حضرموت على صفيح ساخن: مواجهات مسلحة بين فصائل تابعة للاحتلال الإمارات والسعودي
الحقيقة ـ جميل الحاج
تعيش محافظة حضرموت شرقي اليمن حالة من الانفلات الأمني المتصاعد، مع اشتداد التوتر بين الفصائل المسلحة الموالية للإمارات، المتمثلة بما يسمي بـ “المجلس الانتقالي الجنوبي”، و”حلف قبائل حضرموت” المدعوم سعوديًا.
وجاء التصعيد عقب تهديدات أطلقها قائد الحماية في قوات النخبة الحضرمية، أبو علي الحضرمي، الذي هاجم تشكيل حلف القبائل واتهمه بتنفيذ أجندات خارجية تستهدف تقويض مشروع الانفصال الجنوبي، متعهّدًا بعدم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام أي محاولات لفرض واقع جديد بالقوة.
من جانبه، أكد حلف قبائل حضرموت، بقيادة عمرو بن حبريش، في بيان عقب اجتماع موسع، أن أي تمركز لقوات خارجية على أرض حضرموت يُعدّ “احتلالًا”، وسيتم التعامل معه بالقوة، مع اتخاذ خطوات حاسمة لمواجهة تحركات قوى وافدة من خارج المحافظة.
وأشار البيان إلى أن المحافظة تواجه محاولة واضحة للسيطرة على مواردها ومكامن النفط، وأن مجموعات خارجية بدأت بالتمركز في مواقع استراتيجية واستلام بعض المعسكرات وعزل قياداتها المحلية، مؤكّدًا أن كلا الجانبين يتهم الآخر بالتبعية للخارج رغم عدم وجودهما لولا الدعم الخارجي.
ويرجع الاهتمام بحضرموت إلى عقود قديمة، حيث تقع على شريط حدودي واسع يمتد نحو 700 كيلومتر، يشمل صحراء الربع الخالي التي تشترك فيها اليمن مع السعودية، ما يجعلها نقطة استراتيجية أمنية ولوجستية محورية للرياض.
كما يسعى الاحتلال الإمارات من خلال سياسات آل زايد للسيطرة على السواحل والموانئ والجزر اليمنية، بما يعزز نفوذها الإقليمي ويمكّنها من التحكم بالممرات البحرية من اليمن حتى القرن الإفريقي.
وحذر من يطلق عليه بـ “محافظ حضرموت” المدعو لقمان باراس ، من تصاعد مظاهر الانفلات الأمني، مؤكدًا أن ما يحدث يخدم أجندات خارجية تقودها السعودية والإمارات، وأن دم اليمنيين غالٍ، وأي صدام داخلي سيكون تنفيذًا لمخططات خارجية تهدف إلى جرّ اليمنيين إلى اقتتال لا مصلحة لهم فيه.
وأشار باراس إلى أن أبناء الجنوب والشرق يدركون المخططات التي تستهدف ثروات المحافظة، متهمًا الرياض وأبوظبي بالسعي لإشعال التوتر بين القبائل للتحكم بقرارها، وحمّل الدولتين مسؤولية أي تطورات مستقبلية، داعيًا القوى الوطنية غير المرتبطة بهما إلى التصدي لمشاريع التفكيك والوصاية.
ويعود التنافس على حضرموت إلى عقود، حيث حاولت السعودية في ستينيات القرن الماضي ضم مديرية ثمود بعد اكتشاف كميات نفطية فيها، قبل أن تُجهض محاولتها على يد “الجبهة القومية” عام 1967.
كما أوكلت السعودية تجارًا حضارمًا بشراء أراضٍ واسعة في المنطقة في محاولة للسيطرة عليها.
أرسلت مليشيا الانتقالي تعزيزات عسكرية إضافية إلى خطوط المواجهة مع حلف حضرموت في هضبة حضرموت، شملت عربات مدرعة ومدافع ثقيلة، في ظل اشتباكات مسلحة مستمرة منذ أيام للسيطرة على المحافظة الغنية بالنفط.
واندلعت الأحد مواجهات في وادي الأدواس ووادي عدم بعد محاولة “الانتقالي” التقدم نحو مواقع حلف القبائل، بالتزامن مع وصول محافظ حضرموت المعين من قبل المحتل حديثًا، سالم الخنبشي، إلى مدينة المكلا، حيث شدد على ضرورة ضبط النفس والحفاظ على الأمن والاستقرار.
وفي خطوة تصعيدية، أعلنت مليشيا الانتقالي اعتصامًا مفتوحًا في مدينة سيئون للمطالبة بإخراج قوات المنطقة العسكرية الأولى من وادي حضرموت، مؤكدة استمرار الاعتصام حتى تحقيق مطالبها، وتم تجهيز موقع المخيم لاستقبال الوافدين من مختلف المديريات.
وأعلنت شركة بترومسيلة النفطية توقف كامل عمليات الإنتاج والتكرير منذ السبت نتيجة التدهور الأمني، مع الحفاظ على الحد الأدنى لتزويد محطات الكهرباء بالغاز، قبل أن تتوقف العمليات مساء الأحد بشكل كامل حفاظًا على السلامة وحماية المنشآت.
كما أعلنت المؤسسة العامة للكهرباء في وادي حضرموت خروج منظومة الكهرباء تدريجيًا عن الخدمة نتيجة توقف عمل المحطات الغازية في بترومسيلة والجزيرة.
وأظهرت الأحداث الأخيرة تباينًا في خطاب القنوات الإعلامية؛ حيث دعمت قناة “الجمهورية” التابعة للخائن طارق صالح وقناة “عدن المستقلة” التابعة لمليشيا ما يسمي بـ “لانتقالي الجنوبي” ، بينما التزمت قناة “سهيل” التابعة للإصلاحي حميد الأحمر الصمت وعدم التعليق على مجريات الأحداث.