الصرخة في وجه المستكبرين.. مسارٌ قرآنيٌ لكسر الهزيمة النفسية وإسقاط مشاريع الاستباحة الصهيونية

الحقيقة نت –

تأتي الذكرى السنوية للصرخة في وجه المستكبرين ، وأمتنا الإسلامية عامة، وشعبنا اليمني خاصة في ظل هجمة شاملة تشنها قوى الطغيان أمريكا وإسرائيل على أوطاننا العربية والإسلامية.

لنستذكر في هذه المناسبة ذكرى الصرخــــة في وجـــه المستكـــبرين، والتي أعلنها الشهيد القائد السيد حسين بن بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه-، في الثالث من شهر ذي القعدة 1422هـ، الموافق 17/ 1/ 2002 م.

لنستذكر شهيد القرآن، السَّيِّد/ حسين بدر الدين الحوثي “رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ”، الذي بدأ بإعلان هذه الصرخة في محاضرته القَيِّمة (الصرخة في وجه المستكبرين)، وتحركه العملي، في التَّصَدِّي للهجمة الأمريكية والإسرائيلية على أُمَّتنا الإسلامية، لتكون الصرخة:

  • هي البداية العملية للمشروع القرآني المبارك.
  • هي الموقف العظيم، الذي له أهميته الكبيرة من جوانب متعددة.
  • هي شعار: (الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام).

“إن الصرخة التي بدأت في القرى النائية، وانطلقت من مدرسة الإمام الهادي عليه السلام، في خميس مران، قد وصل صداها اليوم بعد كل تلك المراحل، بعد كل تلك المؤامرات، بعد كل تلك الحروب والاعتداءات، قد وصل صداها اليوم إلى كل أنحاء العالم”.

استهداف الأمة الإسلامية

في بداية الألفية الثالثة دخلت الهجمة الأمريكية والإسرائيلية مرحلة جديدة خطيرة من المخطط اليهودي الصهيوني التدميري، العدواني ضد أُمَّتنا الإسلامية.

هذه الهجمة الأمريكية الإسرائيلية الغربية، لم تكن ردة فعل على أحداث 11 سبتمبر، التي خَطَّطَت لها الصهيونية؛ لتبرير الهجمة، وتأمين الغطاء لها، تحت عنوان (مكافحة الإرهاب)؛ إنما كانت دخولاً في مرحلة متقدِّمة وبالغة الخطورة على أُمَّتنا. من أجل:

  • السيطرة على أُمَّتنا الإسلامية سيطرةً كاملة واستعباد شعوبها.
  • مسخ هويتها الإسلامية.
  • احتلال أوطانها ونهب ثرواتها.
  • السيطرة حتى على الأفكار، على الثقافات، على التَّوَجُّهات، على الولاءات والعداوات.
  • السيطرة حتى على المستوى النفسي.

مسارات الاستهداف

ولـذلك فالذي تقوم به أمريكا وإسرائيل، من عدوان واستهداف لأُمَّتنا الإسلامية، سواءً بالحروب (الصُلبة، أو الناعمة)، في إطار استهداف شامل، ومستمر، تهدف إلى استكمال تنفيذ المخطط الصهيوني، وعلى مراحل، كل مرحلة تُمَهِّد لما بعدها، وفي خطين واتجاهين متوازيين:

المسار الأول: هجمة عسكرية صُلبة، تدميرية، قاتلة:

  • يقتلون أبناء هذه الأُمَّة في إبادة جماعية، بكل جرأة، بكل حقد، بكل عدوانية، أطفالاً ونساءً، في فلسطين، ولبنان، وإيران، وسوريا، واليمن، والعراق، وأفغانستان…الخ.
  • ما يفعلونه تجاه مقدَّسات هذه الأُمَّة، تجاه المسجد الأقصى، ومؤامراتهم الصريحة والواضحة التي تستهدف مكة والمدينة، وما يفعلونه تجاه القرآن، وتجاه الرسول “صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ”.

المسار الثاني: هجمة بالحرب الناعمة المُضِلَّة، المفسدة، المؤثِّرة على النفوس والقلوب. من خلال:

  • الإضلال: لتكون هذه الأُمَّة أُمَّة بلا وعي، بلا بصيرة، بلا فهم صحيح، بلا مشاريع عمل صحيحة، تنقذها مما هي فيه.
  • الإفساد والتمييع: لتحويلها إلى أُمَّة لا تحمل إرادة الموقف أبداً، مهما كانت هجمته، وليفصلها عن أي تحركٍ جاد.

