حين ظنّ الأعداء أنهم أسدلوا الستار
صادق البهكلي
ثمة لحظات في التاريخ تبدو فيها موازين القوى وكأنها استقرت نهائياً، وكأن الريح حسمت أمرها وقررت أن تهبّ في اتجاه واحد إلى الأبد، كان خريف 2024 واحدةً من تلك اللحظات التي يُسارع فيها الواهمون إلى كتابة نهاية القصة قبل أن تنتهي.
اغتيل السيد حسن نصر الله في غارة مدوّية طالت عمق الضاحية الجنوبية، وأُسدل الستار على قيادة شكّلت لعقود روحَ المقاومة ولسانها وعقلها المدبّر، ثم تتالت الاغتيالات كأنها تُكمل فصولاً مرسومة بعناية: فؤاد شكر، السيد هاشم صفي الدين، إبراهيم عقيل، وعشرات الكوادر، وفي غزة، كان المشهد يبدو مختلفاً في شكله لكنه متطابق في مضمونه: تدمير ممنهج، حصار خانق، واستهداف متواصل لقيادة المقاومة من يحيى السنوار إلى بهاء أبو العطاء، ومن محمد الضيف، إلى عز الدين الحداد.
خرج قادة الاحتلال عن صمتهم المعتاد حول الأهداف الكبرى. لم يكتفوا بالإعلان عن الانتصار العسكري، بل ذهبوا أبعد: تحدثوا عن “الشرق الأوسط الجديد”، عن إعادة رسم خرائط النفوذ، عن محور مقاومة تآكلت أضلاعها، كانت تلك لحظة نادرة حين يُجاهر الحالمون بحلمهم، حين يتجرأ قادة العدو على البوح بما كانوا يضمرونه: شرق أوسط تُهيمن عليه إسرائيل بلا منازع، ومقاومة أُنهكت حتى لم يتبقَّ منها إلا الاسم.
غير أن ما غاب عن قادة الاحتلال في نشوتهم، هو سؤال جوهري قديم قدم الحروب: هل تنتهي المقاومة باغتيال قادتها؟ وهل تموت الأمة التي تستمد روحها من منبع لا تستطيع الصواريخ أن تطاله؟
الجذر الروحي.. حيث لا تصل الغارات
المقاومة الإسلامية في جوهرها ليست تنظيماً عسكرياً يمكن تفكيكه، ولا حزباً سياسياً يمكن حلّه. هي في جوهرها الأعمق نتاج ثقافة روحية متكاملة تمتد جذورها إلى أكثر من أربعة عشر قرناً، إلى صحراء كربلاء، إلى يوم العاشر من محرم حين وقف الحسين بن علي بسبعة وسبعين رجلاً في مواجهة جيش يبلغ عشرات الآلاف، ورفض أن يُبايع وأن يذلّ، وقال كلمته الخالدة التي لا تشيخ: “هيهات منا الذلة”.
هذه الجملة ليست شعاراً تاريخياً يُستحضر في المناسبات. هي الدستور الروحي الذي تقرأه المقاومة في كل لحظة ضغط وكل منعطف مصيري. حين يُقال لمقاتل في الضاحية الجنوبية: “استسلم أو نُدمّر حيّك”، يسمع في قرارة نفسه صدى تلك الجملة. حين تُقال لأم: “ابنك ذهب”، تُجيب بما يُجيب به الموروث الروحي الذي تشرّبته منذ طفولتها: “هيهات منا الذلة”.
عاشوراء ليست مجرد مناسبة دينية تُحيّ ذكرى مأساة، هي في الوجدان الشيعي خاصةً، وفي وجدان كل مَن تشرّب هذه الثقافة، مدرسة متكاملة تلتحم فيها العقيدة بالعاطفة، والتفكّر بالتعبّد، والتاريخ بالحاضر والموقف بالفعل، في ليالي عاشوراء، حين تُطفأ الأنوار وترتفع أصوات الرثاء، لا يبكي الناس فقط على ماضٍ مضى، بل يُعيدون كل عام تجديد العهد مع خيار الحسين (عليه السلام): أن لا يكون الضيم خياراً، وأن الموت في العزة أشرف من الحياة في الهوان.
