسي العميق للمخططات الصهيونية والأمريكية، وقد غطت الكلمة طيفاً من الملفات الساخنة، بدءاً من حملات الإساءة الممنهجة للمقدسات الإسلامية في الغرب، مروراً بتصعيد العدوان الإسرائيلي في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، وصولاً إلى التحركات الأمريكية التخريبية في المنطقة والموقف اليمني الثابت والمستعد لكافة السيناريوهات.

 الأبعاد الروحية والتربوية لمحطات شهر ذي الحجة الحرام

ويؤكد السيد القائد في مستهل حديثه أن شهر ذي الحجة الحرام يمثل واحداً من أعظم المواسم المباركة التي هيأها الله سبحانه وتعالى لعباده للتقرب إليه، ومضاعفة الأجر والثواب، والارتقاء الإيماني والأخلاقي والتربوي  وبما يشتمل عليه من مناسبات إسلامية عظمى في مقدمتها فريضة الحج التي تمثل ركناً أساسياً من أركان الإسلام وشعيرة مباركة تسهم في ترسيخ الأخوة وتوحيد صفوف المسلمين للنهوض بمسؤولياتهم المقدسة كالجهاد والأمر بالمعروف، وذلك رغم سعي أعداء الإسلام والموالين لهم لتعقيد هذه الفريضة وتفريغها من محتواها، وإلى جانب الحج، يبرز عيد الأضحى المبارك كذكرى خالدة تجسد أرقى معاني التسليم لله سبحانه وتعالى، والتي سطرها نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام. كما يتضمن الشهر شعيرة “تكبير التشريق” التي تمتد لخمسة أيام ولها أثر نفسي ووجداني عميق استجابة للأمر الإلهي بذكر الله في أيام معدودات. وتكتسب الأيام العشرة الأولى من ذي الحجة أهمية استثنائية نظراً لمضاعفة ثواب الأعمال الصالحة فيها، وهي الأيام التي أشار إليها القرآن الكريم في سورة الفجر. وعلاوة على ذلك، يزخر الشهر بمناسبات بالغة الأهمية كذكرى حجة الوداع للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ومناسبة يوم الولاية. إن هذه المحطات الروحية المتتابعة تمثل فرصة جوهرية للأمة الإسلامية—التي تواجه اليوم مخاطر ومعاناة غير مسبوقة على وجه الأرض—لتحقيق الارتقاء الإيماني والأخلاقي الذي يُعد شرطاً أساسياً لنيل التوفيق الإلهي والتسديد في واقع الحياة العملية والمواقف المصيرية.

 المخططات الصهيونية للإساءة للقرآن وسقوط شعار حرية التعبير

ويشير السيد القائد إلى الإساءات المتكررة للقرآن الكريم في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها حيث تحولت مساراً منظماً تديره الحركة الصهيونية واليهود وأذنابهم ضمن حملة عدائية شاملة تستهدف الإسلام والمسلمين، مؤكداً أن هذه الجرائم، التي تتراوح بين حرق المصحف وتدنيسه، لا يمكن اعتبارها مجرد حوادث فردية أو ردود فعل عشوائية، بل هي عمل ممنهج يهدف إلى تشويه الإسلام، إن هذا الاستهداف المباشر للقرآن الكريم ـ بحسب كلام السيد القائد ـ يكشف عن انزعاج الصهاينة الشديد من هذا الكتاب العظيم، لإدراكهم التام بأنه الحصن المنيع الذي يمتلك القدرة على إحباط مؤامراتهم وفضح فسادهم وتحطيم وسائل إضلالهم للشعوب. وإلى جانب ذلك، يسعى الأعداء من خلال هذه الإساءات إلى قياس مستوى ارتباط المسلمين الوجداني بكتابهم، واختبار ردود أفعالهم، وتهدف هذه الممارسات بشكل رئيسي إلى ترويض الأمة الإسلامية على المسكنة وتدجينها وقتل روح الإباء فيها، لفصلها عن مصادر قوتها وجعلها تتقبل الخزي والذل دون أي حراك. وفي مقابل هذه الجرائم، ينكشف النفاق الغربي وتتهاوى التبريرات السخيفة التي تندرج تحت لافتة “حرية التعبير” المزعومة ؛ ففي حين تُحمى جرائم تدنيس المقدسات، تقوم الأجهزة القمعية الأمريكية والأوروبية بالتنكيل والضرب والاعتقال بحق طلاب وأساتذة الجامعات بمجرد تعبيرهم السلمي عن التضامن مع الشعب الفلسطيني والمطالبة بوقف حرب الإبادة في غزة. وأمام هذا التخاذل الواسع لأمة الملياري مسلم التي لا تتخذ حتى أبسط خيارات المقاطعة الاقتصادية المتاحة ، يبرز الموقف اليمني المبدئي والشجاع الذي يتجسد في الخروج بالمظاهرات المليونية والمقاطعة الشاملة والتعبئة الجهادية لمواجهة هذا الاستهداف الصهيو-أمريكي الممنهج.