“الوضعية خطيرة جداً، وضعية ذلَّة وخزي وهوان، وضعية استباحة وقهر واستعباد، وهذا السقف للمخطط الصهيوني: الاستباحة لهذه الأُمَّة في كل شيء: في الدم، والعرض، والمال، والأرض. والاستباحة للمقدَّسات. والانتهاك للحرمات. وطمس الهوية الإسلامية لهذه الأُمَّة، وتزويرها؛ لتتحول إلى نسخة مزورة، تتأقلم مع كل ما يريده الأمريكي والإسرائيلي، تخشى الأمريكي والإسرائيلي أكثر من الله، تطيعهم فوق طاعتها لله، تنفِّذ أوامرهم، وتعصي أوامر الله”.

مجالات الاستهداف للأمة

هجمة الأعداء على أُمَّتنا الإسلامية في إطار المخطط الصهيوني التدميري، الهادف إلى إسرائيل الكبرى هي هجمة تستهدفها:

  • في دورها، وفي رسالتها.
  • في طمس هويتها الدينية والإسلامية، وتحريفها، وتزويرها.
  • في أوطان شعوبنا، وإلى الاستعباد لهذه الشعوب.
  • في ثرواتنا.
  • في الموقع الجغرافي بكل ما له من مميزات.
  • في شرذمة هذه الأُمَّة، وتمزيقها، وتدميرها.

الحقد الشديد.. سمة الاستهداف

ويتصف الاستهداف للأمة-إضافة إلى كونه يتسم بأنه استهداف تدميري وشامل- أنه بحقدٍ شديدٍ وعلى نحوٍ رهيبٍ جداً، وقد كشف القرآن الكريم مدى ذلك الحقد، قال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}، {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ}، {وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ}.

الأمة الإسلامية.. مواقف مخزية

كل ذلك الاستهداف تقابله هذه الأُمَّة في معظمها:

  • بالجمود.
  • بالتجاهل من كثير.
  • بالتعاون مع العدو من البعض، على كل المستويات: (عسكرياً، في الحرب الناعمة المُضِلَّة. التعاون المادي…).

ومما زاد من مخاطر هذه الهجمة العدوانية:

  • وضعية الأُمَّة من الداخل: في وعيها ودورها، والتي أَثَّرت عليها على مدى زمن طويل.
  • حجم الاختراق من جهة الأعداء في مراحل طويلة، مما أوصل الأُمَّة إلى حالة من التيه الرهيب.

هذا يعني ماذا؟

يعني النجاح الكبير الذي قد حققه العدو في هذه النقطة الجوهرية: (احتواء ردة الفعل)، احتواء ردة الفعل من جهة الأُمَّة، استفادته من الخلل الكبير الذي في داخلها، توارثته عبر أجيال وقرون من خلال:

  • تأثير العدو في عملية الإضلال والخداع على كل المستويات (السياسية، التربوية، صناعة الرأي العام).
  • العمل على النفوس: إنهاء إرادة الموقف، إرادة القتال في نفوس أبناء هذه الأُمَّة يقتل فيهم الروح المعنوية.
  • غفلة الغافلين من أبناء الأُمَّة: تمرّ أحداث بعد أحداث، مآسٍ وكوارث، وهم في حالة غفلة مستمرة.
  • الولاء من الموالين: سواءً (الأنظمة والحكومات، بعض القوى السياسية) التي اتَّجهت على أساس الولاء للعدو، والتنفيذ لأجندته.

البديل عن الموقف

إذا لم يكن هناك موقف تجاه هذه الهجمة الأمريكية الإسرائيلية المستمرة على هذه الأُمَّة، فالبديل عنه هو:

  • ترسيخ الهزيمة النفسية.
  • زرع لليأس.
  • تثبيط عن أي موقف.
  • محاربة لأي توجُّهٍ جاد في واقع هذه الأُمَّة.

مسؤولية الأُمَّة الإسلامية في رسالتها العالمية

من منطلق قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}، تتحمل الأمة مسؤوليتها أن تقوم هي بدورٍ عالميٍ في:

  • الدعوة إلى الخير.
  • السعي لإقامة القسط.
  • حماية المستضعفين.
  • إرساء دعائم الحق في كل المعمورة.