هذا المزيج الروحي العجيب، الذي يجمع بين حرارة العاطفة وبرودة العقل، بين دموع الحزن وعزم الإرادة، بين استحضار الماضي وصنع المستقبل، هو ما يعجز عنه أي تحليل استراتيجي غربي، لأن العقل الاستراتيجي الغربي يُفكّر بمعادلات الربح والخسارة، بينما هذه الثقافة تُفكّر بمعادلة أخرى تماماً: معادلة المعنى.
الوهم الصهيوني
لفهم ما جرى، علينا أن نعود إلى طبيعة الحلم الصهيوني في نسخته المعاصرة. لم يكن المجرم نتنياهو وحده يحلم بـ”اليوم التالي” الذي تغيب عنه المقاومة؛ بل كان ثمة مشروع استراتيجي متكامل يرى في إضعاف حزب الله وحماس معاً فرصةً تاريخية لا تتكرر.
منذ السابع من أكتوبر 2023 ومعادلة العدو الإسرائيلي تقوم على منطق واحد: استثمار دور الضحية في الدول الغربية والدعم الأمريكي غير المحدود لتحقيق ما عجزت عنه عقود من المناورة الدبلوماسية، الهدف لم يكن غزة وحدها، ولا لبنان وحده، بل المحور كله: كسر حلقاته الواحدة تلو الأخرى، وإيصال رسالة قاطعة مفادها أن ثمن المقاومة باهظ حدّ الانتحار.
حين اغتيل نصر الله، قال بعض المحللين الغربيين ما لم يجرؤ الإسرائيليون على قوله صراحةً: “لقد قُطع رأس الأخطبوط”. وكانت الضاحية الجنوبية تحت وطأة القصف المتواصل، وكانت المناطق الحدودية اللبنانية تُمحى قرية إثر قرية. بدا وكأن آلة الحرب الإسرائيلية قررت أن تُحوّل الجغرافيا نفسها إلى دليل إدانة للمقاومة: “انظروا ماذا جلبتم على أنفسكم”.
غير أن ما غاب عن هؤلاء جميعاً هو أن الجغرافيا المدمّرة لا تُفسّر نفسها من فراغ، هي تُفسَّر عبر ثقافة، وهذه الثقافة تقرأ الدمار قراءة مختلفة: ليس دليل إدانة بل وسام شرف، ليس عقاباً بل تأكيداً لصواب الخيار.
حين تتجسّد عاشوراء في امرأة
لكي لا يظل الكلام مجرد فلسفة معلّقة في الهواء، نتوقّف عند امرأة واحدة تختصر هذا كله، زينب نصر الله، ابنة السيد وزوجة أحد رجال المقاومة، امرأة فقدت في هذا الصراع أخاها الأكبر هادي نصر الله الذي استُشهد في مواجهة مع الاحتلال منذ سنوات، ثم فقدت والدها السيد حسن في الغارة المدمّرة التي طالت الضاحية، ثم طالت يد الحرب زوجها أيضاً في هذا المسلسل المتواصل من الفقد.
لو أردنا أن نُطبّق عليها معادلة الردع الصهيونية لقلنا: هذه امرأة ينبغي أن تكون قد كسرت. امرأة خسرت كل شيء تقريباً مما يعتبره المنطق الاعتيادي “ما يستحق القتال”. لكن الوجدان الذي تحمله زينب لا يقرأ الخسارة بهذه الطريقة. هي وريثة اسم لا يُحمل اعتباطاً: زينب، اسم السيدة الكبرى التي وقفت في كربلاء بعد أن فقدت إخوتها وأبناءها وأحبّتها، ولم تقل إلا: “ما رأيتُ إلا جميلاً”.
