موقع “مودرن بوليسي”: هجمات البحر الأحمر تكشف فشل الردع التقليدي وتحولًا جذريًا في طبيعة الصراعات الحديثة

قال موقع “مودرن بوليسي” الأوروبي إن الهجمات التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية ضد السفن المرتبطة بكيان الاحتلال الإسرائيلي في البحر الأحمر، كشفت عن تحول كبير في طبيعة الحروب المعاصرة، وأظهرت أن الاستراتيجيات القتالية غير المتكافئة ومنخفضة التكلفة أصبحت أكثر فاعلية من الأساطيل العسكرية الغربية المتطورة.

وأوضح الموقع في تقرير نشره الأحد أن العمليات البحرية اليمنية أثبتت أن “الاستراتيجيات غير المتكافئة غالباً ما تتفوق على القوة العسكرية التقليدية”، في مؤشر يعكس تغيّر قواعد الاشتباك في المنطقة، مضيفًا أن “هذه الظاهرة تمثل انقلابًا عميقًا في فهم الصراعات الحديثة، حيث باتت جهات صغيرة قادرة على قلب الحسابات الاستراتيجية العالمية بتكلفة زهيدة”.

وأكد التقرير أن عمليات القوات المسلحة اليمنية في البحر الأحمر “تكشف فشل النموذج الأمني التقليدي، وتؤكد أهمية فهم التهديدات غير النظامية بوصفها عاملاً حاسمًا في الديناميكيات الجيوسياسية الجديدة”.

وأشار الموقع إلى أن سر نجاح القوات المسلحة اليمنية يكمن في استخدامها استراتيجيات منخفضة التكلفة وعالية التأثير، تجمع بين المرونة والقدرة على المناورة والدقة”.

وأوضح أن القوات اليمنية “وسّعت من نطاق التهديد” باستخدام الطائرات المسيّرة الهجومية، والصواريخ الباليستية، وأنظمة المراقبة الرخيصة التي تستهدف سفنًا تجارية تقدّر قيمتها بمليارات الدولارات.

وبحسب التقرير، فإن “ضربة واحدة بطائرة مسيّرة قادرة على إحداث أضرار مباشرة أو خلق تهديد محتمل، ما يجبر عشرات الشركات العالمية على تغيير مساراتها الملاحية فورًا، ويرفع تكاليف النقل ويحدث اضطرابًا اقتصاديًا واسعًا”.

وأضاف أن الاستراتيجيات غير المتكافئة تعمل على “تحييد عناصر القوة لدى الخصم عبر ضرب نقاط ضعفه مباشرة، ففي البحر الأحمر، أصبح تفوق الأساطيل الغربية عديم الفائدة أمام طائرات مسيّرة صغيرة يصعب رصدها، وتكلفتها لا تُقارن بأسعار القطع البحرية العملاقة التي تستهدفها.

وأوضح الموقع أن محدودية قدرة البحرية الأمريكية والبريطانية على إيقاف هذه الهجمات تُبرز أزمة في العقيدة الدفاعية التقليدية، ورغم نشر واشنطن ولندن أساطيل قتالية متطورة، إلا أن الهجمات اليمنية استمرت وأصابت أهدافًا ذات قيمة استراتيجية.

وأشار التقرير إلى أن “القوة الحقيقية للقوات المسلحة اليمنية لا تكمن فقط في قدراتها العسكرية، بل أيضًا في قدرتها على استغلال الترابط الاقتصادي العالمي عبر التأثير في واحد من أهم الممرات الملاحية الدولية”.

وأكد أن لهذه الهجمات “تأثيرًا معنويًا هائلًا”، حيث إن “مجرد وقوع هجوم أو تهديد يدفع الشركات العالمية إلى إعادة تقييم خطوط شحنها، وهو ما يخلق تأثيرًا اقتصاديًا أكبر من حجم الضرر المادي نفسه”.

وقال التقرير إن القوات اليمنية أدركت أن “خلق حالة من عدم اليقين هو سلاح استراتيجي فعال ورخيص”، قادر على إحداث نتائج ضخمة بحدود إمكانات محدودة.

وخلص موقع “مودرن بوليسي” إلى أن أزمة البحر الأحمر كشفت الحاجة إلى “تحول جذري في استراتيجية الأمن العالمي”، معتبرًا أن “الاعتماد على الردع التقليدي لم يعد مجديًا”، وأن الهجمات في البحر الأحمر “ليست مجرد إرباك لحركة التجارة البحرية، بل مؤشر على إعادة تشكيل عميقة للنظام الأمني الدولي”.

واختتم بالقول إن “الاستراتيجيات غير المتكافئة قوّضت هيمنة الدول الكبرى، وأظهرت هشاشة الهياكل الأمنية العالمية أمام التهديدات غير النظامية”، مشيرًا إلى أن البحر الأحمر أصبح اليوم مسرحًا لواحد من أهم التحولات العسكرية في القرن الحادي والعشرين.

قد يعجبك ايضا