القرآن الكريم في مواجهة الاستهداف وبناء الوعي والتحصين

{إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً }الإسراء9

في زمنٍ تتكاتف فيه مشاريع الهيمنة الفكرية والثقافية، على طمس الهوية الإسلامية وتشويه مقدسات الأمة، يبرز القرآن الكريم بوصفه الحصن الأعظم الذي يحفظ للأمة وعيها، ويصوغ رؤيتها، ويمنحها القدرة على مواجهة التحديات والصراعات الكبرى، ومن هنا لم يكن استهداف القرآن الكريم حدثاً عابراً أو سلوكاً فردياً منفصلاً، بل جاء ضمن مشروع متكامل يستهدف الإنسان المسلم في عقيدته وفكره وثقافته وسلوكه، بهدف تفكيك الأمة وإضعاف مناعتها الداخلية.

وفي المقابل، تؤكد المحاضرات القرآنية للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- أن العودة الجادة إلى القرآن الكريم تمثل الطريق الأقوم لبناء الأمة الواعية القادرة على مواجهة التحديات السياسية والثقافية والأمنية، وأن معركة المسلمين اليوم هي في جوهرها معركة وعي وبصيرة وتحصين داخلي قبل أن تكون معركة سلاح وميدان.

وقد تحولت الإساءات للقرآن الكريم إلى وسيلة سياسية وإعلامية تستخدمها تيارات اليمين المتطرف في الغرب لإثارة الكراهية ضد الإسلام، وكسب التأييد الشعبي عبر التخويف من المسلمين، وهذا ما كشفته حوادث حرق المصحف الكريم المتكررة تحت الحماية الأمنية الغربية التي تسمح بالإساءة للمقدسات الإسلامية تحت شعار حرية التعبير، بينما تقمع أي ردة فعل من قبل المسلمين ولو بكلمة.

والسبب هو أن الحركة الصهيونية ترى في القرآن الكريم تهديداً مباشراً لمشروعها التوسعي؛ لأنه يرسخ قيم العدالة ويرفض ظلم الاحتلال، ويمنح القضية الفلسطينية بعدها العقائدي والإنساني، لذلك تسعى إلى تشويه صورة الإسلام وفصل الأمة عن مرجعيتها القرآنية، ولذا فإن استهداف القرآن الكريم يعتبر جزءغ7 من معركة حضارية شاملة تستهدف وعي الأمة وهويتها، والدفاع الحقيقي عنه يكون بتحويله إلى مشروع حياة ومنهج عملي لبناء الإنسان والأمة.

المحاضرة الأولى من سلسلة (إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)

أكدت المحاضرة أن الصراع مع أعداء الأمة يتطلب وعياً عالياً وبصيرة نافذة، وأن القرآن الكريم هو المصدر الوحيد القادر على تقديم الرؤية الصحيحة لفهم طبيعة الأعداء ومخططاتهم.

كما شددت المحاضرة على أهمية الإصغاء الدائم للقرآن الكريم بتفهم ووعي، لأن ضعف الارتباط بالهداية الإلهية يجعل الإنسان عرضة للتضليل والانحراف عند الأزمات.

وقد أوضحت المحاضرة أن القرآن كشف طبيعة بني إسرائيل القائمة على الإفساد والطغيان، وأن تعامل بعض الأنظمة مع اليهود كطرف طبيعي يمثل خطأً خطيراً يتجاهل الحقائق القرآنية.

وأكدت المحاضرة أن القرآن الكريم هو مصدر الرؤية الصحيحة وأنه يقدم المنهج الأكمل للحياة، وأن اللجوء إلى الحلول الارتجالية أو اليأس بعيداً عن القرآن يقود الأمة إلى التخبط والانهيار.

من أبرز ما جاء فيها هو التأكيد على ثمار الاهتداء بالقرآن الكريم من مثل بناء الرؤية الصحيحة، وتعزيز الصلة بالله، وتزكية النفس، وبناء الشخصية المؤمنة القادرة على الثبات والتضحية.

