بالوثائق: الكشف عن استغلال الإمارات للعمل الإنساني كغطاء للعمليات العسكرية والاستخبارية في جنوب اليمن
حصلت “إمارات ليكس” على سلسلة وثائق رسمية تفتح ملف جرائم الهلال الأحمر الإماراتي الأمنية واستخدامه من أبوظبي كغطاء لعمليات أمنية وعسكرية واستخبارية وتوظيف العمل الإنساني كواجهة لأنشطة تتناقض كليًا مع القانون الدولي الإنساني ومحددات عمل المنظمات الإغاثية في مناطق النزاع.
ومؤخرا عاد ملف الهلال الأحمر الإماراتي إلى الواجهة بقوة بعد بث وسائل إعلام رسمية في اليمن والسعودية مشاهد مصوّرة توثق ضبط أسلحة وذخائر وقنابل داخل مقر تابع للهيئة في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت.
وعرضت قناة “الإخبارية” السعودية الرسمية، إلى جانب التلفزيون التابع لمرتزقة السعودية، صورًا لأسلحة عُثر عليها داخل مقر الهلال الأحمر الإماراتي في المكلا، شملت قذائف هاون، قاذفات آر بي جي، قنابل يدوية، بنادق كلاشينكوف، مسدسات، وذخائر متنوعة.
ووفق التقارير، فإن ما قوات ما تسمي بـ “درع الوطن” الموالية للرياض هي من داهمت الموقع، الذي كان خاضعًا لسيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي.
واللافت في الحادثة أن الأسلحة كانت مخزنة داخل مبنى تابع لهيئة طبية ذات صفة إنسانية، وهو ما اعتبره حقوقيون وناشطون انتهاكًا جسيمًا لقواعد العمل الإنساني، مطالبين بتحقيق دولي مستقل ومساءلة الجهة التي حوّلت المقرات الإغاثية إلى مخازن سلاح.
وثائق مسربة: الهلال الأحمر في قلب التنسيق العسكري
تكشف وثيقة حصلت عليها “إمارات ليكس، عن دور مباشر للهلال الأحمر الإماراتي في تنسيق وتسليم أسلحة لميلشيا ما يسمي بـ (المجلس الانتقالي الجنوبي)، ومتابعة مصير تلك الأسلحة بعد تسليمها.
وتتحدث الوثيقة صراحة عن تعرض أسلحة مسلّمة للمجلس للسرقة وقيام قيادات ببيعها، مع الإشارة إلى وصول بعضها إلى قبليين وعناصر في تنظيم القاعدة.
وتوضح الوثيقة أن اجتماعًا عُقد في مقر الهلال الأحمر الإماراتي بعدن بحضور مسؤولين عسكريين من المجلس ومسؤولين من الهيئة، لمناقشة القضية، وأنه جرى الاتفاق على “معاقبة القائدين” المتورطين ومحاولة استعادة الأسلحة.
وتكشف الوثيقة عن لغة عسكرية وأمنية صريحة داخل مؤسسة يفترض أنها إنسانية، ويتحدث عن “فقدان الثقة” بين قيادة تحالف العدوان و(المجلس الانتقالي) بسبب تسريب السلاح، لا عن خرق قواعد العمل الإنساني.
طلب صواريخ باتريوت… من بوابة إنسانية
تكشف وثيقة مرفقة عن مطالبة (المجلس الانتقالي الجنوبي) عبر الهلال الأحمر الإماراتي بتزويده بأسلحة نوعية ومنظومات دفاع جوي (باتريوت)، بزعم “تحصين الجنوب” وترجيح كفته عسكريًا.
والأخطر أن الطلب يُقدَّم في سياق تنسيقي تشارك فيه جهات مرتبطة بالهلال الأحمر، رغم التحقيقات الجارية حينها بشأن اتجار قادة في المجلس بالسلاح وبيعه لجهات متطرفة.
ويطرح هذا التداخل بين الإغاثي والعسكري تساؤلات جوهرية: كيف تتحول هيئة إنسانية إلى قناة تمرير طلبات تسليح استراتيجية؟ وأي دور يُراد لها أن تلعبه في إعادة تشكيل المشهد العسكري جنوب اليمن؟.
سقطرى: إغاثة أم عسكرة شاملة؟
تكشف وثيقة موجّهة إلى حمدان بن زايد آل نهيان، رئيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، بوضوح عن طبيعة “الأعمال الخاصة” في أرخبيل سقطرى في اليمن.
إذ أن البنود الواردة في الوثيقة لا تتحدث عن مستشفيات أو مساعدات، بل عن استحداث مقر لمراقبة الحركة البحرية في المحيط الهندي والتجنيد الدوري وديمومة التدريب وتأمين تحركات القيادات واستقطاب شخصيات اجتماعية وعسكرية ومدنية، وصولًا إلى الأطفال إلى جانب إضافة خمس كتائب عسكرية وبناء معسكرين عسكريين ومنح “مكرمات” لـ (قيادات المجلس الانتقالي).
وفي نهاية الوثيقة، تَرِد توصية صريحة باسم الهلال الأحمر: “رفع العمليات الخاصة بتحسين الصورة لدى أبناء الجزيرة”، في إقرار واضح باستخدام العمل الإنساني كأداة دعائية لتغطية عسكرة الأرخبيل.
من سقطرى إلى عصب: شبكة عمليات عابرة للحدود
تتناول وثيقة أخرى تنشرها “إمارات ليكس”، قاعدة عصب في إريتريا المرتبطة بالعمليات في اليمن للعام 2020، وتتحدث عن تنفيذ طلعات جوية مساندة لميلشيا يمنية ونقل 50 طائرة مسيّرة من عصب إلى جزيرة ميون واستقبال معتقلين أمنيًا والتحقيق معهم داخل القاعدة وتدريب دفعات من القوات الخاصة وصرف مرتبات وبدلات ومكافآت.
ورغم الإشارة إلى “شراء مستلزمات طبية” لمستشفى داخل القاعدة، إلا أن السياق العام للوثيقة عسكري-أمني بحت، ما يعزز الشكوك حول تداخل متعمد بين الغطاء الطبي والوظيفة القتالية.
ويعتبر حقوقيون أن ما كُشف في المكلا، وما تضمنته الوثائق، يؤكد نمطًا منهجيًا في سلوك أبوظبي، حيث يُستخدم الهلال الأحمر كواجهة لتمرير السلاح، إدارة التجنيد، دعم الميليشيات، وتنفيذ عمليات استخبارية، في انتهاك صارخ لمبادئ الحياد والاستقلال التي يقوم عليها العمل الإنساني.
ويرى مراقبون أن هذا النمط سبق رصده في غزة والسودان، حيث وُجهت اتهامات مشابهة للإمارات باستغلال المساعدات لأغراض أمنية، ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار جدي إما التحقيق والمحاسبة، أو القبول بتحويل العمل الإنساني إلى أداة حرب.
للاطلاع على الوثائق كاملة: