ستيمسون الأمريكي يعترف: صنعاء لقّنت واشنطن درس الهزيمة… وطهران تُعيد تطبيقه في هرمز
في تقرير مطوّل نشره مركز ستيمسون الأمريكي للأبحاث بتاريخ 15 أيار/ مايو الجاري، اعترفت المؤسسة البحثية الأمريكية بأن الحملة العسكرية ضد اليمن تحولت إلى درس استراتيجي قاسٍ لواشنطن، التقطته طهران بعناية وهي تواجه اليوم الولايات المتحدة في مضيق هرمز.
صنعاء تُعيد صياغة المعادلة
- التقرير يؤكد أن واشنطن دخلت البحر الأحمر بأهداف كبرى تحت شعار حماية الملاحة الدولية، لكنها خرجت بأهداف أصغر، مقتصرة على ضمان عدم استهداف سفنها فقط.
- عملية الراكب الخشن التي أطلقتها الولايات المتحدة انتهت عملياً إلى تكريس سيطرة صنعاء على البحر الأحمر سياسياً وعسكرياً.
- هذا التحول كشف نمطاً متكرراً في التدخلات الأمريكية من لبنان إلى ليبيا: تبدأ بسقف مرتفع وتنتهي بتسويات ضيقة تمنح خصومها فرصة إعلان النصر.
فشل الهيمنة الأمريكية
- في الذكرى الأولى لوقف إطلاق النار، احتفل محور المقاومة بالاتفاق بوصفه انتصاراً استراتيجياً، فيما وصفت وسائل الإعلام الموالية له ما حدث بأنه فشل الهيمنة الأمريكية.
- المفاجأة الأكبر جاءت من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه، الذي أشاد بقدرات أنصار الله قائلاً إنهم «أظهروا قدراً كبيراً من الشجاعة».
- التقرير يعلّق بأن الولايات المتحدة هي التي بدت وكأنها تراجعت، بينما خرجت صنعاء بسمعة أقوى وأكثر رسوخاً.
واشنطن تصنع الأزمة ثم تهرب منها
- التقرير يوضح أن واشنطن ساهمت في خلق التهديد الذي ذهبت لمحاربته، إذ لم تكن جزءاً أساسياً من مشهد البحر الأحمر قبل نشر حاملات الطائرات.
- لكنها حولت نفسها إلى هدف مباشر عبر التصعيد العسكري، ثم انتهت إلى هدنة تلتزم فيها صنعاء فقط بعدم ضرب الأهداف الأمريكية.
- التقرير وصف ذلك بأنه «منطق دائري»، حيث لم تطلب الهدنة أكثر من إزالة مشكلة ساهمت واشنطن في خلقها.
طهران تُعيد تطبيق الدرس في هرمز
- التقرير يربط بين تجربة البحر الأحمر وما يجري اليوم في مضيق هرمز، مؤكداً أن إيران استوعبت الدرس جيداً.
- رغم الضربات القاسية التي تعرضت لها الجمهورية الإسلامية، بما فيها استهداف قيادات عليا ومنشآت حساسة، ما تزال طهران قادرة على فرض معادلة الردع.
- لغة واشنطن نفسها بدأت تتراجع: من هدف «منع إيران من امتلاك سلاح نووي» إلى مجرد «إعادة فتح المضيق»، وهو ما يعكس تكرار النمط الذي حدث في البحر الأحمر.
- الإيرانيون يراقبون ارتفاع أسعار النفط وتزايد السخط الأمريكي من الحرب ليستنتجوا أن واشنطن ستفقد إرادتها السياسية قبل أن تفقد إيران قدرتها المؤسسية.
الخلاصة
- التدخلات الأمريكية لا تُسقط الأنظمة، بل تنتهي باتفاقيات محدودة.
- صنعاء لم تسقط، وكذلك طهران، بل خرجتا أكثر قوةً وصلابة.
- الدرس الذي لقّنته صنعاء لواشنطن أصبح اليوم أداةً بيد إيران في هرمز، لتؤكد أن المقاومة قادرة على تحويل كل مواجهة إلى فرصة لترسيخ حضورها وكسر الهيمنة الأمريكية.