انتشار قوة باكستانية على الحدّ الجنوبي: السعودية تتخلّى عن المجنّدين اليمنيين

فيما تعزّز حدودها الجنوبية بقوات باكستانية، تتخلّى السعودية في المقابل عن مئات المقاتلين اليمنيين الذين جنّدتهم خلال الحرب، وسط احتجاجات متصاعدة على تأخير الرواتب ومخاوف من تكرار سيناريو التخلي عن حلفائها.

بالتزامن مع قدوم الآلاف من الجنود الباكستانيين للانتشار في مناطق قريبة من الشريط الحدودي الواقع بين اليمن والسعودية، تخلّت السعودية، في المقابل، عن المئات من المجنّدين اليمنيين الذين قاتلوا معها في جبهات عسير ونجران وجيزان، التي تقع جميعها على الحدّ الجنوبي مع اليمن. وقالت مصادر مطلعة، لـ”الأخبار”، إن السلطات السعودية رحّلت أعداداً كبيرة من هؤلاء المجنّدين من مناطقها الجنوبية، في أعقاب تنفيذ البعض منهم احتجاجات داخل المعسكرات التي تؤويهم، والتي تشرف عليها القوات السعودية في المناطق الحدودية.

وعلى مدى الأسابيع القليلة الماضية، تصاعدت احتجاجات الآلاف من منتسبي عدد من المعسكرات في محورَي علب والبقع، الواقعَين في الشريط الحدودي بين اليمن والمملكة، للمطالبة بمرتباتهم، إلا أن قيادة اللواءَين التاسع والـ63 التابعَين لمحور علب، وكذلك قيادة الفرقتَين الثالثة والرابعة ممّا يُدعى “قوات الطوارئ” التابعة للسعودية في محور البقع، اتهمتا الجنود الذين نظّموا تظاهرات احتجاجية بالتمرّد، واعتقلتا العشرات منهم بتهم متعدّدة. وفي هذا الإطار، أكدت مصادر حقوقية يمنية في محور البقع، لـ”الأخبار”، تعرّض عشرات المحتجّين لاعتداءات جسيمة من قِبل الشرطة العسكرية التابعة للفرقتَين الثالثة والرابعة. كما تمّ التوجيه بالاستغناء عن الجنود المشاركين في الاحتجاجات، بتهم التحريض ورفض الأوامر العسكرية، فضلاً عن تجريدهم من أسلحتهم الشخصية، وطرد ما يقارب 500 عنصر منهم.
واعتبر مراقبون ترحيل المجنّدين الذين تمّ استقطابهم بشكل مباشر من قبل قيادة “التحالف” في الرياض، عبر قيادات قبلية وعسكرية موالية له في عدد من المحافظات اليمنية، مؤشراً خطيراً يعكس رغبة سعودية في الاستغناء عن آلاف من ضحايا الحرب في اليمن وتركهم من دون حقوق. وحذّر عشرات من الناشطين الموالين لحكومة عدن، على مواقع التواصل الاجتماعي، من مغبّة تكرار سيناريو تخلّي السعودية عن آلاف من منتسبي “لواء الفتح” الذين وقعوا في الأسر لدى قوات صنعاء أواخر عام 2019، في عملية وادي آل جبارة في جبهة كتاف في محافظة صعدة. وكانت رفضت مختلف الأطراف اليمنية الموالية لـ”التحالف” الاعتراف بنحو ألفَي أسير من أسرى تلك العملية، وقيامها بإسقاط أسماء المئات من أسرى “لواء الفتح” الذي كان يقوده القيادي السلفي، رداد الهاشمي، والذي كُلّف من قبل السعودية، العام الماضي، بقيادة جبهة كتاف الواقعة بالقرب من محافظة صعدة.

 الرياض ترحّل مئات المجنّدين اليمنيين من الحد الجنوبي بعد تنظيمهم تظاهرات للمطالبة بمرتّباتهم

ويأتي ذلك في وقت دفعت فيه باكستان، التي كانت رفضت المشاركة في العدوان على اليمن مطلع عام 2015 – بعد إسقاط برلمانها طلباً سعودياً بالانخراط في “عاصفة الحزم” -، بالآلاف من قواتها البرية إلى الحدود الجنوبية السعودية الواقعة على تماس مع اليمن. ووفقاً لأكثر من مصدر، فإن هذه الخطوة ترجع إلى تفعيل الاتفاقية الدفاعية بين إسلام آباد والرياض الموقّعة في أيلول 2025. لكن مراقبين يرون أن دفع باكستان بجنودها لا يعدو كونه محاولة لاسترضاء المملكة، في مقابل الحصول على مكاسب مالية منها. إذ إن هذا الإجراء جاء ضمن صفقة قُدّرت بنحو 3 مليارات دولار، حصلت عليها إسلام آباد من الرياض كوديعة، فضلاً عن تأجيل إعادة وديعة سعودية سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.
ووفقاً لمعلومات سبق أن كشفت عنها مجلة “ذا ويك” الهندية، الشهر الفائت، فإن القوة الباكستانية المنتشرة في السعودية تتمثّل في الفرقة الميكانيكية الـ25 التابعة للجيش الباكستاني، وهي وحدة متخصّصة في القتال الصحراوي، وتُعرف باسم “فرقة الثور المهاجم”. ويُقدّر قوام هذه القوة بنحو 10 آلاف جندي، مدعومين بقدرات عسكرية تشمل دبابات “T-80 UD” أوكرانية الصنع، وناقلات جند مدرّعة من طراز “طلحة”، إضافة إلى وحدات مدفعية ذاتية الدفع مزودة بمدافع أميركية من نوع “M109A2” عيار 155 ملم.

 الاخبار : رشيد الحداد الخميس 21 أيار 2026
قد يعجبك ايضا