وذلك من خلال:

  • التحرُّك وفق هدى الله تعالى ومنهجه العظيم (القرآن الكريم).
  • الاقتداء برسول الله محمد “صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ”، وبالأخيار والصالحين من هذه الأُمَّة، الذين اقتفوا أثره.
  • الاستفادة من المقومات المادية (الجغرافيا، الموقع، والثروات، والإمكانات المتنوعة).

الإسلام.. عنصر قوَّة الأمة الإسلامية

الأمة الإسلامية “أُمَّة لها في الأساس هوية متجذِّرة قويَّة، ولديها عناصر قوَّة في غاية الأهمية، لو لم يكن لها إلَّا هذا الإسلام العظيم، الذي هو:

  • صِلَة تصلها بالله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، تحظى بتأييده، بنصره، بمعونته.
  • وفي أثره العظيم على المستوى النفسي، وعلى المستوى العملي.
  • وفي هدى الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، بما يُكسب الأُمَّة من الوعي، والبصيرة، والنور، والفهم، والحكمة، والرؤية الصحيحة في المواقف والأعمال.

…………………………………………………………………………………………..

المشروع القرآني

الأسس- الدوافع- الركائز- العناصر- المميزات -الأهمية- المكاسب- التحديات

الأسس

يعتمد المشروع القرآني في منطلقاته بالاستناد إلى:

  • رؤيةٍ قرآنية.
  • وضرورةٍ واقعية، للتصدي للهجمة الأمريكية والإسرائيلية على المسلمين، بعد أن وصلت إلى مرحلةٍ بالغة الخطورة على الأمة الإسلامية.

((نعود من جديد أمام هذه الأحداث، لنقول: هل نحن مستعدون ألَّا نعمل شيئاً؟ ثم إذا قلنا: نحن مستعدون أن نعمل شيئاً، فما هو الجواب على من يقول: ماذا نعمل؟ أقول لكم أيُّها الإخوة: اصرخوا، ألستم تملكون صرخة أن تنادوا: (الله أكبر- الموت لأمريكا- الموت لإسرائيل- اللعنة على اليهود- النصر للإسلام).

الدوافع

عندما تحرَّك السيد حسين بدر الدين “رِضْوَانُ اللهِ عَلِـيْهِ” في تلك المرحلة الخطيرة جداً، أمام تلك الأجواء التي حصلت فيها حملات ترهيب كبيرة من جانب الأمريكيين، والتي أثَّرت على الكثير من أبناء هذه الأمة، والحكام، والحكومات، وفي النخب، لكنه “رِضْوَانُ اللهِ عَلِـيْهِ”، لم ترهبه تلك الحملات لأنه كان يتوفر له من الدوافع ما يحركه:

  • من ثقته بالله وتوكله على الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”.
  • من علاقته الوثيقة بالله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”.
  • من إيمانه العظيم بالحق، وإدراكه لقيمة هذا الحق في هذه الحياة.
  • من موقفه الحاسم من الظلم والطغيان.

((ثم عندما نتحدث، ونذكر الأحداث، وما يحصل في هذا العالم، وما يحدث، ووصلنا إلى وعي بأنه- فعلاً- يجب أن يكون لنا موقف، فما أكثر من يقول: [ماذا نعمل؟ وماذا بإمكاننا أن نعمل؟]، أليس الناس يقولون هكذا، هذه وحدها تدل على أننا بحاجة إلى أن نعرف الحقائق الكثيرة عمَّا يعمله اليهود وأولياء اليهود، حتى تلمس- فعلاً- بأن الساحة، بأن الميدان مفتوحٌ أمامك لأعمالٍ كثيرة جداً جداً جداً)).

الركائز الثلاث للمشروع القرآني

أولاً: الشعار.

ثانياً: المقاطعة للبضائع الأمريكية والإسرائيلية.

ثالثاً: الثقافة القرآنية، التي تعالج كل هذه الاختلالات.

عناصر المشروع القرآني

تحرَّك السيد حسين بدر الدين الحوثي “رِضْوَانُ اللهِ عَلِيْهِ” بالمشروع القرآني، وإعلانه الصرخة في وجه المستكبرين، ضد طاغوت العصر (أمريكا، وإسرائيل)، في ظروف حساسة وخطيرة للغاية، تحرك ضمن رؤية قرآنية بمشروع توفرت فيه كل العناصر التي تجعل له تلك القيمة الإيمانية العظيمة وتشمل:

  • مشروعٌ قرآنيٌ بدافعٍ إيماني، المشروع في أصله والموقف من أساسه هو إيمانيٌ قرآني.
  • مشروع نشأ في ظروف صعبة، الشهيد القائد “رِضْوَانُ اللهِ عَلِيْهِ” لم يبدأ المشروع القرآني العظيم، في ظل استناد إلى إمكانات، وقوة عسكرية، وقدرات، وحماية يستند إليها إلَّا ثقته وتوكله على الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، والاستجابة لله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، إضافة إلى الجهوزية التامة للتضحية في سبيل الله.
  • مشروعٌ ضد الطغيان والاستكبار، لما يشكلونه من خطورةٍ على الإنسانية جمعاء من جهة، وعلى وجهٍ أخص على المسلمين.
  • النقلة العظيمة التي ينتقل بها بالشعوب نفسها من حالة الضياع واللاموقف، إلى حالة الموقف الواعي، المدروس.
  • مشروع يبين النظرة الصحيحة للأحداث وعن ذلك يقول شهيد القرآن “رِضْوَانُ اللهِ عَلِيْهِ”: ((ولنتحدث، ولكن بروحيةٍ أخرى، نتناول أحداثاً ليست على ما تعودنا عليه، ونحن ننظر إليها كأحداث بين أطرافٍ هناك وكأنها لا تعنينا، صراعٌ بين أطرافٍ هناك، وكأننا لسنا طرفاً في هذا الصراع، أو كأننا لسنا المستهدفين نحن المسلمين في هذا الصراع. نتحدث بروحية من يفهم أنه طرفٌ في هذا الصراع، ومستهدف فيه شاء أم أبى، بروحية من يفهم بأنه وإن تنصّل عن المسؤولية هنا، فلا يستطيع أن يتنصّل عنها يوم يقف بين يدي الله)).
  • التحرك في مواجهة الزيف والتضليل ولذلك فجزء كبير من النشاط الذي نواجه به أسلوب الخداع والتزييف، وجزء أساسي في المشروع القرآني هو: مواجهة زيفهم، التصدي لخداعهم، والفضح لهم من خلال هذا المشروع القرآني التنويري، الذي يكشف الحقائق لنا ولأمَّتنا. ((لنكتشف الكثير من الحقائق داخل أنفسنا، وفي الواقع، وعلى صعيد الواقع الذي نعيشه وتعيشه الأمة الإسلامية كلها، نتحدث بروحٍ عملية)، ((بروحٍ مسؤولة، نخرج برؤيةٍ واحدة، بموقفٍ واحد، بنظرةٍ واحدة، بوعيٍ واحد، هذا هو ما تفقده الأمة)).
  • ترسيخ الوعي بأننا أمة مستهدفة يقول شهيد القرآن “رِضْوَانُ اللهِ عَلِيْهِ”:((نحن المسلمين، نحن المستهدفون، ومع هذا نبدو وكأننا غير مستعدين أن نفهم، غير مستعدين أن نصحوا، بل يبدو غريباً علينا الحديث عن هذه الأحداث، وكأنها أحداث لا تعنينا، أو كأنها أحداث جديدة لم تطرق أخبارها مسامعنا، أو كأنها أحداث وليدة يومها)).

مكــاسـب المشـــــروع القـــــرآني

المشروع القرآني لـه مســـار كبــــير ومؤثِّـــر في:

