اليمن يرد على استباحة المقدسات الإسلامية
عبدالرحمن الحمران
لم تعد حوادث استهداف القرآن الكريم مجرّد أفعال فردية، بل تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى أدوات سياسية وإعلامية تُستخدم عمدًا في سياقات انتخابية أو أيديولوجية، وتحت غطاء ما يُسمّى “حرية التعبير” وفي الإطار العام الترويضي لتثبيت “نظرية الاستباحة” للأمة الإسلامية ومقدساتها؛ بهدف إثارة واستفزاز مشاعر المسلمين وجس نبضهم.
وفي هذا السياق، جاءت الحادثة الأخيرة التي ارتكبها مرشح أمريكي، حين أقدم على وضع نسخة من القرآن الكريم في فم مجسّم خنزير ضمن إعلان انتخابي استفزازي، في مشهد صادم تجاوز حدود الإساءة اللفظية إلى التدنيس المقصود لأقدس مقدسات المسلمين.
ولا يمكن فهم هذا النوع من الاستهداف بمعزل عن السياق السياسي العام المعادي للإسلام في أمريكا، فهو دليل على الولاء الأيديولوجي للصهيونية أكثر من كونه موقفا فرديا، ففي مناخ انتخابي شديد الاستقطاب، يُكافأ المرشح الذي يفعِّل مثل هذه الدعايات بتغطية إعلامية ودعم تعبوي وتمويل غير معلن، من قِبل جماعات صهيونية وتيارات أيديولوجية ترى في العداء للإسلام جزءًا من معركتها الثقافية والسياسية.
ولا تتوقف خطورة هذه الممارسات عند حدود الدعاية الانتخابية، بل تمتد إلى كسر الخطوط الحمراء تدريجيا، وتطبيع انتهاك المقدسات الإسلامية، واختبار حدود ردود الفعل الإسلامية، في محاولة لتحويل هذه الإساءات من أفعال صادمة إلى سلوكيات مألوفة لترسيخ نظرية الاستباحة دون ردّ.
وفي مقابل هذا الاستهداف، برزت ردة الفعل اليمنية بوصفها نموذجا لانتقال الموقف من مجرد الاكتفاء بالإدانة إلى التحرك المنظّم.
فقد جاء الموقف اليمني استجابةً لنداء واضح من قائد الثورة، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، الذي اعتبر الإساءة إلى القرآن الكريم اعتداءً على الأمة جمعاء، لا على فئة أو شعب بعينه، ووجّه نداءً إلى الأمة الإسلامية لتوحيد صفها وتبني المواقف العملية في مواجهة هذا النمط المتكرر من الاستهداف، كما دعا إلى موقف شعبي واسع وخروج جماهيري يعبّر عن الرفض القاطع لهذه الجريمة المستفزّة، مؤكدًا على ضرورة المقاطعة الاقتصادية والسياسية لأمريكا وإسرائيل.
لقد أثبتت التجربة اليمنية أن الأمة، حين تمتلك بوصلة واضحة وقيادة تعبّر عن وجدانها، تكون قادرة على تحويل الاستفزاز إلى لحظة اصطفاف ووعي، وعلى جعل الدفاع عن المقدسات وفي مقدمتها القرآن الكريم موقفا أخلاقيا ودينيا يتجاوز الجغرافيا ويؤكد أن المقدسات ليست ساحة مباحة لمزايدات الأعداء وخطاباتهم العنصرية المقيتة.