هذا الموروث الاسمي ليس مصادفة في هذه الثقافة، حين تُسمّي أُمٌّ ابنتَها زينب، تُودع فيها بذرة ذلك الصبر الجبّار. وحين تكبر هذه الزينب وتواجه ما واجهته زينب نصر الله من فقد متراكم، تجد في اسمها وفي الموروث الذي يحمله سنداً روحياً لا تستطيع أي قوة خارجية أن تُزيله.
زينب نصر الله لم تكن هي الوحيدة، هي نموذج لآلاف النساء اللواتي صنعتهن عاشوراء على مدى عقود: نساء يعرفن أن الفقد ثمن، وأن الثمن يُدفع بصبر لا باستسلام. وهذا بالضبط ما يعجز عنه الاحتلال في فهمه: كيف تُنتج ثقافة ما بعد الخسارة مزيداً من الإرادة لا انهياراً؟
الإباء قيمة لا تُقهر
في أدبيات حزب الله، وفي خطاب نصر الله طوال مسيرته، لم يكن الموت هزيمةً بل نصراً كان السيد يُوزّع الشهادة بثقة مَن يعرف أن الدم الذي يُسفك لا يُضعف المشروع بل يُمدّه بطاقة يعجز عنها السلاح، وهذه الثقة لم تكن شخصية فحسب، بل كانت نتاج استيعاب عميق لمنظومة قيمية متكاملة تنهل من كربلاء.
ثمة قيم بعينها تصنع هذا المزيج العجيب الذي يُربك كل حاسب للمعادلات:
الإباء، وهو أرفع من الشجاعة. الشجاعة قد تكون نزقاً أو يأساً، أما الإباء فهو رفض مُدرَك واعٍ لكل صورة من صور الهوان، الإمام الحسين (عليه السلام) لم يكن مضطراً إلى القتال، كان بإمكانه أن يختار السلامة الجسدية، لكنه اختار الإباء لأنه أدرك أن الحياة التي تُبنى على المهانة ليست حياةً تستحق العيش.
الجود بالنفس والروح، وهو مفهوم يصعب ترجمته لمن لم يتشرّب ثقافة عاشوراء، ليس الاستهانة بالحياة، بل هو تحرير الحياة من أسر الخوف، حين قال السيد نصر الله في أحد خطاباته إن أشرف لحظاته حين سمع أن ابنه هادي استُشهد، لم يكن يُؤدّي دوراً كان يُعبّر عن منظومة روحية حقيقية تجعل الشهادة سقفاً للطموح لا قاعاً للمأساة.
الصبر على الابتلاء، الذي يختلف عن الاستسلام السلبي، الصبر في هذه الثقافة فعلٌ إيجابي: هو مواصلة الطريق رغم الألم، وإدارة الجراح وعاشوراء مدرسة ملهمة في ترسيخ هذا الصبر سنةً بعد سنة، تُعيد تأهيل الوجدان للمواجهة.
حين تُدرك هذه المنظومة القيمية كاملةً، تفهم لماذا لم تُنتج الاغتيالات المتراكمة ما أراده الاحتلال، لأن ما يُقتل هو الجسد، وما يُستهدف هو القيادة، لكن القيم لا تسكن في الجسد ولا تقطن في القيادة وحدها، هي موزّعة في الوجدان الجمعي، في ذاكرة الميدان، في أشعار وشعارات المواقف، في صرخة الحسين ووفاء أصحابه، في اسم زينب يتردد جيلاً بعد جيل.
فجأة… وانقلبت الصورة وتغيرت المعادلة
ثم جاء ما لم يتوقعه أحد، في الوقت الذي كانت فيه التقارير الغربية تُشيّع المقاومة وتتحدث عن فصلها الأخير، وحين كانت بعض التحليلات العربية نفسها قد استسلمت لمنطق “انتهى الأمر”، وعندما بدأ العملاء يغازلون العدو ويشمتون بالمقاومة وأهلها ظهرت على الشاشات صور لم يكن أحد يتوقعها: مسيرات انقضاضية بعيدة المدى تتجاوز كل حواجز الدفاع الجوي الإسرائيلي وتلاحق جنود العدو خلف كل أبواب الميركافا وعلى جرافات التدمير وفي مواقعهم المحصنة.
