“حرب الشرعيات” وفخ التأطير الجغرافي.. رؤية قرآنية لمواجهة الهيمنة الأمريكية الشاملة

صادق البهكلي

يعاني العقل السياسي العربي والإسلامي في كثير من الأحيان من قصور استراتيجي يتمثل في الغرق في ردات الفعل الموضعية، حيث يتم التعامل مع كل أزمة سياسية أو عسكرية باعتبارها حدثاً معزولاً يخص جغرافية محددة، هذه الذهنية، التي تتشكل تحت وطأة الضغوط والحروب، تحصر طاقة الأمة في مساحة ضيقة وتغفل عن قراءة المشروع الأكبر الذي يدير هذه الصراعات، ما نراه اليوم من تركيز البعض على أن قضية غزة تخص الفلسطينيين، أو أن العدوان على لبنان شأن لبناني، أو أن التحشيد الأمريكي والإسرائيلي ضد إيران هو صراع نفوذ إقليمي، يمثل تجسيداً دقيقاً لنجاح العدو في تفتيت الرؤية الإسلامية، إن الانشغال بالتفاصيل الجغرافية والسياسية الضيقة يجعل الحركات والشعوب غير قادرة على تقديم طرح إسلامي عالمي يوازي يوازي الهجمة الشاملة على الأمة، ويحولها إلى حركات محاصرة ومؤطرة تدافع عن حدود رسمها المستعمر، متناسية واجبها في مواجهة الاستكبار كقضية مبدأ.

وهذا الخلل المنهجي في التفكير هو ما حذر منه شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه ) قبل عقدين من الزمن ففي محاضرته مديح القرآن (الدرس الثاني) دعا للخروج من فخ التأطير الجغرافي إلى موقف يتساوى مع مستوى الهجمة الشاملة على الأمة من خلال نظرة إسلامية شاملة تحمل نفس العمومية، نفس الشمولية لصد العدو الذي يتحرك بشكل شامل..

المشهد الإقليمي كجزء من مشروع استباحة أوسع

إن قراءة الأحداث التاريخية والمعاصرة كسلسلة متصلة هي المدخل الوحيد لفهم طبيعة الصراع، حقبة الاستعمار في مطلع القرن العشرين التي طالت أغلب الدول الإسلامية بما في ذلك اغتصاب فلسطين ثم الاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق في مطلع القرن الواحد والعشرين وإلى ما شهدناه من إبادة وحشية في قطاع غزة، وقصف ممنهج طال اليمن وسوريا ولبنان، وصولاً إلى التحالفات العسكرية المستجدة التي تستعدي إيران وتهدد بضربها وسط تصريحات صهيوأمريكية خطيرة تلبس عدوانهم طابعًا دينيًا، حيث يربطون أفعالهم بنصوص دينية محرفة تحت مسمى “أرض الميعاد”.

هذه التحركات ليست نزاعات حدودية متفرقة، بل هي جبهات متعددة لحرب واحدة يديرها تحالف أمريكي-صهيوني يرى في الأمة الإسلامية بمجملها عقبة أمام مشروعه للهيمنة، الهدف ليس إسقاط نظام سياسي بعينه، بل إخضاع المنطقة بأسرها وتدمير أي قوة تمتلك مقومات الصمود أو تحمل مشروعاً مناهضاً للاستعمار.

إن أمريكا تعطي لنفسها الحق في التحرك عالمياً لضرب من تشاء وتغيير الأنظمة، وفي المقابل، تفتقر الأمة إلى الرؤية الشمولية المضادة التي تدرك أن المستهدف ليس الطائفة الشيعية أو السنية، ولا القومية العربية أو الفارسية، بل الوجود الإسلامي ككل بمقوماته وعقيدته.

لتأسيس هذه الرؤية الشاملة واستيعاب طبيعة المؤامرة، يرى شهيد السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه) بأن علينا كمسلمين أن: (( نثقف أنفسنا ثقافة نستطيع أن نواجه الحرب التي هي حرب على الإسلام، الإسلام، ومسلمين، ليس فقط لبنان، حرب على لبنان، حرب على إيران، حرب على العراق، احتلال للعراق، احتلال للسعودية، احتلال لليمن، أشياء من هذه. هذه هي قضية فرعية في داخل مشروعك، في داخل مشروعك أنك أول شيء تنظر ماذا يريد العدو؟ أليس العدو هذا هجمته هجمة عامة على الإسلام والمسلمين. إذاً ما يفك هذا، ما يواجه هذا إلا نظرة تكون تحمل نفس العمومية، نفس الشمولية لصد العدو.”

