الوحدة اليمنية في المنظور الإيماني: مصلحة وطنية عليا وصمام أمان ضد مؤامرات التجزئة والارتهان
ـ المواجهة الشاملة: وحدة الأمة كضرورة جهادية لمواجهة تكتلات قوى الاستكبار العالمي
الحقيقة ـ جميل الحاج
تعد قضية الوحدة والاعتصام من أسمى المقاصد الإلهية التي جاء بها الدين الإسلامي، ليس فقط كقيمة أخلاقية، بل كضرورة وجودية لبقاء الأمة واستمرار فاعليتها الحضارية.
وفي ظل واقع التشرذم الذي تعيشه الأمة الإسلامية اليوم، والتهديدات المحدقة بالوحدة اليمنية، تبرز الرؤية القرآنية التي قدمها شهيد القرآن، السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه)، وعززها السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي ـ يحفظه الله ـ كخارطة طريق وحيدة للنجاة.
إن هذه الرؤية تنطلق من أن الوحدة ليست مجرد اتفاقات سياسية أو مصالح جغرافية مؤقتة، بل هي “اعتصام بحبل الله” الذي يربط الأرض بالسماء، ويحول شتات البشر إلى أمة قوية لا تقبل الاستعباد.
في قراءته التحليلية لسورة آل عمران، يضع الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي توصيفاً دقيقاً لماهية “حبل الله”.. هو ليس خياراً من بين خيارات، بل هو الحبل الوحيد المتسع للأمة جمعاء، والمتين الذي لا ينقطع.
يشبه الشهيد القائد محاولات الأمة البحث عن حلول بعيدة عن هدى الله بقصة “ابن نوح” الذي ظن أن الجبل سيعصمه من الماء، فكانت النتيجة هي الغرق.
إن “الحبال الوهمية” سواء كانت أنظمة وضعية، أو تحالفات مع أعداء الأمة، أو مناهج ثقافية مفرقة لا تمثل عاصماً من التيه والذلة.
الاعتصام الحقيقي هو “الاعتصام الجماعي”؛ فالخطاب القرآني جاء بصيغة الجماعة (واعتصموا)، (جميعاً)، (ولا تفرقوا)، مما يؤكد أن النجاة الفردية في زمن المواجهة الكبرى هي وهمٌ وسراب.
إن الفرد الذي ينطلق بنظرة فردية يسهل استلابه وضلاله أمام واقع يفرض نفسه بقوة الباطل، بينما الاعتصام الجماعي بالقرآن ومنهج الله هو الذي يمنح الأمة المنعة والقوة والسمو نحو كمال الله وعزته.
يربط الشهيد القائد بين آيات الوحدة والاعتصام وبين الحديث عن خطر بني إسرائيل.. هذا الربط التحليلي يكشف أن التوحد الإيماني هو السلاح الاستراتيجي لمواجهة “الأعداء التاريخيين”.
إن العالم اليوم يتوحد تحت قيادة قوى الاستكبار (أمريكا وإسرائيل)، فكيف يمكن لأمة مشتتة المناهج والمواقف أن تواجه هذا الطغيان؟
إن “الوحدة الإيمانية” التي دعا إليها الشهيد القائد هي تلك المنسجمة مع الفطرة، التي تجعل الناس على منهج واحد وأعلام واحدة.
إن تعدد المذاهب والمناهج الثقافية التي تعزز حالة التفرق وتجعل من “الاجتهاد” مبرراً للتباعد، هي ثقافة لا تخدم إلا الأعداء، الوحدة الحقيقية تقتضي العودة إلى “الثقافة القرآنية” التي توحد المشاعر والارتباط بالرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) وتنبذ الحبال الوهمية التي أبقت الأمة في هوة الضلال والكفر والذلة.
على ذات المسيرة، يركز السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي ـ يحفظه الله ـ في خطاباته على أن الوحدة ليست مجرد شعار، بل هي “مسؤولية جهادية”، ويرى السيد القائد أن غياب الوعي وانتشار العملاء هما نتيجة لقرون من التفريط في المسؤوليات المقدسة.
في خطاباته، يؤكد السيد القائد أن “الجهاد في سبيل الله” هو السبيل الوحيد لإرساء قيم العدل والخير، وهو الرد العملي على قوى الشر التي لا تعرف رحمة وتسعى لاستعباد الشعوب ونهب ثرواتها.
إن الوحدة في منظور السيد القائد هي “وحدة موقف وعمل”؛ فالأمة المستهدفة لا يحميها الاستسلام أو المساومة، بل يحميها تماسكها خلف مشروع قرآني يجعلها أقوى أمة على وجه الأرض.
ينطلق السيد القائد في تناوله للوحدة اليمنية من قاعدة أنها مكتسب عظيم ومنسجم تماماً مع الهوية الإيمانية للشعب اليمني. فالوحدة ليست هي المشكلة التي تستوجب الحل بالتفرقة، بل هي الحل الذي يضمن لليمنيين قوتهم وكرامتهم.
تحليل السيد القائد يشير بوضوح إلى أن تحالف العدوان يسعى لضرب هذه الوحدة عبر أدوات التفتيت المذهبي والعنصري والمناطقي، وإن استهداف مقومات الحياة في اليمن يهدف إلى تركيع الشعب، ومن هنا تصبح الوحدة اليمنية ضرورة إيمانية قبل أن تكون سياسية، لأنها المانع الصامد أمام مشاريع التجزئة والارتهان للخارج.. إن التماسك الشعبي هو الرد العملي والوحيد الذي يسقط مؤامرات الأعداء ويحفظ لليمن هويته التاريخية.
ختاما: إن القراءة التحليلية لفكر الشهيد القائد والسيد القائد توضح بجلاء أن مأزق الأمة يكمن في ابتعادها عن “حبل الله الواحد”.. وإن أي محاولة لبناء وحدة على أساس قومي أو مصلحي ضيق هي محاولات محكومة بالفشل، لأنها تفتقر إلى الروح والقداسة والمنهج الإلهي.
أن الوحدة الحقيقية إسلامياً ويمنياً هي تلك التي تنطلق من القرآن الكريم، وتتجسد في الموقف الجهادي الواعي، وتعتصم بحبل الله جميعاً لتخرج من ظلمات التفرقة إلى أنوار العزة والتمكين.