فتنة ديسمبر 2017.. يومٌ حاولت الخيانة إسقاط اليمن فسقطت هي في مهدها
فتنة ديسمبر 2017.. سقوط آخر أوراق الخيانة وإفشال أخطر مخطط عدواني لاستهداف اليمن
من اغتيال الحمدي إلى نهاية عفاش.. مسار طويل من العمالة يُطوى في ديسمبر وتنتصر صنعاء بوعيها وصلابتها
الحقيقة ـ جميل الحاج
في ديسمبر 2017، وقفت اليمن على حافة انهيار شامل، كانت فتنةٌ أُعدّت بعناية منذ زمن، عيونها في الرياض وأبوظبي، ويدها في الداخل عبر شخصيات خائنة ارتبطت بمخابرات دول العدوان، تتقدمها الخائن علي عفاش وقيادات ارتزاق مثل طارق صالح، رشاد العليمي، عيدروس الزبيدي، سلطان العرادة وغيرهم.
ومع ذلك، سقطت الفتنة في مهدها بفضل يقظة القيادة الثورية وصمود الجيش واللجان الشعبيّة، لتُجنِّب اليمن حمّام دم كان سيغرق العاصمة صنعاء وتعود البلاد إلى فوضى شاملة.
كان يوم 2 ديسمبر 2017 مفصليًا؛ يومٌ أُسدل فيه الستار عن آخر فصول مشروع عفاش الخائن الذي بدأ منذ اغتيال الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي في السبعينيات، ومرّ بمراحل عمالة متعددة، حتى وصل إلى ذروته بالتحالف العلني مع تحالف العدوان السعودي الإماراتي.
تخطيط مبكر منذ الأيام الأولى للعدوان
لم تكن فتنة ديسمبر حادثة طارئة أو قرارًا مفاجئًا، بل كانت حصيلة سنوات من الترتيب السري الذي اعتمدته قيادات مقربه بزعامة الخائن علي عفاش، وخاصة طارق عفاش.
تشير شهادات عسكريين ومراقبين إلى أن الخائن علي عفاش كان يعدّ للمخطط بالتنسيق المباشر مع الإمارات منذ وقت مبكر، وأن إعلان “الانتفاضة” كان مخططًا أن يتزامن مع اليوم الوطني للإمارات، لتكون المناسبة نقطة انطلاق للفتنة وبداية اشعال الفتنة.
بدأت شرارة الفتنة من مسجد الشعب “الصالح” في ميدان السبعين، حاول إعلام عفاش تصوير الأمر كخلاف حول المولد النبوي، لكن الحقيقة أن المسجد كان قد تحوّل إلى مخزن أسلحة وعتاد ثقيل، جُهز ليكون مركز الانطلاق ساعة الصفر.
وفي 24 أغسطس 2017، موّل عفاش حشدًا كبيرًا بغطاء “احتفال بحزب المؤتمر”، وكان الهدف الحقيقي احتلال المؤسسات وإعلان الانقلاب من ميدان السبعين.
لكن يقظة مجاهدي الجيش واللجان والجهات الأمنية والقيادة السياسية أسقطت الخطة قبل تنفيذها، بعد تحذير مباشر من الشهيد الرئيس صالح الصماد لصالح نفسه.
تهيئة إعلامية واسعة وتضليل خارجي
في الأسبوع الأخير من نوفمبر 2017، شُنّت حملة إعلامية شرسة ضد الدولة في صنعاء تزامنت مع رسائل تحريض تمولها أبوظبي والرياض.
وفي خلفية الصورة، كانت القوات الموالية للعدوان تتحرك في جبهات نهم وصرواح بانتظار انهيار صنعاء من الداخل.
ومع بزوغ شمس السبت 2 ديسمبر، كانت مجموعات صالح تنتشر في الأحياء الجنوبية من العاصمة، وتغلق الشوارع وتطلق النار، فيما بدأت قنوات العدوان “العربية، الحدث، سكاي نيوز” ببث شاشات حمراء تحت عنوان “صنعاء تنتفض”، بل أعلنت سقوط المطار والتلفزيون ووزارتي الداخلية والدفاع.. بينما كانت كل تلك الادعاءات مجرد أوهام.
الخطوة الأخطر لم تكن في صنعاء، بل في الجبهات، فقد أصدر الخائن عفاش أوامر مباشرة بقطع خطوط الإمداد والسلاح عن المقاتلين في جبهات نهم وصرواح.
كانت محاولة واضحة لتسهيل اختراق قوات العدوان للعاصمة، لكنّ الجيش واللجان الشعبيّة أفشلوا المحاولة.
وبعد اشتعال المواجهات، فشل مخطط الفتنة والخيانة خلال ساعات، وفرّ عفاش هاربًا من صنعاء.
وفي الرابع من ديسمبر، قُتل الخائن أثناء محاولته الفرار إلى مأرب، بعد أن اكتملت خيانته وظهرت علاقته العلنية بالعدوان.
هرب طارق صالح من صنعاء متنكرًا بملابس نسائية، وبعد وصوله إلى عدن، ظهر وجهه الحقيقي: رجل الإمارات الأول في اليمن، يقود قوات المرتزقة لخدمة مشاريع الاحتلال.
وعقب فشل المخطط الخارجي الذي نفذته أدوات الخيانة صدمة أمريكية وبريطانية وإماراتية
وأصيبت واشنطن ولندن بخيبة أمل معلنة، فقد أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا صراحةً حزنهما لمقتل عفاش، لأنه كان الورقة الأخيرة لإشعال حرب أهلية داخل صنعاء.
أما الإمارات فكانت أكبر الخاسرين، حيث كانت الإمارات المُمول والمُشغّل المباشر للمخطط.
وقد شكل فشل الفتنة ضربة قاسية لها، وأظهر أنها لا تفهم تركيبة صنعاء ولا حجم تماسك الجبهة الداخلية.
وقد تفوقت صنعاء بموقف الأخلاقي، وأعلنت العفو عن أكثر من ثلاثة آلاف أسير، رغم أن كثيرين توقعوا عمليات إعدام أو انتقام، إلا أن القيادة الثورية فاجأت الجميع بإعلان دراسة العفو العام منذ 4 ديسمبر، أي بعد يوم واحد فقط من إسقاط الفتنة.
لم يكن يوم 2 ديسمبر 2017 مجرد حدث عابر، كان اختبارًا وطنيًا كبيرًا، بل اختبارًا للجبهة الداخلية، ولثبات القيادة، ولقدرة اليمنيين على تجاوز فتنة كبيرة كانت ستدخلهم في حرب أهلية فتاكة، فسقطت الفتنة، وسقط الخائن، وبقيت صنعاء شامخة، متماسكة، راسخة في قيمها.
لقد كان يومًا كُشف فيه معدن الرجال، وبرزت فيه الحكمة اليمنية الأصيلة، التي منعت الدماء وحمت الوطن وأحبطت أضخم مخطط عدواني لإسقاط العاصمة منذ بدء العدوان السعودي الأمريكي الإماراتي.
