اليمن في مشهد مليوني جامع: وحدة الساحات تتجسد ميدانياً واحتفاء واسع بانتصار محور المقاومة

متابعات ـ جميل الحاج ـ

شهد اليمن، وفي مقدّمته العاصمة صنعاء، يوماً استثنائياً عكس تحولات عميقة في الوعي الشعبي والسياسي، حيث خرجت حشود مليونية في مشهد جماهيري واسع حمل أبعاداً تتجاوز الاحتفاء إلى إعادة تأكيد التموضع الاستراتيجي ضمن محور الجهاد والمقاومة.

هذا الحراك الشعبي لم يكن مجرد تظاهرة عابرة، بل تجسيداً عملياً لمعادلة “وحدة الساحات” التي تتصدر المشهد الإقليمي، في ظل تصاعد المواجهة مع  المشروع الصهيوني الأمريكي.

وفي ظل هذه الأجواء، برزت الرسائل السياسية والشعبية بوضوح، مؤكدة أن اليمن، قيادةً وشعباً، جزء لا يتجزأ من معادلة الصراع الكبرى، وأن ما تحقق من انتصارات على مستوى المنطقة يُنظر إليه كتحول مفصلي يعيد رسم موازين القوى، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها كسر الهيمنة وإعادة الاعتبار لإرادة الشعوب.

 صنعاء.. طوفان بشري يكرّس وحدة الساحات

احتشدت الجماهير في أمانة العاصمة صنعاء في مليونية كبرى تحت شعار “شكرًا لله واحتفاءً بالنصر.. ساحاتنا واحدة في مواجهة الصهيونية”، في مشهد عكس حجم التفاعل الشعبي مع التطورات الإقليمية وانتصار إيران على العدوان الأمريكي الإسرائيلي.

ورفعت الحشود أعلام اليمن وفلسطين ولبنان وإيران والعراق، في دلالة رمزية على وحدة المصير وتكامل الجبهات.

وأكد المشاركون تمسكهم بمعادلة الردع ورفضهم لمحاولات تجزئة الصراع، مشددين على أن وحدة الساحات تمثل الخيار الاستراتيجي لمواجهة التحديات. كما عبّروا عن التزامهم الثابت بدعم قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، معتبرين أن النصر الذي تحقق يمثل انتصاراً جماعياً لكل الشعوب الحرة.

ورددت الحشود الجماهير شعارات (شكرا لله وسبحانه.. هزم الشيطان وأعوانه)، (لمن العزة قل لله.. هو ناصرنا جل علاه)، (بالله ومن غير الله.. إيران انتصرت بالله)، (من صنعاء إلى طهران.. مبروك النصر لإيران)، و(جبهة أرباب الطغيان.. هزمت وانتصرت إيران)، و(إيران وجبهات المحور.. انتصرت الله أكبر)، و(إيران انتصرت والمحور.. وفلسطين غدا تتحرر)، (إيران انتصرت بإرادة.. حرسا جيشا شعبا قادة)، (أمريكا فرعون العصر.. والوعد من الله النصر).
كما صدحت الجماهير بهتافات (جبهات المحور متحدة.. فالويل لأحفاد القردة)، (جيش المحور جيش واحد.. ندفع عن بعض ونساند)، (صفا صفا متحدين.. سنحرر كل فلسطين)، (يا غزة يا حزب الله.. معكم ضد عدو الله)، (يا كيان الاحتلال.. حتما أنت إلى زوال)، (الجهاد الجهاد.. كل الشعب على استعداد)، (يا غزة يا فلسطين.. معكم كل اليمنيين)، (فوضناك فوضناك .. يا قائدنا فوضناك).

صعدة.. رسائل الجهوزية والاستعداد للمواجهة

في محافظة صعدة، شهدت الساحات عشرات المسيرات الحاشدة التي أكدت بدورها على وحدة الموقف الشعبي. وركزت الفعاليات على الجهوزية الكاملة لمواجهة أي تصعيد، مع التأكيد على رفض استمرار الاعتداءات على لبنان وفلسطين.

كما شدد المشاركون على أن الانتصار الأخير يعزز الثقة بقدرة محور المقاومة على فرض معادلات جديدة، معتبرين أن المرحلة المقبلة تتطلب المزيد من التلاحم الشعبي والرسمي لمواجهة التحديات المتصاعدة.

الحديدة.. حضور جماهيري واسع ورسائل استراتيجية

وفي محافظة الحديدة، خرجت مسيرات كبرى في أكثر من 317 ساحة، عكست مستوى التعبئة الشعبية والوعي السياسي. واعتبر المشاركون أن ما تحقق يمثل تحولاً استراتيجياً في مسار الصراع، أعاد للأمة هيبتها وكسر صورة “العدو الذي لا يُقهر”.

كما أكدت الحشود أن التلاحم بين صنعاء وطهران وبيروت وغزة يعكس وحدة المصير، وأن محاولات فصل الجبهات لم تعد مجدية أمام تصاعد التنسيق بين قوى المقاومة.

المحويت.. تأكيد على ثبات الموقف الشعبي

وفي محافظة المحويت، شهدت المديريات خرجت المسيرات في 96 ساحة، والتي شددت على استمرار الموقف الداعم لقضايا الأمة. وأكد المشاركون أن الانتصارات الأخيرة تمثل محطة مفصلية في مسار الصراع، وتعكس فشل محاولات كسر إرادة الشعوب.

كما أشاروا إلى أن هذه التطورات تعزز من وحدة الصف الداخلي، وتمنح محور المقاومة زخماً معنوياً لمواصلة المواجهة حتى تحقيق الأهداف المعلنة.

البيان العام.. تثبيت معادلة الردع ووحدة الساحات

أكد البيان الصادر عن المسيرات في مختلف المحافظات أن الخروج الجماهيري يأتي تعبيراً عن الشكر لله على ما تحقق من “نصر عظيم”، وتأكيداً على المواقف الثابتة تجاه القضية الفلسطينية والمسجد الأقصى.

وشدد البيان على رفض ما وصفه بمحاولات فرض معادلة “الاستباحة والتجزئة”، مؤكداً أن وحدة الساحات تمثل الرد العملي على هذه المخططات. كما جدد الاستعداد للاستمرار في التعبئة والجاهزية لمواجهة أي تصعيد قادم.

ودعا البيان شعوب الأمة العربية والإسلامية إلى الالتحاق بمحور المقاومة، والاستفادة من التحولات الراهنة لإعادة صياغة موازين القوى، مؤكداً أن المرحلة المقبلة قد تحمل تطورات أكثر حساسية في ظل استمرار الصراع.

ختاما: تعكس المسيرات المليونية التي شهدتها عدة محافظات يمنية حالة تعبئة شعبية غير مسبوقة، تؤكد أن اليمن بات فاعلاً أساسياً في معادلة الصراع الإقليمي.

وبينما حملت هذه الفعاليات طابع الاحتفاء، فإنها في جوهرها رسائل سياسية واضحة تؤكد أن وحدة الساحات لم تعد مجرد شعار، بل واقعاً ميدانياً يتجسد في الشارع، ويعيد تشكيل ملامح المرحلة القادمة في المنطقة.

قد يعجبك ايضا