علَّمنا محورُ المقاومة أن الجبان خسران

يحيى صالح الحَمامي

علّمنا محورُ المقاومة، وعلَّم العالم بأسره، أن ضعيفَ الدين والجبان الخاضع للأعداء خسرانُ لا محالة.

وما يثبت لنا هذه الحقيقة هو استسلامُ الكثير من الأنظمة والدول العربية أمام جبروت وطغيان قوى الاستكبار العالمية، التي استضعفت الكثير من شعوب الأرض، وجعلتها تدفع ثمن ضعفها وجبنها أضعافًا مضاعفة مما لو أنها اختارت مواجهة هذا الصلف.

إن سياسة الغرب الكافر سياسة قذرة؛ إذَا استضعفت قيادة أية دولة فهي لا ترحمها، ولا تتوقف عند حدود الأدب أَو الاحترام، ولا يستطيع الوقوف في وجهها من ارتضى أن تُوضع الأغلال في عنقه.

سياسة أمريكا معروفة بوحشيتها وإجرامها مع كُـلّ من يرفض إملاءاتِها في أرضه؛ إذ تتعاملُ بنزعة تعود لـ “وحشية الضِّباع”، لا تحترم أبسطَ الحقوق الإنسانية، ولا تعترف بحرية واستقلال أحرار العرب والمسلمين.

فمن خضع لأمريكا، تكبّل وتقيد بأطراف أخطبوط الماسونية العالمية.

سقوطُ الأقنعةِ الأمريكيةِ.. وثباتُ الإيمانِ في الميدانِ

إن محور المقاومة هو الذي كشف حقيقة الفشل الكامن وراء القوة والعظمة الأمريكية المزيفة؛ حَيثُ رفع عنها الستر، وسقط غطاء وجهها المزري، لتظهر الصورة القبيحة للولايات المتحدة أمام العالم أجمع.

وانكشفت معها سياسة المغالطات الدولية والقانونية التي تعاملت بها قوى الشر والاستكبار العالمي بقيادة أمريكا وبريطانيا وكيان الاحتلال الصهيوني.

هذه الكيانات والأنظمة تجحف بحق الحقوق الإنسانية للشعوب الحرة، وقد وصلت قذارتها وخساستها إلى حَــدِّ

محاصرَة المجتمعات ومنع رغيف الخبز عنها، كما فعلوا ويفعلون في اليمن وغزة.

ومن خلال مواجهة محور المقاومة لقوى الاستكبار العالمية، تجلت الشجاعة الإيمانية التي لا تنتهي ولا تتوقف عند مواجهة الأخطار والصعوبات؛ فجميع معارك المحور ترسخت على قاعدة التوكل المطلق على الله، والجهاد والاستشهاد الصادق والخالص في سبيله.

لم تدخل في حسابات محور المقاومة يومًا أرقام الخسارة المالية، ولا حسابات التضحية، ولا التراجع؛ بسَببِ قلة الإمْكَانيات وشح العتاد.

هو جهادٌ نابعٌ من ثقة مطلقة بالله، ولو كان محور المقاومة يجاهد بالاعتماد على الحسابات العسكرية المادية وحدها، لما تمكّن الأبطال من تحقيق الغلبة والتمكين على أمريكا وحلفائها.

فاتورة الخنوع الخليجيِّ أمامَ كرامةِ المقاومة

ولو عقدنا مقارنة منصِفة بين فاتورة مواجهة محور المقاومة لأمريكا، وبين خسارة دول الخليج العربي جراء الخنوع لواشنطن، لوجدنا أن حجمَ الخسارة بين الطرفين شاسع جِـدًّا وبفارق لا يمكن قياسه.

فبينما قاتل محورُ المقاومة لأجل الحق والكرامة، وبات اليوم في هذه المرحلة يمتلك الحقَّ الكاملَ في فرض شروطه، والمطالَبة بالتعويضات وجبر الضرر وإعادة بناء ما دمّـرته الحرب، نجد في المقابل أن دول الخليج العربي هي التي تتحمل وتدفعُ الفواتير الباهظة للإعمار وجبر الضرر بتوجيهات وإملاءات أمريكية!

هذا ناهيك عما دفعته تلك الدول سابقًا لأمريكا في سبيل محاولة تدمير إيران وإسقاط نظامها الإسلامي.

ولقد وصل حال دول الخليج إلى مصداق المثل اليمني الشهير: “ملطوم الصابِرَين”؛ أي تلقوا الصفعاتِ المذلةَ على خدودهم من الحليف الأمريكي، وخرجوا من هذه الجولات كلها “خاسرين ومفتضحين”.

لقد علّمنا محور المقاومة أن ضعيف الدين والجبان الخانع خسران؛ فماذا عسانا أن نقول لمن يتربعون اليوم على كراسي وعروش الحكم الخاوية في دول الخليج؟ أُولئك الذين استمرأوا الجبن أمام الغرب، وتحولوا إلى أدوات وعملاء لمن يستضعفهم، ويذلهم، وينهب أموال وثروات شعوبهم.

ولا تزال هذه الأنظمة إلى هذه الساعة تعمل ذليلةً لإرضاء السياسة الأمريكية وحماية مصالحها في المنطقة.

فهل هو غباء، أم تطفُّلٌ، أم استحمار، أم أنه البُعد الحقيقي عن الله وعن هدي القرآن الكريم؟ قال الله تعالى: (فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ ۖ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) [يونس: 81]..

صدق الله العظيم.

قد يعجبك ايضا