لم يكن الأمر مجرد سلاح جديد. كان رسالةً وجودية من صنفين في آنٍ واحد: رسالة عسكرية تقول “منظوماتكم الدفاعية ليست منيعة”، ورسالة روحية تقول “نحن لا نزال هنا، والعهد لم ينكسر، والراية لن تسقط”.
ما الذي حدث بالضبط؟ كيف احتفظت مقاومة فقدت معظم قيادتها الميدانية والسياسية، وتعرضت لأعنف قصف في تاريخها، بقدرة الانقضاض والمفاجأة؟
الجواب يكمن في شيء أعمق من مستودعات الأسلحة، يكمن في نموذج تنظيمي بُني أصلاً على افتراض الخسائر الجسيمة، لكنه يكمن أيضاً، وهذا هو الأهم، في أن كل مقاتل يحمل معه ليس فقط السلاح بل المعنى، وحين يحمل المقاتل المعنى، يعرف لماذا يُقاتل حتى حين لا يُوجد مَن يأمره، وهذا المعنى لا يأتي من مجرد خطاب سياسي، بل من سنوات وعقود من الترسيخ الروحي الذي تصنعه عاشوراء مرةً كل عام دون انقطاع.
المسيرات الانقضاضية كانت أيضاً تحولاً في طبيعة الحرب نفسها، التكنولوجيا الرخيصة الذكية التي تُشغّلها إرادة صلبة، في مواجهة منظومات دفاع جوي بمليارات الدولارات، تُقلب منطق التفوق التكنولوجي الإسرائيلي رأساً على عقب، لم تعد الحرب مجرد معركة بين من يملك أكثر، بل صارت اختباراً لمن يُجيد التكيّف أكثر، ولمن يحمل إرادة أمتن.
حين يُخطئ العدو قراءة الجمر
هنا بالضبط يكمن الخطأ الاستراتيجي الأعمق للاحتلال، فقد بنى الصهاينة معادلتهم على افتراض أن المقاومة ظاهرة قيادية: أنهِ القادة وتنتهي المقاومة. اغتيل الشيخ أحمد ياسين عام 2004 وقيل الشيء ذاته، اغتيل عماد مغنية وقيل الشيء ذاته، اغتيل قاسم سليماني وقيل الشيء ذاته، في كل مرة تُثبت الوقائع اللاحقة أن الاغتيال ولّد من الغضب والتجنيد والتطوير أكثر مما أزاح من قدرات.
لكن الخطأ الأعمق هو أن الاحتلال يُفكّر بعقل يخشى الموت ويفرّ منه، فيحسب أن الطرف الآخر كذلك. وهو في ذلك يُسقط منظومته القيمية على خصمه. من يُسقط قيمه على خصمه لن يفهمه أبداً، وما لم يفهمه لن يُحسن مواجهته.
المقاومة ليست شركة تنهار بإقالة مديرها التنفيذي، هي مشروع حضاري يتجذر في ذاكرة جمعية طويلة، يُغذّيها كل عام موسمٌ روحي كامل يُعيد فيه الناس تجديد عهدهم مع خيار الحسين (عليه السلام)، وطالما ظل هذا الموسم قائماً، وطالما بكت الأم اللبنانية في عاشوراء وهي تعرف أن دموعها ليست ضعفاً بل طاقة، فإن معادلة الاحتلال ستظل منقوصة.