  • تعزيز الثقة بالله تعالى: وهذا أول وأكبر المكاسب: يعيد فيك الثقة بالله، والثقة بوعد الله، والإيمان بالله، والثقة بوعيده، والثقة بهديه، بإرشاده، بتعليماته، أنها هي الحكمة، هي النور، هي الحق، هي الصواب، هي الخير، هي القوَّة، هي الفلاح، هي النجاح، هي السعادة في الدنيا والآخرة.
  • التعبئة وإثارة السخط ضد الأعداء، وتحريك الناس عملياً في إطارٍ واسع
  • ترسيخ الشعور بالمسؤولية، والوعي بالواقع وبالعدو.
  • البناء للأمة، وفي تطوير قدراتها: والنموذج القائم اليوم، الذي يواجِه ما يمتلكه الأمريكي، وهو الذي قد وصل إلى ما وصل إليه من إمكانات وقدرات، شاهدٌ على ذلك.
  • التَّصَدِّي الواعي في مختلف المجالات: لأنه يبني حالة الوعي لدى من يتحرَّك على أساسه، فيتحرك بوعي بفهمٍ صحيح، يعرف الأعداء ومخططاتهم، لا يخدعونه، محصَّنٌ من أن يتأثر بهم، ومؤثِّر في كشف أباطيلهم، وضلالهم.
  • التحصين من الولاء للأعداء، ومن طاعتهم، ومن الانخداع لهم: هذا المشروع القرآني أثبت فاعليته الكبيرة جداً، في تحصين من يتحرَّك على أساسه من الولاء لأمريكا ولإسرائيل، ومن الانخداع بهم، أو بمن يواليهم.
  • نتائجــــه قائـمـــة وواضحــــة في: (الموقف، في التحرر من سيطرة الأعداء، في صناعة نموذج خارج عن الوضعية العامة (وضعية غثاء السيل)، الوضعية التي يريدها العدو؛ هناك أُمَّة ناهضة، قائمة، تتحرك على أساس مبدأ: (ألَّا تخشى إلا الله، ألَّا يكون أحدٌ مستعبداً لها أبداً، فلا نكون عبيداً إلا لله، وأن تتحرك تحت سقف القرآن، وتوجيهات الله في القرآن الكريم).
  • الأحداث تكشف صوابية هذا المشروع، وأثبتت أنَّه بتوفيقٍ من الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
  • ليس مشروعاً عبثياً لا تحتاج إليه الأُمَّة، بل يثبت الواقع الحاجة المُلِحَّة إليه.
  • الثبات في مواجهة التحديات: المشروع القرآني من أهم ما في: أنَّه يبني بناءً صلباً، على أرضية صلبة، ليس مشروعاً هشاً، ضعيفاً، يمكن أن يتلاشى أمام أي تحدٍ أو مخاطر.
  • مصداقيـــة ثابتــــة لـم تتغــــير مــع المتغــــيرات: هذا الشعار عبَّر عن ثقافة، وعن موقف، وعن توجه، وعن مسارٍ قرآنيٍ عمليٍ لم يتغير أبداً، لا في مراحل تمكين، ولا في مراحل صعوبات، لا أمام تهديدات، ولا تجاه إغراءات، بقي الموقف هو نفسه، لم يتغير أبداً.

  ” وكل هذا ببركة القرآن الكريم، وسر هذا الصمود، وهذا العزم، وهذه الثقة، هو: القرآن الكريم”.

مميّزات المشروع القرآني

  1. موقفٌ سهل، ليس موقفًا معقدًا، ولا صعبًا.
  2. موقف مؤثر ومفيد.
  3. نقلةٌ حكيمة، من حالة الجمود، والحيرة، واللا موقف، إلى التعامل بوعيٍ، ومسؤولية، ورؤيةٍ صحيحة، وموقفٍ ثابتٍ، وتوجهٍ عملي.
  4. كسر حاجز الخوف، الذي كان جاثمًا على الناس.
  5. أفشل مساعي الأعداء في ترسيخ الهزيمة النفسية، في نفوس شعوب أمتنا.
  6. كسر حاجز الصمت، ومساعي الأعداء لتكميم الأفواه.
  7. ثبَّت بوصلة العداء نحو العدو الحقيقي للأمة، ويتصدى لمساعي التطويع والموالاة.
  8. يحصن الأمة من الاختراق.
  9. أنه فضح الحكومات العميلة والزعماء العملاء والتكفيريين.
  10. أنه براءةٌ من أعداء الله المستكبرين {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}
  11. هو أيضًا كفرٌ بالطاغوت{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا}.
  12. موقفٌ يعبَّر عن الأمة، كل الأمة، وليس مؤطرًا بإطارٍ مذهبيٍ، أو جغرافيٍ، أو فئويٍ، لا في عباراته، ولا في مضمونه، ولا في دلالاته.
  13. مشروع ترافق معه موقف عملي (مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية).
  14. موقف عام، وله فاعليته، وإيجابيته، وتأثيره.
  15. مشروعٌ ناجح، وأثبت أنه نجح في عناوينه الثلاثة.

…………………………………….

