جيش وشعب ومقاومة: المعادلة التي صانت السيادة!
لم يكد يخلو خطاب للشهيد الأسمى السيد حسن نصر الله من ذكر المعادلة الذهبية: جيش، شعب ومقاومة، ولا سيّما في المناسبات الوطنية كذكرى تحرير ٢٠٠٠ وذكرى نصر تموز وذكرى التحرير الثاني. ولأن السيادة في أيّ بلد لا تُصان بغير القوّة، شكّلت طوال سنوات هذه المعادلة الحصن القويّ الذي صان سيادة لبنان، وجعله “ورقة صعبة” في المحافل الدولية. وبالطبع، لم تأتِ هذه المعادلة من فراغ أو من وهم، ولم تكن مجرّد شعار يؤرق مدّعي السيادة في البلد، والذين بذلوا كلّ جهد ممكن، ولا يزالون، في سبيل تفكيك عناصرها وإلغائها من الوجود. فالمعادلة الذهبية القويّة هذه تعكس حقيقة واضحة، وتشكّل تجربة لم يمضِ عليها الزمان، تجربة أثبتت للعالم أجمع صحّتها وصوابيتها، ولأجل هذا فقط، يبذل العالم قصارى جهده من أجل إلغائها.
محطّات كثيرة في تاريخنا الحديث وفي ذاكرتنا الحيّة أظهرت فعالية المعادلة الذهبية في صونِ السيادة، ولعلّ أكثرها حضورًا اليوم التحرير الثاني الذي تمّ في مثل هذه الأيام من العام ٢٠١٧، والتي يجتهد بعض الإعلام المتأمرك والنفوس المتصهينة في إنكار دور حزب الله فيها، بهدف ضرب هذه المعادلة وتضليل الجمهور حول فعاليّتها وضرورتها: قاتلت المقاومة “الكتف عالكتف” مع الجيش اللبناني في الجرود، حرّرت الأرض من دنس الإرهاب التكفيري، وحمت الناس من خطر آكلي الأكباد المجرمين. قبل ذلك، شهد تموز ٢٠٠٦ ونيسان ١٩٩٦ محطّات اختلط فيها دم أفراد الجيش اللبناني بدمِ رجال المقاومة، وتعرّضت مراكز الجيش فيها لقصف لا يختلف عن ذاك الذي تعرّضت له نقاط المقاومة. هذه “الكتف عالكتف”، المحمية بشعبٍ متمسّك بأرضه ووفيّ لما بُذل فيها من دماء، ورغم تقييد حركة الجيش في معظم الأحيان بقرار “السلطة” في لبنان استجابة منها للأوامر الأميركية المباشرة، تنغّص عيش الذين يريدون من لبنان أن يكون كيانًا ضعيفًا، منتزَع السيادة، منتهكًا ومهانًا وخاضعًا للأميركي بشكل رئيسي، ولكلّ أدواته في المنطقة ومنها الكيان المؤقت. هذه “الكتف عالكتف” مع الشعب البصير الذي التفّ حولها، !
صانت هذه المعادلة السيادة في لبنان بمواجهة العدوّ “الإسرائيلي”، وما تحرير الأرض في أيار ٢٠٠٠ ودحر المحتل سوى من مزارع شبعا، (التي كان من المفترض أن تحرّرها الدبلوماسية والقرارات الدولية) إلّا تثبيت للسيادة،. وصانتها في معركة الوعد الصادق التي أدّت إلى تحرير الأسرى من سجون الاحتلال ومنهم الشهيد سمير القنطار، عميد الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال، وهل إرغام العدوّ على تحرير الأسرى سوى فعل يصون السيادة؟ وحين حاول الإرهاب التكفيري المتمثّل بجبهة النّصرة بشكل رئيسيّ السيطرة على أراضٍ لبنانية وأسرَ جنودًا لبنانيين واعتدى على الناس في عرسال وفي كلّ البقاع، كما أرسل سيارات مفخّخة إلى الضاحية فقتل مَن قتل وجرح مَن جرح، كانت المعادلة الذهبية هي الحصن الذي مكّن السيادة من استعادة نفسها، ومنع الإرهابي التكفيري من انتهاكها، بل وكبّده خسائر جمّة عقابًا له على المحاولة. بالمختصر، حافظت ثلاثية “جيش وشعب ومقاومة” على سيادة لبنان، فجعلت الجيش أقوى وأقدر على مواجهة كلّ ما يمسّها، وعزّزت روح الانتماء والعزّة في نفوس الشعب المتحلّق حولها، وحمَت ظهر المقاومة التي تتصدّى لحماية لبنان من كلّ عدوان، ولرفع أسوار سيادته بحيث لا يطال.
اليوم، تحتدم المساعي السياسية والإعلامية وحتّى العسكرية لتفكيك هذه المعادلة وإخراجها من التداول. والمضحك المبكي أن أنشطَ السّاعين إلى ذلك هم ممّن يحملون شعار السيادة بعد تفريغه من أيّ معنى ومضمون، وبجهودهم “السيادية” هذه باتت السيادة خرقة بالية تمسح بها الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس حذاءها، ويمسح بها توم برّاك أرضًا يتواجد فيها إعلاميون جاؤوا إلى مؤتمره الصحافيّ أمام منبر القصر الجمهوري! عمليًا، لقد قام “السياديون” المنهكون في محاولة إلغاء المعادلة الذهبية بتجربة أداء أنتجت ما يمكن اعتباره نسف السيادة في لبنان.
المشهد اليوم على أوضح ما يمكن له أن يكون: معادلة “جيش – شعب – مقاومة” هي السبيل الوحيد لحفظ السيادة في لبنان، وقد ثبت ذلك بالتجارب والبراهين، وكلّ مساس بها، وهو ما يجري الآن على يد سلطة الانبطاح للأميركي، هو تنكيل حقيقي بكلّ معاني السيادة. فاعتبروا، لعلّكم تجدون في لوائح الشرف التي يسجلّها التاريخ مكانًا لأسمائكم، وإلّا، ستسقطون حيث سقط كلّ من باع سيادته، وتلاحق لعنات التاريخ أسماءكم إلى أبد الآبدين! حافظوا على معادلة صانت الأرض والناس، وحمَت البلاد طوال سنين، معادلة كُتبت بالدم العزيز، وبالعرق الشريف، وبأعمار كُرّست من أجل الكرامة والإباء. حافظوا عليها، فالسيادة لا تُصنع بغيرها، وبدونها لا محلّ لها، ولا لكم، في سجلّات أهل الشرف!
كاتب ـ ليلى عماشا