المرأة المسلمة والاقتداء النموذجي بالزهراء (ع): حصن الهوية في مواجهة الغزو الفكري
فاطمة الزهراء (ع).. النموذج الإيماني المتكامل لحماية المرأة من الانحراف
المرأة اليمنية والفلسطينية: امتداد حيّ لصمود الزهراء (ع) في وجه الطغيان
الحقيقة ـ جميل الحاج
يمثل الارتباط القيمي والأخلاقي والمعرفي والإيماني أحد أهم الركائز التي تحفظ للمرأة المسلمة هويتها واستقامتها في عالم تتقاذفه التيارات والأفكار المستوردة.
هذا الارتباط هو الحصن الذي يجعل المرأة ثابتة على نهج القدوات الإلهيات، وفي مقدّمتهن السيدة فاطمة الزهراء (ع)، لتبقى المسلمة سائرة في مسار التكامل الإنساني والإيماني بعيدًا عن النماذج المتحللة من القيم.
ولأنّ المرأة هي أساس بناء الأجيال، ولبنة المجتمع الأولى، فقد وجّه الأعداء سهامهم نحوها إدراكًا منهم أن انحرافها يعني انهيار الهوية، وأن تمسكها بقيمها يمثل سدًا منيعًا أمام مخططات التغريب والهيمنة.
المرأة مركز صناعة الهوية.. يدرك الأعداء، كما تقول الخطابات القرآنية، أن المرأة هي صانعة الجيل ومؤسسة الوعي الأول في المجتمع.
ولذلك فهي إما أن تربي أبناءً أحرارًا واقفين في وجه مشاريع الاحتلال والهيمنة، أو أن تُنتَزع من قيمها فتتحول إلى أداة لتمرير مشاريع التفكيك الثقافي.
ولهذا كان الاستهداف الغربي للمرأة المسلمة ثقافيًا وإعلاميًا أضخم من أي استهداف آخر.. فكلّما تمسكت المرأة بهويتها، كلّما صَعُب تمرير مخططات السيطرة.
ينطلق الإسلام من مبدأ تعزيز الارتباط بالقدوات الربانية لحفظ الوعي وصيانة الأخلاق، ومن هنا تأتي أهمية الاقتداء بالسيدة فاطمة الزهراء (ع)، بوصفها النموذج الأكثر تكاملاً للمرأة المؤمنة، وابنة الرسول صلي الله عليه وعلى آلة وسلم التي حملت رسالة القيم والسلوك المتعالي، وأمًّا مربية وزوجة صابرة وامرأة قاومت الظلم.
في خطابه عن المناسبة، يؤكد السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي أن الحديث عن السيدة الزهراء (ع) هو حديث عن أرقى نموذج عالمي للمرأة الصالحة، وأن استحضار قدوات الإسلام هو أساس المواجهة مع الغزو الثقافي، مشيرا إلى أن “جزء كبير من معركتنا مع أعداء الأمة يتجه إلى معركة التصدي للغزو الثقافي والفكري.. هذا الجانب استحضار النماذج الصحيحة والارتباط بالقدوات الحسنة، وهو جانب رئيسي للصمود والثبات”.
كما يشير إلى أن الأعداء يسعون عبر الهجوم على المرأة إلى السيطرة على الأمة، وأن تمسّك المرأة بهويتها ينسف كل محاولات الإخضاع.
يوم عالمي للارتباط بالزهراء (ع) يرى العلماء والمفكرون أن يوم ميلاد الزهراء (ع) يجب أن يكون يومًا عالميًا للمرأة المسلمة، يُذكّرها بمكانتها ودورها، ويعيد توجيه البوصلة نحو القدوة الحقيقية بعيدًا عن نماذج الاستهلاك والفراغ.. هذا اليوم ليس مجرد احتفال، بل هو محطة تجديد للعهد مع قيم السيدة الزهراء:
الإيمان، العفاف، العطاء، التضحية، والوعي ـ دعوة لتحصين الذات
إن استلهام روح الزهراء (ع) يمثل تحصينًا ضد كل محاولات التغريب، ويعيد للمرأة إدراكها لمكانتها كقوة في بناء الأمة وليس أداة لتمرير المشاريع الخارجية.
1ـ تأكيد الهوية الإسلامية
إحياء ذكرى فاطمة الزهراء (ع) يعيد للمرأة وعيها بهويتها الأصيلة، ويقدّم لها نموذجًا مكتملًا يوازن بين العبادة، والأسرة، والعلم، والجهاد.
2ـ حصانة فكرية ضد الغزو الثقافي
الارتباط الصحيح بالزهراء (ع) يجعل المرأة واعية لمخططات الأعداء، فلا تنخدع بالشعارات الغربية التي تتستر خلف “الحرية” بينما تهدف إلى تفكيك الأسرة ومسخ الهوية.
3ـ تجسيد القيم العملية
كانت الزهراء (ع) القمة في العطاء والصبر والتضحية والإحسان ومواجهة الظلم ونصرة الحق.
وهذه القيم تتجلى اليوم في المرأة اليمنية والفلسطينية، خصوصًا في غزة، حيث تجسد المرأة معاني الصمود والثبات.
4ـ توعية الأجيال وبناء القدوة
من خلال إحياء سيرتها، يستطيع الجيل الجديد – وخاصة الفتيات – التعرف على قدوة حقيقية، تتجاوز النماذج الغربية البعيدة عن القيم.
أن فاطمة الزهراء (ع) هي قدوة للمرأة المسلمة لأنها تمثل النموذج المتكامل في الإيمان والعبادة والأسرة والمجتمع، حيث جمعت بين أدوار الابنة والزوجة والأم والمجاهدة، متمسكة بالقيم الإسلامية، ومقدمة دروسًا في التضحية، والعطاء، والصبر، والقيادة الرسالية، والتمسك بالحق، وتوازن الحياة الروحية والاجتماعية، مما يجعلها منارة للمرأة المسلمة في بناء الذات والمجتمع.
وتؤكد خطابات السيد القائد منذ سنوات أن المرأة اليمنية قدمت نموذجًا فريدًا في الصبر والتضحية، من خلال:
ـ تقديم الأبناء والإخوة شهداء في ميادين العزة
ـ المشاركة في القوافل والدعم المالي
ـ الثبات في مواجهة الحرب
ـ الحفاظ على البنيان الأسري
ـ تربية جيل من الأحرار والشجعان
ويقول في رسالته الشهيرة في العام 2016م:
برز الأثر الطيب للمرأة اليمنية في تربية النشء على قيم الإسلام.. وبرزت مظلوميتها شاهدة على مظلومية شعبها، وشاهدة على زيف الغرب في دعاوى حقوق المرأة”.
يحذر السيد القائد في خطاباته من السعي الغربي لجعل المرأة “سلعة للفساد”، تحت عناوين الحرية والحقوق.
ويؤكد أن الإسلام صان المرأة ورفع قدرها، وقدّم لها أعظم النماذج كالسيدة مريم (ع) والسيدة فاطمة (ع)، ليكونا قدوة للمرأة المسلمة.
وفي خطابه بمناسبة اليوم العالمي للمرأة المسلمة (1440هـ)، يعرض السيد القائد صورة متكاملة لنموذج الأسرة الإيمانية من خلال أسرة النبي والإمام علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام، بأنها: ـ “أسرة صالحة قدمت نموذجًا ارتقى بالإيمان والأخلاق والعبودية لله”.
ويؤكد أن هذا النموذج يجب أن يُحتذى لمن أراد بناء أسرة متماسكة قوية قادرة على الصمود في وجه العواصف.
إن إحياء يوم المرأة المسلمة في ذكرى ميلاد فاطمة الزهراء (ع) هو إعلان متجدد بأن المرأة المسلمة قادرة على أن تكون صانعة حضارة ولبنة نهضة، حين ترتبط بقيمها وتستلهم من القدوات الربانيات.
ففي عالم يشنّ حربًا على الهوية، يصبح الاقتداء بفاطمة الزهراء (ع) ليس مجرد فضيلة، بل ضرورة استراتيجية لحفظ المرأة والأسرة والمجتمع، وحصنًا متينًا في مواجهة الغزو الفكري.