عند إسقاط هذا الطرح على الواقع الحالي، نجد أن خريطة الصراع تكاد تتطابق مع هذا التوصيف: استهداف غزة، ضغط على لبنان، حصار اليمن، تحشيدات ضد إيران، خطاب ديني صهيوني يتحدث عن “حق توراتي”، وتحالفات إقليمية يجري تشكيلها تحت عناوين صليبية يهودية.

التأطير الجغرافي الضيق أمام حرب الشرعيات

يرى السيد حسين أن أخطر ما يواجه الأمة ليس فقط العدوان، بل طريقة التفكير في مواجهته، فهو يحذر من انحصار الوعي في عناوين حركية أو جغرافية وهذه إشكالية كبيرة عانت منها الأمة الإسلامية بشكل كبير وما تزال تعاني منها يقول: (هناك إشكالية بالنسبة للمسلمين الآن؟ يوجد إشكالية كبيرة جداً، مثلاً قد نقول: بأن كل بلد مؤمن بأنه يقاوم الاحتلال، أليست هكذا؟ في لبنان مقاومين الاحتلال، ومؤطرين أنفسهم بإطار مقاومة احتلال. في العراق قد يكونون بهذا الشكل، في فلسطين هم بهذا الشكل، في أفغانستان قد يكونون بهذا الشكل، وفي أي بلد آخر قد يكونون بهذا الشكل)).

هذا التأطير، كما يرى السيد حسين أختزل الصراع في إطار محلي ضيق، وجعل التحرك في مواجهة المحتل محكوماً بحدود الواقع السياسي المفروض، بدل أن يكون مواجهة شاملة عابرة للجغرافيا وبذلك تتعدد الحركات ويظهر الخلل ويغيب الإسلام بطرحه العام وبمبادئه في الصراع مع أعداء الامة والتي من أهمها الوحدة والاعتصام والنفير الجماعي..

إن العدو الأمريكي يتحرك وفق عقيدة “الاستثنائية” التي تمنحه حصانة ذاتية تجعل من مصالحه القومية معياراً أوحد للشرعية الدولية؛ فهو لا يرى في تدخلاته العسكرية أو مساعيه لتغيير الأنظمة خروجاً عن القانون، بل “رسالة تمدين” أو ضرورة أمنية تبيح لها القفز فوق سيادة الدول وإعادة هندسة ثقافاتها بما يتسق مع النموذج الليبرالي الغربي، هذه الازدواجية التي تسمح لواشنطن بممارسة “السيادة العابرة للقارات” عبر شن الحروب الاستباقية، واعتقال الخصوم خارج الأطر القانونية الوطنية، والسيطرة على تدفق الثروات تحت غطاء النظام المالي العالمي، في حين يُجرم أي تحرك مماثل من قوى أخرى ويُصنف كتهديد للسلم والأمن..ولأن الإسلام والمسلمين هم من تدور عليهم رحى المؤامرات الصهيوأمريكية وأن عليهم استخدام نفس المنطق الأمريكي فالمسألة كما يراها السيد حسين (حرب شرعيات) ويجب أن نقول للأمريكي: ((أنت ترى لنفسك شرعية من هذا النوع، أنا أرى لنفسي شرعية من هذا النوع: أن أحاربك، وأقدم الإسلام، والإسلام هو للدنيا كلها، وللعالم كله، لي شرعية أن أتحرك إلى أقصى منطقة في الدنيا، مثلما أنت ترى لنفسك شرعية)).

إذا مشكلة المسلمين اليوم كما يشخصها السيد حسين مشكلة التأطير الضيق حتى في القضايا الكبرى التي تتطلب تحرك جماعي يتم تأطيرها بحدود معينة جغرافية، وسياسية ومذهبية وضرب هذه الإشكالية حتى حركات المقاومة التي ربطت موقفها بدول معينة أصبحت في الأخير مدينة لهذه الدول التي قيدتها بأطر أخرى.. وكمثال تخلت الدول العربية (السنية) عن حركة المقاومة الإسلامية حماس بحجة أنها تتلقى دعما من إيران وبعض الأنظمة العربية قدمت للعدو خدمة مجانية لتصفية الحركة بوضعها في قائمة الإرهاب وفعلوا نفس الشيء مع حزب الله، كما أثرت التقلبات السياسية في إيران على حزب الله نفسه وأضرت به على صعيد مواجهة العدو الإسرائيلي حتى تعرض لضربات مؤلمة جدا..