وكذلك التحذير من عواقب التنكر لهدى الله من خلال الإعراض عن القرآن وما يترتب عليه  من ضلال وخسران، وفتح الباب أمام الرؤى الشيطانية التي تنتج الطغيان والفساد والانهيار الحضاري.

وقد خلص السيد القائد يحفظه الله في نهاية المحاضرة إلى أن القرآن الكريم أهم مصدر تملكه البشرية اليوم للهداية والبصيرة والوعي وتحقيق النصر على قوى الاستكبار، وأن التمسك به يمثل السبيل الوحيد لبناء الأمة القوية القادرة على مواجهة التحديات.

أما في المحاضرة الثانية فقد تناول السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله الحديث فيها عن المنهجية القرآنية في تشخيص العدو وبناء التحصين الداخلي للأمة

وفي مستهلها ركز السيد يحفظه الله على أسلوب القرآن الكريم في قصصه عن بني إسرائيل وما تضمنه من تبيين العبر والدروس من واقعهم سواء من حيث الحديث عن سبب سقوطهم وانحطاطهم أو من حيث نتاج إعراضهم عن هدى الله وما منوا به من خسارات وتعرضوا له من غضب وعقوبات رغم وضوح الآيات والمعجزات، وكيف قدم القرآن الكريم قصتهم تلك كدروس تحذيرية للأمة الإسلامية حتى لا تسلك المسار نفسه فيصيبها ما أصابهم.

وهنا اكد السيد يحفظه الله أن التعامل مع هدى الله مبني على أساس التسليم المطلق لله سبحانه وأنه لا تتحقق الهداية بمجرد سماع القرآن، بل بالاستجابة العملية الكاملة والتسليم لتوجيهات الله دون انتقائية أو استهانة.

كما أكدت المحاضرة على ضرورة وأهمية التسليم الحرفي وأن تقديم المزاج الشخصي على النص القرآني يؤدي إلى فقدان المناعة الفكرية، بينما يمنح الالتزام الكامل بهدى الله هذه الأمة والعالم كله الوعي والبصيرة والثبات فالإعراض عن هدى الله يقود إلى الذلة والهوان وفقدان التأييد الإلهي، كما يجعل الأمة عرضة للاختراق والتضليل، مبينا خطورة ما تكشف النظرة القرآنية عن طبيعة العداء اليهودي وخطورة المشروع الصهيوني، والتحذير من الغفلة عن مخططاتهم وأدواتهم المختلفة.

وقد أوضح السيد القائد يحفظه الله ما تضمنته الآية الكريمة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ }البقرة104 من أهمية في سد الثغرات التي قد يستغلها الأعداء، وما تؤسس له من مبادئ  الحذر اليقظة والاستباق في مواجهة المخاطر، حيث قال إن من عظمة القرآن أنه يركز على كشف نوايا الأعداء ويدفع نحو مواجهتهم مبكراً قبل استفحال الخطر، لأن التخاذل والانتظار يمنحان العدو فرصة التمدد والسيطرة.

وأن واجب الأمة هو الإصغاء الواعي لتوجيهات الله كي تحمي نفسها من تكرار أخطاء الأمم السابقة، وتعزز لديها حالة اليقظة في مواجهة حملات التضليل، فالنصر يبدأ من الداخل، والالتزام بالهدى الإلهي يبني أمة قوية متماسكة قادرة على مواجهة التحديات والمؤامرات.

مؤكدا على أن سد الثغرات على العدو يبدأ  أولا من عند الانسان نفسه وأن من أبرز ما يشتمل عليه الصراع مع العدو في مختلف المجالات الأمنية والإعلامية والثقافية والاقتصادية، ولذلك يجب على كل الجهات المعنية ثقافية وإعلامية وغيرها بناء وعي شامل يغلق كل منافذ الاختراق وكل ذلك من خلال القرآن الذي يستطيع أن يقدم منهجاً عملياً لبناء الأمة الواعية المتماسكة، القادرة على مواجهة الأعداء عبر التحصين الداخلي وسد الثغرات.