 تصعيد الانتهاكات الصهيونية واستباحة المقدسات في الأقصى والضفة

وينبه السيد القائد إلى أن العدو الإسرائيلي ينفيذ أجندته العدوانية الخطيرة تجاه المقدسات الإسلامية والشعب الفلسطيني، حيث شهد المسجد الأقصى الشريف تصعيداً ملحوظاً في وتيرة الاقتحامات الصهيونية المكثفة لباحاته، وقد ترافق هذا التصعيد مع وضع عراقيل وقيود مشددة لمنع المصلين المسلمين من الوصول إلى المسجد، في حين يتم إفساح المجال كاملاً لقطعان المستوطنين لتدنيسه، وصولاً إلى محاولات إسرائيلية حثيثة للسيطرة المباشرة على بعض مداخل المسجد وأبوابه.

إن هذا المسار المنظم يسعى في نهاية المطاف إلى تحقيق الهدف الصهيوني الأكبر المتمثل في تدمير المسجد الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم، وتمثل حالة الاعتياد واللامبالاة لدى الكثير من المسلمين تجاه هذه الاقتحامات اليومية خطراً استراتيجياً يهدد كرامة الأمة ويجعلها مهيأة لتقبل الاستعباد والإذلال، وفي سياق متصل، يشير السيد القائد إلى أن الشعب الفلسطيني يعيش في الضفة الغربية يوميات قاسية مليئة بالقهر والاضطهاد والاعتداءات الممنهجة، وتتجسد هذه المعاناة في عمليات الهدم اليومي للمنازل، والتهجير القسري المبرمج للعائلات والقرى بأكملها، والاستهداف الشامل للمجتمع الفلسطيني في أرضه وعرضه وممتلكاته بطرق تعكس دناءة الحقد اليهودي. كما بلغ التوسع في مصادرة الأراضي الفلسطينية وإقامة البؤر الاستيطانية عليها مستويات غير مسبوقة، بالتزامن مع إنشاء مزارع واستحداثات للمغتصبين الصهاينة. وتجري هذه الجرائم المروعة في ظل غفلة مستمرة من الأمة، وتجاهل إسرائيلي تام لكافة الاتفاقيات، بينما تنشغل السلطة الفلسطينية بتعزيز التنسيق الأمني والتعاون مع العدو الإسرائيلي على حساب دماء أبناء شعبها ومقدساته.

 حرب الإبادة في غزة وتواطؤ الأنظمة العربية لنزع سلاح المقاومة

ويلفت السيد القائد الأنظار إلى استمرار العدوان الصهيوني الغاشم على قطاع غزة مسجلاً يوميات دموية وتصعيداً وحشياً يُسفر عن ارتقاء مئات الشهداء من النساء والأطفال وكبار السن وكافة فئات المجتمع، في ظل صمت مريب يجعل من هذه الدماء خبراً عادياً لدى الأمة الإسلامية. ولا يقتصر الاستهداف الإسرائيلي على المدنيين، بل يمتد لمحاولة خلق فوضى عارمة عبر تدمير الجهاز الإداري المدني المعني بتقديم أبسط الخدمات، واستهداف أجهزة الأمن والشرطة، وتكثيف عمليات اغتيال القيادات الجهادية ورموز المقاومة، والتي كان من أبرزها استهداف القائد المجاهد الكبير عز الدين الحداد. وبالتوازي مع القتل والنسف المستمر لما تبقى من المساكن والمباني المتهالكة، يمارس العدو الإسرائيلي تعذيباً جماعياً للشعب الفلسطيني عبر حصار خانق لا يسمح إلا بإدخال نسبة ضئيلة جداً تقارب 38% من الاحتياجات الغذائية والدوائية الضرورية، وقد أسفر هذا الحصار عن كارثة إنسانية مأساوية دفعت بمئات الآلاف من المواطنين للسكن في العراء داخل خيام مهترئة، معرضين لفتك الأوبئة والأمراض وتقلبات الطقس القاسية.

ويتساءل السيد القائد: أين هو الموقف العربي؟! أين هو الموقف الإسلامي؟! أين هو موقف الضمناء على الاتِّفاق ينتقد السيد القائد منتقدا غياب المواقف العربية والإسلامية الرادعة وتتنصل الجهات الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار من مسؤولياتها ، تتجه بعض الأنظمة العربية نحو تبني الإملاءات الأمريكية والإسرائيلية وممارسة ضغوط مكثفة وحملات إعلامية مشوهة تستهدف المقاومة في غزة. وتهدف هذه الأنظمة المتواطئة إلى إجبار المقاومة على التخلي عن سلاحها الخفيف الذي يدافعون به عن أعراضهم وكرامتهم، وذلك بغية إزاحة أي عائق يحول دون سيطرة إسرائيل الكاملة على فلسطين، خدمةً للمصالح الأمريكية والمخطط الصهيوني الأوسع في المنطقة.

 العدوان المستمر على لبنان والموقف البطولي لحزب الله في وجه المؤامرات

ويوضح السيد القائد التطورات المتعلقة بالعدوان الإسرائيلي السافر على الساحة اللبنانية الذي لم يتوقف طيلة أكثر من خمسة عشر شهراً، القتل يومياً من:

  • التدمير والنسف للمنازل.
  • الاستهداف حتى للمحاصيل الزراعية بالغاز السَّام.
  • الاختطاف.
  • الاستباحة للأجواء.
  • المنع لسكان البلدات الجنوبية من العودة إلى قراهم.

ومستبيحاً الأجواء والمناطق اللبنانية، وعلى الرغم من التوصل إلى اتفاق أخير برعاية باكستانية بين الجمهورية الإسلامية والمحور من جهة، والأمريكي والإسرائيلي من جهة أخرى، إلا أن إسرائيل وكعادتها نكثت العهود واستمرت في عدوانها. وفي مواجهة هذه الغطرسة، مؤكداً على أن حزب الله يمارس حقه المشروع وفق كافة القوانين والأعراف في الدفاع عن لبنان والرد على الاحتلال بفاعلية عالية، وقد أثبتت عمليات حزب الله البطولية، لاسيما استخدام الطائرات المسيرة والمحلقات الانقضاضية، قدرتها البالغة على التنكيل بالعدو والضغط عليه لاستعادة الكرامة اللبنانية. غير أنه بدلاً من استثمار السلطات اللبنانية لهذه القوة الرادعة لإرغام إسرائيل على الانسحاب الشامل، انبرت بعض الأطراف الداخلية ذات التوجهات المنحرفة لتبني مواقف سياسية حمقاء تطعن المقاومة في الظهر، ومنتقداً للموقف المخزي لهذه الأطراف الغبية التي سعت للترويج بأن سلاح المقاومة هو المشكلة، مطالبة بتقييد حزب الله وتجريده من سلاحه ليظل لبنان مستباحاً للعدوان. إن الرهان على الوعود الأمريكية الخادعة والتقارب مع إسرائيل هو محض وهم، والدرس الأبرز يتجلى في سوريا حيث سيطرت جماعات لا تناصب إسرائيل العداء، ورغم ذلك لم تنسحب إسرائيل من الأراضي السورية بل تواصل استباحتها اليومية بالقتل والسرقة والانتهاكات المستمرة.