لقد أطلق شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه): تحذيرا مبكرا جدا من أن تبقى الأمة أسيرة ردود الفعل: فحين يضرب العدو غزة فننحصر في غزة، لبنان يُستهدف فننحصر في لبنان، اليمن يُقصف فننحصر في اليمن… بينما المشروع – في هذا التصور – يتجاوز كل ساحة بمفردها، الخلل، إذن، ليس فقط في موازين القوى، بل في ضيق زاوية النظر، وأن الحل من وجهة نظره هو كما قال:(( الآن نقول: نثقف أنفسنا ثقافة نستطيع أن نواجه الحرب التي هي حرب على الإسلام، الإسلام، ومسلمين، مسلمين، ليس فقط لبنان، حرب على لبنان، حرب على إيران، حرب على العراق، احتلال للعراق، احتلال للسعودية، احتلال لليمن، أشياء من هذه… هذه هي قضية فرعية في داخل مشروعك، في داخل مشروعك أنك أول شيء تنظر ماذا يريد العدو؟ أليس العدو هذا هجمته هجمة عامة على الإسلام والمسلمين. إذاً ما يفك هذا، ما يواجه هذا إلا نظرة تكون تحمل نفس العمومية، نفس الشمولية لصد العدو. أي حركة إسلام، مسلمين، حركة تؤهل نفسها لتواجه مشروع العدو في طرحه..((

ويضيف السيد حسين (( للأسف لا يوجد مواجهة لهذه النقطة، ترى الأمريكي داخل البلاد العربية يتحرك، ويرى له شرعية، واللبناني متحاشي يتجاوز حدوده في منطقه، والإيراني متحاشي أن يتجاوز، والسعودي متحاشي، واليمني متحاشي، والمصري هكذا، وكلهم، كل واحد يعني: تحرير بلادنا، مقاومة الاحتلال لبلادنا، وكلها من هذا النوع.(

هذه هي التي ضربت المسلمين من البداية، هي هذه الظاهرة، فإذا هي عندنا ظاهرة هذه فهي ظاهرة خطيرة جداً، انعكاسها على نفسية كل واحد منا قبل المجتمع، في الزمن هذا ربما أكثر مما كان ذلك اليوم.((

العدو الأمريكي وتعزيز الهزيمة النفسية في أوساط شعوب أمتنا

وينتقد السيد حسين (دولاً وحركات)  غياب الندية في مواجهة العدو الذي يتحرك بمشاريع عابرة للحدود وغير مرتبطة بإقليم معين مما أوجد فجوة لصالحه العدو الذي يرى العالم كله ساحة له، بينما يخشى الآخرون تجاوز حدودهم يقول: ((نحن نرى الآخرين ليس على أساس أننا نقول الآخرين ما يسوا شيء، لا، قيِّم واقعهم فعلاً، يعني: نقطة واحدة ما تسمع لها صوت، قضية أنه لماذا الأمريكي تاركين له يزحف، ويثقفنا بأن له شرعية يتحرك كيفما يريد، وليس فينا من يقول: لا، لنا شرعية، لنا شرعية أن نتحرك في مواجهة عدو الله أينما كان...هل هناك أحد يقول هذه؟ لا إيران، لا حزب الله، لا حماس، لا الجهاد، لا السعودية، لا الأردن، لا أي بلد آخر! ليست موجودة، ولا الإخوان المسلمين، لا توجد هذه، ليست مطروحة!)).

ويكشف السيد حسين عن أخطر أساليب العدو الأمريكي في تعزيز شرعية تحركه: (هم يستطيعون أن يغيروا عن طريق المخابرات، أليسوا يستطيعون أن يغيروا أنظمة عن طريق المخابرات الأمريكية؟ فلماذا يحاولون أن يغيروا علناً؟ ويتحدثوا علناً؟: نريد نزيل صدام، نريد نزيل صدام، لازم نزيل صدام نأتي بحاكم من عندنا! أليسوا يقولون هكذا؟.

