دهاء المكر اليهودي: من يهود المدينة إلى العصر الحديث

أولئك اليهود الذين كانوا حول المدينة، أولئك الذين يُعدّون بالنسبة ليهود اليوم [بدو] أغبياء، أما هؤلاء فيهود متطورون جداً، في مكرهم، وخداعهم، وتضليلهم، يهود أصبحوا يمتلكون إمكانيات هائلة، إمكانيات رهيبة اقتصادية وإعلامية.ولكن كيف؟ كانت تلك النوعية – الذين هم بدو بالنسبة لهؤلاء – كان فيهم ما يكفي فعلاً من الخطورة البالغة لدرجة أنهم من الممكن أن يصلوا بالمؤمنين من هم في زمن الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله)، والرسول بين أظهرهم والقرآن يتلى عليهم أن يردوهم بعد إيمانهم كافرين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} ما هذه حالة رهيبة؟ يقلب الأمة, يقلب الناس من إيمان إلى كفر، ولن يكون فقط أنه مجرد التضليل الذي يصل بك إلى درجة الكفر من حيث لا تشعر، أو التضليل الذي يأتي من قبلهم وأنت لا تشعر أنه من قبلهم ولو شعرت أنه من قِبَلهم لتمردت عليه.

لا.هم يستطيعون أن يصلوا بالأمة إلى درجة أن تلمس أن هذا هو من قِبَلهم هم اليهود، وستنطلق في طاعتهم، هم يستطيعون أن يصلوا بالأمة إلى أن تطيعهم هم، وهم بكامل مشاعرهم يعرفون أن هذا من قِبَل اليهود، أو أن هذا يهودي ويطيعونهم؛ ولهذا جاء بالضمير {إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاًْْ} تطيعوا فريقاً {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ}.توحي الآية: بأن اليهود وهم دائماً في كل أعمالهم يلحظون جانب التكلفة؛ لأنهم المال لديهم عزيز، المال ينظرون إليه كسلاح مهم جداً، لكنه لديهم أيضاً له مكانة كبيرة لديهم، فهم معروفون بالبخل والحرص؛ لشدة نَهَمِهِم بالمال وجَشَعِهم عليه، فهم يلحظون أيضاً في جانب التضليل هو التكلفة، أن يضل الأمة وبتكلفة أقل، لا يريد أن يخسر كثيراً في تحويل الأمة إلى ضالة، لا يريد أن يخسر كثيراً وهو أيضاً يتحرك لضرب الأمة حتى ولو عسكرياً. هذا من الدهاء أيضاً, من الدهاء الشديد.

فما هي أقرب الوسائل إلى أن يجعلوا الناس كافرين بعد إيمانهم، ضالين بعد هداهم، نفوسهم مسالمة بعد إبائهم؟ هو أن يصلوا بالمجتمع إلى درجة الطاعة.من يتأمل في أعمال اليهود هم كانوا يلحظون هذا الجانب، يلحظ وبخطوات متأنية وخطط دقيقة وحبة حبة إلى أن يصل بالأمة إلى أن تطيعهم، بل أن يتحول الناس إلى دعاة لطاعتهم، وحينئذٍ لا يخسرون شيئاً. يردون الأمة بعد إيمانها كافرة، بعد عزتها ذليلة، بعد مَنَعَتِها مقهورة وبتكلفة أقل.

شهيد القرآن السيد حسين بدرالدين الحوثي
سورة آل عمران الدرس الأول

قد يعجبك ايضا