المشروع القرآني في مواجهة الاستهداف الشامل للأمة
في ظل التحولات العميقة التي تشهدها المنطقة العربية والإسلامية، ومع تصاعد أشكال الاستهداف السياسي والثقافي والاقتصادي، يبرز سؤال جوهري حول غياب المشروع الجامع القادر على حماية هوية الأمة، وصياغة موقفها في مواجهة التحديات المتراكمة, وفي هذا السياق، يطرح المشروع القرآني نفسه بوصفه رؤية فكرية متكاملة، انطلقت لمواجهة ما يصفه كثير من المفكرين بحالة الفراغ الاستراتيجي التي تعيشها الأمة.
ويشير السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي إلى أن أخطر ما تواجهه الأمة اليوم ليس فقط حجم التهديدات، بل غياب المشروع الذي تتحرك على أساسه، مؤكدًا أن الأمة الإسلامية تتعرض لاستهداف منظم تقوده قوى دولية كبرى، في مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا، بأذرع سياسية وعسكرية وإعلامية وثقافية واقتصادية، وبمشاركة أنظمة وقوى محلية وإقليمية.
مشروع في مواجهة مشروع
وفق هذا الطرح، لا يتحرك الأعداء بصورة عشوائية، بل ضمن مشروع واضح المعالم، له أهداف محددة وعناوين معروفة، أبرزها ما يسمى بـ«إسرائيل الكبرى» و«تغيير الشرق الأوسط», ويُنظر إلى كثير من الأحداث التي تعصف بالمنطقة باعتبارها حلقات في سياق هذا المشروع، لا وقائع منفصلة أو أزمات طارئة.
في المقابل، يأتي المشروع القرآني كاستجابة واعية لهذا الواقع، رافضًا التعامل مع التهديدات بمنطق الحلول الجزئية أو المواقف الموسمية، ومؤكدًا أن بقاء الأمة بلا مشروع يجعلها قابلة للاحتواء داخل مشاريع تخدم أعداءها، أو الاستنزاف في مسارات فاشلة لا تنتج حماية ولا سيادة.
أصالة المرجعية وبناء الهوية
من أبرز ما يميّز المشروع القرآني، بحسب الخطاب الذي قدمه السيد القائد في الذكرى السنوية لشهيد القرآن، أصالته المرجعية؛ فهو مشروع منبثق من القرآن الكريم، ومن هوية الأمة الإسلامية، وليس مستوردًا من تجارب أو أطر فكرية خارج سياقها الحضاري, ويأتي هذا الطرح في ظل تاريخ طويل من المشاريع المستوردة التي دفعت الأمة أثمانًا باهظة في تبنيها، دون أن تحقق لها الحصانة أو الاستقلال.
ويبرز المشروع بصفته إطارًا يسهم في تشكيل وعيٍ قادر على إنتاج المواقف العملية، وتعزيز التماسك الداخلي، ومواجهة محاولات تمييع الهوية.
صفاء المفهوم وقوة التأثير
ويؤكد الخطاب المرتبط بالمشروع القرآني على الصفاء والنقاء في المفاهيم، حيث يتطابق العنوان مع المحتوى، بعيدًا عن الشعارات المخادعة أو العناوين البرّاقة التي تخفي مضامين مفرغة, كما يَعدّ أن قوته لا تستمد من أدوات الهيمنة، بل من قوة الحجة والبرهان والارتباط بالواقع.
ويُقدَّم المشروع باعتباره رؤية عملية قابلة للتطبيق، تستنهض مختلف فئات المجتمع، من النخب إلى الجماهير، وتسعى إلى تحويل الوعي إلى فعل، والموقف إلى ممارسة، بعيدًا عن التنظير المجرد أو الخطاب النخبوي المنفصل عن الناس.
جدوى واقعية في زمن التحولات
على المستوى العملي، يركّز المشروع القرآني على تحصين الأمة من الداخل، في وعيها وولاءاتها ومواقفها، وكشف مخططات الأعداء وأساليب اختراقهم، سواء عبر التطبيع السياسي، أو الاختراق الثقافي، أو توظيف التيارات التكفيرية في تفكيك المجتمعات من الداخل.
وتظهر جدوى المشروع من خلال نتائجه على أرض الواقع، وقدرته على التفاعل مع المتغيرات والأحداث، مستندًا في ذلك إلى ارتباطه بالقرآن الذي يكسبه طابع الاستمرارية والمرونة.
ما بين الغياب والضرورة
ورغم ما يطرحه المشروع القرآني من رؤية شاملة، يلفت السيد القائد إلى أن شريحة واسعة من أبناء الأمة، بمن فيهم بعض النخب، لا تزال تتعامل مع واقع الاستهداف بحالة من الإعراض أو الانتظار، أو تتبنى مواقف سلبية متأثرة بالدعاية المعادية، دون قراءة موضوعية لحجم المخاطر أو الحاجة إلى مشروع جامع.
ويبقى المشروع القرآني هو المشروع الجامع الذي أثبت نجاحه على الساحة اليمنية في بناء أمة قوية متماسكة قادرة على مواجهة التحديات مهما كانت..
أعده للحقيقة: عبدالرحمن الحمران