هم يستطيعون عملياً أن يعملوا هذه، يستطيعون عملياً، لكن لخبثهم الشديد، وهم يعرفون أثر الأشياء، يركزون على أن يرسخوا في الذهنية العربية، يرسخوا في الذهنية – ليس فقط عمل، أن تصبح الذهنية العربية قابلة لهذه، ويصبح العرب مسلِّمين – بأننا نحن أصحاب الحق هذا، نغير من نريد، ونطرح من نريد، بطريقة معلنة، أليس هذا يكشف عن هدف آخر؟ هو: ضرب الذهنية نفسها، وترسيخ في الذهنية؟ وليس فقط مجرد أن يتمكنوا من أن يعملوا هذا عملاً.((

أهمية بناء النفوس وفق الرؤية القرآنية وتنزيه الله

ويؤكد السيد حسين على أهمية تنزيه دين الله في مثل هذه الوضعيات التي يقدم فيها البعض مظاهر سيئة، يحسبونها على الدين، فيقدموا الدين مضروباً عند الناس، بل أننا نعيش اليوم وضعية سيئة جدا بات البعض للأسف ممن يقدمون أنفسهم دعاة ومفتين يشتغلون مع العدو المجرم السفاح ويحالون حرف بوصلة العداء وإغراق وتصوير بعض المسلمين خصوصا الشيعة بأنهم العدو الرئيسي للأمة وهم أكثر من ضحى وقدم المال والرجال في مواجهة عدو الأمة الرئيسي ويرى السيد حسين أنه الدفاع عن نزاهة الدين من أعظم الجهاد: ((لو لم ينجح الناس إلا في هذه لكانت جهاداً من أكبر الجهاد، في هذه النقطة لوحدها، لو افترضنا ما ننجح إلا في هذه، في أن نجعل الناس يفهمون أن الخلل هو من عندهم هم، وليس من عند الدين...بحيث إذا جاء اليهودي يريد يحمل الدين المسؤولية لا تعد تقبل هذه، بحيث الإنسان هو نفسه، لا يقبل مثلما قالوا هناك: أين الله في العراق! أظن نصر الله حكاها، قال أن بعضهم يقولون عندما قال الله: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ}(الحج40) أين الله في العراق! لم يعمل للعراق شيئاً. ((

ولكن كيف يمكننا تحقيق هذه النقطة؟

يجيب السيد حسين بقوله: ((نحاول أن نثقف أنفسنا بشكل كبير جداً، وفق رؤية القرآن، وفق رؤية القرآن في نفس الهداية، ومن أين حتى تثقيف النفس، بناء النفس التي نتحدث عنها؟ ألسنا أحياناً ننقد بناء النفس؟ بناء النفس وفق الرؤية القرآنية، من أين تبنى النفوس؟ بتعبيد الإنسان نفسه لله، بتسليمه نفسه لله، بثقته وإيمانه بأن الهدى هو من عند الله، ويتسبب له عن طريق سيره على هديه الذي رسمه في القرآن الكريم.))

وأمام هذا التحشيد العسكري غير المسبوق والهجمة الثقافية الشرسة، يصبح الرد التقليدي -سواء كان سياسياً محدوداً أو عسكرياً مؤطراً بحدود الجغرافيا- قاصراً عن تحقيق النجاة للأمة، فالمواجهة الشاملة تتطلب وعياً شاملاً يتجاوز ردات الفعل إلى بناء مشروع حضاري متكامل. هذا المشروع يجب أن ينطلق من ثوابت الهوية الإسلامية الأصيلة المتمثلة في القرآن الكريم وحركة الرسول الأكرم. إن “الموقف القرآني” يقدم فهماً دقيقاً لطبيعة الصراع، ويمنح الأمة شرعية التحرك لمواجهة الاستكبار العالمي أينما كان، بنفس الدرجة التي تبيح بها أمريكا لنفسها التدخل في شؤون الكوكب بأسره، التسلح بالثقافة القرآنية لا يعصم المجتمع من الاختراق الثقافي الغربي فحسب، بل يمنحه البصيرة لتوحيد الجبهات المشتتة، واليقين بأن الباطل مهما امتلك من تكنولوجيا عسكرية أو إعلامية فهو هش وزاهق، وأن المعركة تتطلب تأهيلاً نفسياً وفكرياً مسبقاً قبل المواجهة العسكرية.

