صنعاء تُشعل الوعي :أكاديميون وباحثون يناقشون طبيعة الصراع مع العدو الإسرائيلي وأبعاد الهيمنة الصهيونية العالمية
في العاصمة صنعاء، احتضن مركز الدراسات والبحوث اليمني ندوة فكرية بعنوان «طبيعة الصراع مع العدو الإسرائيلي»، نظمها المركز بإشراف الهيئة العامة للعلوم والبحوث والتكنولوجيا والابتكار، بمشاركة نخبة من الأكاديميين ورؤساء الجامعات والباحثين. لم تكن الندوة مجرد لقاء علمي تقليدي، بل منصة مفتوحة لكشف خفايا الصراع وأبعاده المتشابكة، من الدين والفكر إلى الاقتصاد والسياسة، وسط حضور لافت من قيادات أكاديمية وباحثين وطلاب.
محاور الندوة
الصراع مع أهل الكتاب
استهل رئيس جامعة صعدة الدكتور عبدالرحيم الحمران النقاش بمحور تناول طبيعة الصراع مع أهل الكتاب، موضحًا جذوره الفكرية والدينية، وكيف أن هذا الصراع ليس وليد اللحظة، بل ممتد عبر التاريخ، ويستند إلى نصوص ومواقف تؤكد أن المواجهة مع المشروع الصهيوني هي مواجهة وجودية تتعلق بالهوية والدين والسيادة.
المقاطعة الاقتصادية كسلاح مقاومة
المدير التنفيذي لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية اليمني عبدالعزيز أبو طالب قدّم ورقة حول أهمية المقاطعة الاقتصادية، معتبرًا أن الاقتصاد هو أحد أبرز ميادين المواجهة مع العدو الصهيوني وحلفائه. وأكد أن المقاطعة الشعبية للشركات الداعمة لإسرائيل تمثل أداة ضغط فعالة، وأنها قادرة على إحداث تأثير ملموس إذا ما تحولت إلى ثقافة مجتمعية راسخة.
السيطرة الصهيونية على الغرب ودور النظام السعودي
رئيس جامعة البيضاء الدكتور أحمد العرامي تناول في مداخلته مسألة السيطرة الصهيونية على الغرب، موضحًا كيف تمكنت القوى الصهيونية من اختراق المؤسسات السياسية والإعلامية والاقتصادية الغربية، بما يخدم أجنداتها في المنطقة. كما أشار إلى الدور الذي يلعبه النظام السعودي في خدمة المشروع الصهيوني، من خلال سياسات التطبيع والانخراط في مشاريع تخدم مصالح الاحتلال على حساب القضية الفلسطينية.
مداخلة رئيس الهيئة
في كلمة رئيس الهيئة العامة للعلوم والبحوث والتكنولوجيا والابتكار الدكتور منير القاضي، تم التأكيد على أن حقيقة الصراع مع العدو الإسرائيلي تتجاوز حدود فلسطين لتشمل الأمة الإسلامية بأكملها. وأوضح أن القوى الصهيونية العالمية، بقيادة أمريكا وإسرائيل، تمكنت من السيطرة على القرار الدولي، رغم امتلاك الأمة العربية والإسلامية لدستور رباني جامع يتمثل في القرآن الكريم.
القاضي اعتبر أن تخاذل أهل الحق وابتعادهم عن قيم ومبادئ الإسلام هو السبب الذي مكّن الصهيونية العالمية من فرض هيمنتها، داعيًا إلى الاستفادة من محاور الندوة لفهم واقع الصراع وإعادة بناء الوعي الجمعي للأمة.
الحضور والتفاعل
الندوة شهدت حضورًا واسعًا من قيادات الهيئة، بينهم نائب رئيس الهيئة الدكتور عبدالعزيز الحوري، إلى جانب قيادات مركز الدراسات والبحوث اليمني ومركز البحوث والتطوير التربوي، إضافة إلى عدد من رؤساء الجامعات الحكومية والأهلية، وأكاديميين وباحثين وطلاب. وقد تخللت الندوة نقاشات مفتوحة وأسئلة من الحضور، عكست اهتمامًا كبيرًا بموضوع الصراع وأبعاده المتعددة.
خاتمة
الندوة لم تقتصر على طرح أوراق بحثية، بل شكلت مساحة للنقاش الجاد حول طبيعة الصراع مع العدو الإسرائيلي، وأكدت أن المواجهة ليست عسكرية فقط، بل فكرية واقتصادية وثقافية. كما أبرزت أن فهم هذا الصراع يتطلب وعيًا جماعيًا، وإرادة سياسية وشعبية، لمواجهة الهيمنة الصهيونية العالمية وأدواتها الإقليمية.
وبذلك، خرجت الندوة برسالة واضحة: أن الصراع مع العدو الإسرائيلي هو صراع وجودي شامل، وأن الأمة الإسلامية بحاجة إلى استعادة قيمها ومبادئها لتكون قادرة على مواجهة التحديات وصياغة مستقبلها بعيدًا عن الوصاية والهيمنة.