الشيخ نعيم قاسم: حصرية السلاح مطلب أمريكي إسرائيلي لإعدام قوة لبنان والمقاومة لن تُنزع
أكّد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أنّ المنطقة دخلت مرحلة جديدة منذ اتفاق وقف إطلاق النار، موضحًا أنّ هذه المرحلة “تجُبّ ما سبقها”، وتستدعي قراءة مختلفة للواقع السياسي والأمني، ومحاكمة الأداء وفق معطيات ما بعد الاتفاق لا ما قبله.
جاء ذلك في كلمة ألقاها عصر السبت خلال التجمع الفاطمي الذي نظّمه حزب الله بمناسبة ذكرى ميلاد السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وهو تجمع واسع عبّر عن وحدة العمل النسائي في الحزب والبيئة الحاضنة للمقاومة.
وشدّد الشيخ قاسم على أنّ المرحلة الجديدة تُحمّل الدولة اللبنانية مسؤوليات واضحة، تتمثل في حماية السيادة، وطرد الاحتلال، ونشر الجيش، وتثبيت استقلال لبنان، مؤكدًا أنّ المقاومة قامت بكل ما عليها في تطبيق الاتفاق، وساعدت الدولة في ذلك، بينما لم تُقدِم “إسرائيل” على أي خطوة مماثلة، وما زالت انتهاكاتها تمثل استمرارًا للعدوان وخطرًا على البلاد.
وأوضح أنّ منع العدوان والردع هما من وظائف الدولة والجيش، فيما تتمثل وظيفة المقاومة في مساندة الدولة والجيش، والتحرير، والتصدي عندما تعجز المؤسسات الرسمية عن ذلك، ومنع استقرار العدو والمساهمة في تحرير الأرض.
ورفض الدعوات المطالبة بحصرية السلاح، واصفًا إياها بأنّها “مطلب أمريكي إسرائيلي” و“إعدام لقوة لبنان”، معتبرًا أنّ أزمة الدولة لا تكمن في سلاح المقاومة بل في العقوبات والفساد، ومتهمًا الولايات المتحدة بالعمل على تخريب لبنان منذ عام 2019، ومشيرًا إلى أنّ بعض الداعين لنزع السلاح هم من “روّاد الفتن والفساد”.
وفي سياق التهديدات الإسرائيلية، حذّر الشيخ قاسم من أنّ خيار العدو الوحيد هو فرض الاستسلام ووضع لبنان تحت إدارة إسرائيلية مباشرة، مؤكدًا أنّ الاستسلام يعني زوال لبنان، بينما يفتح الدفاع آفاقًا واسعة. وشدّد على رفض أي إطار يؤدي إلى الاستسلام، قائلًا: “حتى لو أطبقت السماء على الأرض لن يُنزع السلاح لتحقيق هدف إسرائيل”.
وأشار إلى استعداد المقاومة لأقصى درجات التعاون مع الجيش اللبناني، وموافقتها على استراتيجية دفاعية تعزّز قوة لبنان، متسائلًا عن منطق المطالبة بنزع السلاح بدل تعزيز قدرات الجيش. واستشهد بتصريحات قائد قوات “اليونيفيل” التي أكدت عدم وجود دليل على إعادة تأهيل حزب الله جنوب الليطاني، مقابل انتهاكات إسرائيلية صارخة لوقف إطلاق النار.
وفي تقييمه لمسار المواجهة، قال إنّ خطة العدو لاغتيال السيد حسن نصر الله وضرب القدرات كانت تهدف إلى إزالة حزب الله، لكن المقاومة خاضت “معركة أولي البأس” ومنعت تحقيق هذا الهدف، مؤكدًا أنّ “إسرائيل” لم تنتصر وأن نتائج حربها تتآكل. واعتبر أنّ المقاومة حققت أربعة إنجازات كبرى: تحرير الأرض، الصمود، ردع العدو، وإيقاف اجتياح لبنان.
ودعا الشيخ قاسم الحكومة اللبنانية إلى وقف التنازلات وإعادة حساباتها، مشيرًا إلى أنّ المفاوضات لا توقف العدوان، ومطالبًا بتطبيق الاتفاق أولًا ثم فتح نقاش الاستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار، بعد أن تؤمّن الدولة الحماية والسيادة.
وفي ختام كلمته، حيّا المرأة المقاومة، مؤكدًا أنّ السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) قدوة نساء العالم، وأنّ نساء مجتمع المقاومة “رايات العز والأخلاق والوطنية”، داعيًا إياهن إلى الثبات في دورهن التربوي والمقاوم، باعتباره ركيزة لاستمرارية تضحيات الشهداء.