تأسيساً على هذا الحل الاستراتيجي، يقدم السيد حسين القاعدة الأساسية للنهوض: “نحن الآن في وقت ذهنية ما هي مضغوط عليها بهذا الشكل، وقت أن يكون لدينا حرص على أن نتثقف ثقافة إسلامية، قرآنية، نظرة قرآنية، ثقافة قرآنية، موقف قرآني. والقرآن هو يعلمك كيف تكون نظرتك، وأين حدود نظرتك، القرآن نفسه. وهذا هو ما يتطلبه مواجهة العدو.”

توصيات أخيرة:

في الأخير يجب صياغة خطاب إسلامي يواجه الأمريكي بـ “ندية شرعية”؛ فكما يمنح الأمريكي لنفسه الحق في التحرك العابر للقارات وتغيير ثقافات الشعوب، يجب أن ينطلق المسلمون من شرعية دينهم (كرحمة للعالمين) ليتحركوا بمشروعهم في أي بقعة من العالم، رافضين حصر حركتهم في “مقاومة احتلال” فقط، لأن هذا الحصر يُسهّل تأطيرهم وخنقهم لاحقاً. كما ينبغي على الحركات الجهادية الإسلامية الحذر من الارتهان الكلي لأنظمة سياسية (مهما كانت داعمة)، لأن مصالح الدول تتغير بتغير قياداتها أو تعرضها لضغوط شعبية أو دولية، مما قد يجعل الحركة “ثمناً لمساومة” سياسية، وهو ما يتطلب بناء قاعدة قوة ذاتية وجماهيرية تعتمد على الوعي الثقافي لا على الدعم اللوجستي المتقلب فحسب وفي المقابل يجب أن نعتمد على أنفسنا وعلى الأنفاق الذاتي.

  • ثانياً: ضرورة أن تظل الذهنية الإسلامية مرتبطة بـ “حماية المفهوم والدين” ككل، وليس مجرد “رفع المحتل” عن بقعة أرض؛ فالمحتل يغير المناهج والثقافة حتى قبل أن يدخل الدبابة، والمواجهة الحقيقية هي ضد “حرب المفاهيم الإسلامية” التي تستهدف الأمة في كل الأقطار دفعة واحدة.
  • ثالثاً:  ضرورة التثقف بمنهجية القرآن في مواجهة الشبهات (في الإنترنت والإعلام)، عبر تقديم طرح “موضوعي ومنصف” يضرب “أصول الشبهة” ومنشأها (ككون الطرف الآخر متحاملاً)، بدلاً من الدخول في جدليات نفسية أو دفاعية ضيقة.
  • رابعاً: يجب رفض أي مساومات تستهدف تجريد الأمة من سلاحها (المادي والثقافي)، والتنبه إلى أن التخلي عن الشعارات القوية (مثل الصرخة ضد المستكبرين) تحت مسميات “الاعتدال” أو “الانفتاح” هو أولى بوادر الهزيمة النفسية والرضوخ للضغوط.
  • خامساً: يجب علينا عدم الاكتفاء برصد “الفعل” العسكري للعدو، بل التركيز على كشف الوسائل الناعمة (مثل المشاريع التنموية أو المساعدات المادية كالتي رمز لها الكاتب بالكرسي والماسة) وتوضيح أهدافها الحقيقية، باعتبارها “طُعماً” يهدف لتمسح مشاعر العداوة وتهيئة النفوس للقبول بالهيمنة وتفعيل “المواجهة الثقافية” كأولوية تسبق المواجهة العسكرية؛ فإذا كان العدو يستخدم “الماسة والكرسي” لتغيير قناعات الطالب، فإن الرد يجب أن يكون بتحويل هذه الأدوات ذاتها إلى شواهد حية تُستخدم لتعرية زيفه وتذكير الأجيال بنواياه.
  • سادساً: استحضار النماذج التاريخية (مثل إبادة السكان الأصليين في أمريكا) كتحذير دائم للشعوب؛ لتوضيح أن هدف الهيمنة النهائي هو “الإلغاء الوجودي” وجعل أصحاب الأرض غرباء أو “جنسًا نادرًا” في أوطانهم، وليس مجرد السيطرة السياسية المؤقتة.
قد يعجبك ايضا