صاروخ عسقلان ينعش الغزيين: هذه مقاومة لا تموت
أعادت رشقة عسقلان كسر الصمت في غزة، لتنعش الشارع المحاصر بجرعة أمل وتؤكد أن جذوة المقاومة ما زالت حيّة. إذ يرى الغزيون في امتداد النار إلى عمق العدو دليلاً على أن هذه المقاومة لا تموت.
كسرت صواريخ «القبة الحديدية» التي انطلقت لمحاولة التصدّي لرشقة صاروخية طاولت مدينة عسقلان، حال الصمت النسبي التي يعيشها قطاع غزة منذ اشتعال الحرب الأميركية – الإسرائيلية مع إيران ولبنان. إذ دوّت، في إثر إطلاق تلك الرشقة، صافرات الإنذار التي بات سكان شمال القطاع يسمعونها بوضوح، ولا سيما بعد التدمير الكامل الذي طاول الكتل العمرانية التي كانت تفصل بين خيام النازحين ومستوطنات «غلاف غزة».
وفي وسائل الإعلام العبرية، دار الحديث في البداية عن رشقة مصدرها القطاع، قبل أن يتكشف لاحقاً أن الصواريخ أُطلقت من لبنان، وتحديداً من مدينة بعلبك – وفق ما زعمت تلك الوسائل -، مستهدفةً محطات الغاز المحاذية لشمال غزة. وبحسب الرواية ذاتها، قطعت صواريخ لبنانية، للمرة الأولى، نحو 300 كيلومتر لتضرب مستوطنات «الغلاف»، التي ظلّت، حتى وقت قريب، حكراً على صواريخ المقاومة في القطاع.
أما في الشارع الغزي، الذي يتابع مجريات الحرب كأنه يعيشها، فأحدثت الرشقة الصاروخية قفزة معنوية. إذ يقول أبو محمود العطاونة، في حديثه إلى «الأخبار»، إن «أحد الصواريخ اللبنانية سقط على أطراف مخيم جباليا، في مناطق انتشار جيش الاحتلال ضمن ما يُعرف بالخط الأصفر»، لافتاً إلى أن «الشعور كان مدهشاً؛ هذا هو «حزب الله» الذي رافق دمعنا وشاركنا دمنا، يرسل إلينا رسائل أمل بأن المقاومة لن تموت ولن تُهزم، مهما بلغت وحشية الاحتلال وإجرامه».
تفوق نبض الشارع الغزي المبدئي على كل محاولات التشويه الخليجية
هكذا، يتشارك الناس في غزة الهموم مع الخارج بعدما خبروا ويلات الحرب وقسوة النزوح طويلاً. يعقد هؤلاء دائماً المقارنات بين وحشية القصف والإجرام في الساحات المختلفة، ويحاولون طمأنة أنفسهم بنتائج الحرب على الجمهورية الإسلامية استناداً إلى تجربتهم في غزة. يقول غسان عبد الواحد في حديثه إلى «الأخبار»: «أنا مطمئن إلى أن هذه الحملة ستنكسر، وتنتهي بانحسار الطغيان الأميركي – الإسرائيلي»، لافتاً إلى أن «مساحة غزة 365 كيلومتراً مربعاً، وهي أصغر من قرية في نواحي طهران، وقد استهلك جيش الاحتلال وطائراته عامين من التدمير والمجازر الجماعية من دون حسم المعركة أو تحقيق نصر مطلق فيها». ويضيف: «هذا في مساحة محاصرة ومحدودة الإمكانيات»، متسائلاً: «كيف سيكون الحال في بلاد شاسعة مثل إيران؟ لا شيء مقلق إن شاء الله».
وبدورها، تنظر الحاجة أم محمد الزرد إلى الحرب من زاوية أخرى؛ إذ تعيش، كما تقول لـ«الأخبار»، مع «أهلنا» في جنوب لبنان مأساة النزوح. وتضيف: «قلبي واجعني على أهلنا في جنوب لبنان، شعب كريم وعزيز ومضحٍّ، بيدفع ثمن الكرامة والعزّة ورفض الظلم. جرّبنا النزوح في غزة، وهو عذاب أصعب من الموت. الله يفرّج كربهم ويآجرهم، هذول أهلنا وناسنا».
أما على المستوى المقاوم، فتتابع الفصائل الحرب الجارية لحظة بلحظة، فيما أعاد الإعلام العسكري التابع لـ«كتائب القسام» نشر مقطع مصوّر يتضمن عبارة بشّر بها السيد الشهيد حسن نصر الله: «لن تعانوا نقصاً في الدبابات، بل لن يبقى لكم دبابات»، وذلك تعليقاً على «كمين الطيبة» الذي تمكّنت فيه المقاومة من تفجير خمس دبابات «ميركافا».
في المقابل، لا يبدو المشهد على الصعيد السياسي مريحاً؛ إذ وفقاً لمصادر مطلعة في حركة «حماس»، طلبت السلطات القطرية من الناشطين «الحمساويين» المقيمين على أراضيها إصدار مواقف تدين ما وصفته بـ«العدوان الإيراني على المنشآت النفطية القطرية». وأمام رفض معظمهم تقديم موقف كهذا، أقدمت السلطات على طرد عدد من النشطاء البارزين، كما اعتقلت المحلل السياسي سعيد زياد، الذي دأبت قناة «الجزيرة» على استضافته طوال عامَي الحرب على غزة. ووفق المصادر، غادر معظم «قادة الظل» في الحركة، الأراضي القطرية خلال الأسبوع الماضي، فيما تبقّى عدد محدود من الدائرة المقربة من خالد مشعل، الذي أصدر، بحسب المصدر، «تصريحاً باسم الحركة دان فيه ما سُمّي بالاعتداءات الإيرانية على دول الخليج».
وإذ قوبل هذا التصريح بتهنئة أصدرتها قيادة «حماس» للمرشد الجديد، مجتبى خامنئي، في مؤشر يعكس حجم الاستقطاب الدائر داخل أروقة الحركة، لم تفلح منظومة الإعلام والمال السياسي الخليجي في تشويه موقف الشارع الغزي، رغم سعيها إلى تصدير مزاج مناوئ لما سمّته «المركب الإيراني الذي سيغرق».
يوسف فارس الجمعة 20 آذار 2026