 الترتيبات الأمريكية للتصعيد الإقليمي ومخطط “إسرائيل الكبرى” واستهداف الدول العربية

ويحذر السيد القائد من النوايا الأمريكية الخبيثة الرامية إلى إشعال المزيد من التصعيد في المنطقة، حيث تثبت الإدارة الأمريكية مجدداً تنصلها من التزاماتها ومواثيقها، ويتجلى ذلك بوضوح في قيام أمريكا بتشديد الحصار على الموانئ الإيرانية رغم تأثيراته السلبية على الاقتصاد العالمي، وذلك بهدف أساسي يتمثل في خدمة المصالح الإسرائيلية، وهو ما يضعه المجرم “ترامب” كأولوية تسبق حتى مصلحة أمريكا ذاتها، وفي سياق التحضير لجولة جديدة من التصعيد الإقليمي، تعمد الولايات المتحدة إلى استغلال الأنظمة والبلدان العربية الموالية لها لتحويلها إلى منصات وقواعد عسكرية تنطلق منها الاعتداءات، ومن المؤسف والمشين أن تقوم هذه الحكومات بتبديد ثرواتها لتمويل حماية القواعد الأمريكية والإسرائيلية، بل وتستهدف مواطنيها الأصليين بالقمع والاعتقال وإسقاط الجنسيات—كما يحدث في بعض الدول الخليجية—لإسكات أي صوت يعارض التماهي مع السياسات الصهيونية، وتصب هذه الخيانة الواضحة للأمة في خدمة هدف استراتيجي أمريكي-إسرائيلي مشترك ومُعلن، وهو تنفيذ مشروع “إسرائيل الكبرى” وإحداث تغيير شامل في الشرق الأوسط، وقد تأكدت هذه الأطماع التوسعية مؤخراً من خلال المناورات العسكرية للجيش الإسرائيلي التي حاكت هجوماً مباغتاً لاحتلال أجزاء من الأردن ومصر، وفقاً للخرائط الإسرائيلية التي تستهدف الشام ومصر بشكل مباشر.

إن لجوء الأعداء لاختلاق ذرائع واهية كملف السلاح النووي الإيراني—علماً أن أمريكا هي أول من استخدم هذا السلاح للإبادة—ليس سوى غطاء مخادع لتبرير احتلال الأوطان العربية، واستعباد شعوبها، وطمس هويتها الإسلامية.

الموقف الاستراتيجي لليمن: جهوزية عسكرية مطلقة وتعبئة شعبية مستدامة

ويختتم السيد القائد قراءته الاستراتيجية بتأكيد الموقف الصلب والثابت للجمهورية اليمنية، قيادةً وشعباً وجيشاً، في الوقوف بوجه المؤامرات الاستعمارية التي تحاك ضد الأمة الإسلامية ومقدساتها. وينطلق هذا الموقف المبدئي من وعي قرآني عميق وانتماء إيماني أصيل، يعتبر نصرة الشعب الفلسطيني ومواجهة الطغيان الصهيو-أمريكي واجباً دينياً ومقدساً وجهاداً في سبيل الله تعالى لا يمكن التراجع عنه أو المساومة عليه، ويعلن السيد القائد الجاهزية العسكرية والعملياتية المطلقة للقوات المسلحة اليمنية للتعامل مع كافة السيناريوهات المحتملة والتطورات القادمة في مسرح العمليات والمعركة مع قوى الاستكبار العالمي. وعلى المسار الشعبي، يتواصل الاستنفار العارم والزخم الجماهيري المشرّف الذي يجسده الشعب اليمني من خلال الحضور المليوني المتواصل في الساحات والميادين، بالتوازي مع أنشطة التعبئة العامة المكثفة وبرامج التدريب والتأهيل العسكري والاستعداد على كل المستويات وفي مختلف المجالات. ويبعث السيد القائد برسالة ثقة ويقين للأمة بأن المخرج الوحيد من واقع الذل والشتات يكمن في التحرّك الجاد والمخلص في إطار الخطة الإلهية للتصدي لشر اليهود الصهاينة وإفسادهم وطغيانهم، والاعتماد المطلق على الله والثقة بوعده القاطع بنصرة المستضعفين، مقدماً اليمن كنموذج حي للنهوض والجهاد الواعي الذي يليق بـ “يمن الإيمان والحكمة”.

 

قد يعجبك ايضا