الشرق الأوسط الجديد على مشنقة المسيرات الانقضاضية
عادت المسيرات الانقضاضية لتطرح السؤال الذي لم يُجب عنه الاحتلال بعد: ما الذي يريده تحديداً؟
إذا كان الهدف محو المقاومة، فإن الوقائع تُثبت استحالة هذا المحو بالقوة العسكرية وحدها ما دامت الروح حية، وإذا كان الهدف “الشرق الأوسط الجديد”، فإن هذا الشرق يبدو كل يوم أكثر تعقيداً مما رسمه الحالمون. الشارع العربي الذي كان يُفترض أن يتعب من المقاومة يُظهر خلافه، والدول التي كان يُفترض أن تُسارع إلى التطبيع تُعيد حساباتها.
المسيرات الانقضاضية أعادت المشهد إلى لحظة “لن تُحسم عسكرياً”. وهذه اللحظة، وإن كانت مؤلمة للجميع، إلا أنها تُعيد الاعتبار لمنطق المقاومة الذي يقول: إن الأوطان لا يمكن أن تستقر تحت نير الاحتلال أو التبعية، وأن التضحيات مهما عظمت تُعد ثمناً مقبولاً مقابل حماية الكيان الوطني من الإلغاء أو الإذعان واستمرار مواجهة أقوى آلة حربية في المنطقة، مدعومة بأكبر قوة في العالم، هو في حدّ ذاته انتصار استراتيجي.
في الاستراتيجية العسكرية الكلاسيكية، يُعدّ عدم الهزيمة انتصاراً حين يكون الطرف الآخر يمتلك كل أوراق التفوق، وهذا بالضبط ما تقوله المقاومة بمسيراتها: نحن لا نزال هنا، والعهد لم ينكسر، والراية لن تسقط و”هيهات منا الذلة” لا تزال سارية المفعول.
الجمر الذي لا يُطفئه الرماد
في الأدب العربي، حين يريد الشاعر أن يصف شيئاً لا يموت رغم كل ما يحاول إخماده، يلجأ إلى صورة الجمر تحت الرماد، تلك الصورة التي تجمع بين الصمت الظاهر والاتقاد الباطن.
ما حدث في هذا الفصل من الصراع يُشبه هذه الصورة تماماً، رأى الاحتلال الرماد وظن أن النار انطفأت، وبنى على هذا الظن حلماً بإعادة رسم الخرائط والتحدث عن “اليوم التالي”. ثم جاءت المسيرات الانقضاضية كجمرة اخترقت الرماد وقالت: الحريق لم ينتهِ.
التاريخ يُعلّمنا درساً واحداً لا يتغير: الشعوب التي تقاتل على أرضها في مواجهة احتلال خارجي تمتلك من إرادة الصمود ما لا تمتلكه الجيوش الغازية أياً كانت ترساناتها، لأن الأول يُقاتل بمعنى، والثاني يُقاتل بمصلحة. والمعنى، حين يكون عميقاً حقيقياً متجذراً في الروح، يصمد أمام الحديد والنار بما لا تصمده مصلحة مهما غلت.
حين يتجرأ العدو على الحلم بالشرق الأوسط الجديد، فهو ينسى أن هذا الشرق يحميه أناس يستمدون إبائهم من كربلاء، ويرفضون الضيم بوصفه تكليفاً دينياً قبل أن يكون خياراً سياسياً. وما دام الحسين يُستحضر كل عام في ذلك المشهد الدامي الجليل، وما دامت زينب تقول في كل مكان وزمان “ما رأيتُ إلا جميلاً”، فإن خرائط المنتصرين ستظل مجرد خرائط على ورق.
المسيرات الانقضاضية ليست نهاية الفصل، هي إعلان بأن الكتاب لم يُغلق وأن الحساب لم يبدأ بعد، وهذا الكتاب لا يكتبه السلاح وحده، بل يكتبه أيضاً ذلك الطفل الذي يجلس كل عام في مجلس العاشوراء ويسأل: لماذا بقي الحسين وانتهى قاتلوه..
وحين يفهم الجواب، يكون الكتاب قد أضاف فصلاً جديداً عنوانه:
“أَلا وإنّ الدعيّ ابن الدعيّ قد ركَز بين اثنتين، بين السلّة والذلّة، وهيهاتَ مِنّا الذلّة”