أما في المحاضرة الثالثة فقد أكد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله على أن الوعي القرآني وسدّ الثغرات هو ذروة الصراع والعامل الأول الذي يجب على الأمة الالتزام به والذي سيجنبها الكثير من التضحيات والأزمات والمآزق في صراعها مع عدوها.

حيث حذر في سياق المحاضرة من روحية الجدل والعناد التي قادت بني إسرائيل إلى الضلال والهلاك، مؤكدا على أن التسليم لهدى الله هو أساس النجاة، موضحا أن التهاون التاريخي تجاه القضية الفلسطينية ساهم في تمكين المشروع الصهيوني، بينما قدم الغرب دعماً شاملاً للكيان الصهيوني الغاصب، فكان الخذلان والعجز والتقاعس العربي والإسلامي عن نصرة القضية الفلسطينية سببا في تفاقم معاناتهم واستقواء ذلك العدو الغاصب على شعوب الأمة بكلها.

مؤكدا على أن الإعراض عن القرآن أدى إلى فقدان الأمة للبوصلة الصحيحة، وجعلها عرضة للحرب الناعمة والتضليل الإعلامي، والاختراق الداخلي لأن هدى الله هو من يبني أمة قوية محصنة ضد الاختراقات الأمنية والفكرية، ويمنحها القدرة على تشخيص مكامن الخطر وإغلاقها.

وقد أكد -يحفظه الله- بشكل كبير على ضرورة الإجراءات الأمنية وعلى أن الأمن مسؤولية جماعية، وأن حماية بيئات العمل والمجتمع من الاختراق تتطلب وعياً وانضباطاً مستمرين، كما تتطلب يقظة وحس أمني عالي وكل هذا مصدره القرآن الكريم.

مبينا أن الأعداء يعملون بحرص واستمرار على إثارة الانقسامات والخلافات الداخلية، بينما يشكل الوعي القرآني والبصيرة أساس الحفاظ على وحدة الأمة، فالقوى المعادية للإسلام تستغل كل ما أمكنها في حربها على الإسلام وأهله وبالذات وسائل التواصل الاجتماعي والثرثرة العامة في المقايل وغيرها لجمع المعلومات الحساسة، ما يفرض ضرورة الالتزام بالإرشادات الأمنية.

موضحا بشكل كبير خطورة ما تنشره القوى المعادية من انحلال أخلاقي ورذيلة لإضعاف المجتمعات وتحويلها إلى بيئات سهلة السيطرة والابتزاز، ومنوها بالكثير من أساليب الاستقطاب المؤكدة على ألسنة الخلايا المتورطة في التجسس من مثل توظيف بعض العناوين الإنسانية والمنظمات الدولية كغطاء للاختراق الأمني والتجسس، واستغلال معاناة الناس في استقطابهم إما بذريعة المساعدات أو العمل أو غير ذلك.

خاتما تلك المحاضرة القيمة بالحديث عن المقاطعة الاقتصادية كأداة فعالة لمواجهة الهيمنة وإضعاف مصادر قوة العدو ومنع تمويل مشاريعه العدوانية، ومبينا الكثير من أساليب الحرب الحديثة وفي مقدمة ذلك الجانب الصحي الذي تستهدف من خلاله صحة الشعوب ونفسيتهم عبر نشر السموم والأغذية الضارة والحروب النفسية، مؤكدا ا أن الوعي القرآني يمثل الحصن الحقيقي للأمة، وأن بناء الجبهة الداخلية، وسدّ الثغرات، والالتزام بالهدى الإلهي، هي أسس الصمود وسر النصر في مواجهة مشروع العدو الصهيوني والاستهداف الداخلي.

قد يعجبك ايضا