الأهمية والدلالات

  • البراءة من أعداء الله مبدأ إسلامي وموقف جهادي ومسؤولية دينية، ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأكبر أن اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾.
  • إعلان البراءة من أعداء الله يعتبر من التأسي والاقتداء بالأنبياء والمرسلين ومنهم خليل الله ونبيه إبراهيم (عليه السلام) والمؤمنون معه ﴿إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾.
  • الجهر بالبراءة من أعداء الله وإعلان الموقف المباين والمعادي لهم هو الخيار الصحيح الذي ينسجم مع القرآن الكريم.
  • يمثل استجابةً حقيقية وصادقة لتوجيهات الله سبحانه وتعالى.
  • يتطابق مع مقتضيات مبادئ الإسلام وأخلاقه ومع قِيَمِه.
  • اقتداء حقيقي وصادق برسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله.
  • له أهميته الايمانية في إبعاد الإنسان عن الظلم وعن خط الظالمين.
  • يحفظ لهذه الأمة أن تكون أمـةً حرةً مستقلة ويحفظ لها مصالحَها الحقيقية.
  • يجعل الأمة متحررة من التبعية لأعدائها، بعيدةً عن التولي والارتهان والعمالة والخيانة.
  • يدفعُ عن الأمة الإذلالَ والقهر والاستعباد والاستباحة.
  • يحفظ للأمة هُـوِيتها وثروتها وأرضها وعرضها وشرفها وكرامتها.
  • هتاف البراءة يعبر عن حالة السخط التي تبقي بوصلة العداء متجهة نحو العدو (الإسرائيلي والأمريكي)، وإلى مؤامراتهم على كل المستويات (السياسيّ والاقتصادي والأمني والعسكريّ).

يقول الشهيد القائد -رضوان الله عليه-: (نحن نقول للناس: يجب علينا، يجب علينا أن يكون لنا مواقف أولاً لنفك عن أنفسنا الذلة والسخط الإلهي، هناك ذله إلهية هناك ذلة إلهية-فيما أعتقد- قد ضربت علينا جميعا نحن وعلماؤنا، نحن ودولتنا، الكل قد ضربت عليهم ذلة. يجب أن يكون لنا موقف في مواجهة هؤلاء حتى نرضي الله سبحانه وتعالى عنا)الدرس الأول في ظلال مكارم الأخلاق

…………………………………………………………………………..

أبرز التحديات

المسيرة القرآنية واجهت العديد من التحديات والمخاطر الكبيرة جداً، منذ 2001 وإلى اليوم، ومن تلك التحديات والمخاطر:

  • انعدام الإمكانات المادية: هذا المشروع وُوجِه بكل قوَّة، بكل قسوة وجبروت، منذ بدايته، من قبل أعداء يمتلكون إمكانات هائلة.
  • السجون والاعتقالات.
  • الفصل من الوظائف.
  • الاستهداف بكل أشكال الضغوط المتنوعة: (اللوم، الهجمات الإعلامية، القتل…).
  • المؤامرات والمكائد ضد هذا المشروع.
  • الحروب على مستوى الداخل والإقليم.

“كل هذا يشهد على أنَّه مشروعٌ عظيم، مشروعٌ قوي، ليس مشروعاً يمكن أن يتلاشى؛ لأنه واجه تحديات معينة، أو ظروفاً معقَّدة”.

ختامَا

إن (شعار الصرخة) هو عنوان لمشروع قرآني عملي وليس منفصلاً عن الثقافة القرآنية، وقد ترافق مع إطلاق الصرخة محاضرات ودروس من هدي القرآن الكريم، فقد كان من الـمهـم جِـداً أن يكون لدى الناس:

  • الوعي الكافي بالواقع، والوعي بمؤامرات الأعداء.
  • المعرفة بمسؤولياتهم، حتى يؤدوا دورهم، ويقوموا بمسؤوليتهم بجدية وبإدراكٍ تام لأهـميتها.
  • معرفة الحلول بشكل عام حتى لا يكونوا عرضة للتضليل والخداع.

ومن هنا نؤكد أن ذكرى الصرخة ليست مجرد ذكرى عابرة بل هي ذكرى لمحطة هامة في التاريخ، ليس في تاريخ اليمن فحسب، بل في تاريخ المنطقة والإقليم والعالم كله، لأنه:

  • مثَّل في أول نتائجه وثماره نقلةً عملية إلى التعامل بروحٍ مسؤولة.
  • أصبح عنواناً وشعاراً لمشروعٍ توعويٍ وتنويريٍ وعمليٍ نهضويٍ بنَّاء.
  • تحركٌ في اتجاه الموقف، وتحركٌ واعٍ وشامل وواسع.
  • موقف في مقابل خطورة من يتجه الموقف الآخر، موقف الانحراف، والعمالة والخيانة.
  • يتجه إلى ما يحصن هذه الأمة من الداخل، ويحميها من الاختراق.
  • ثبَّت بوصلة العداء نحو العدو الحقيقي للأمة.

 

قد يعجبك ايضا