مخاوف أميركية – سعودية من إغلاق باب المندب

مع تصاعد الحرب في المنطقة، تتزايد المخاوف من انخراط اليمن وإغلاق باب المندب، وسط تحذيرات صنعاء واستعداداتها العسكرية، وتحرّكات مضادة تقودها واشنطن والرياض لاحتواء أي تصعيد محتمل.

تصاعدت المخاوف الأميركية والخليجية من احتمال إغلاق حركة «أنصار الله» مضيق باب المندب في حال اتّساع نطاق العدوان الأميركي – الإسرائيلي على إيران ودخول دول أخرى على خطّه. وكانت صنعاء أعلنت جاهزيتها العالية لأيّ توسّع محتمل في دائرة العدوان، محذّرة عواصم الخليج من مغبّة الانخراط فيها.
وإذ يبدو أن الرياض استوعبت رسالة صنعاء، فالظاهر أنها تحاول استباق تنفيذها بخطوات أوكلتها إلى حلفائها في الداخل اليمني، إذ قال مصدر عسكري مطّلع، لـ»الأخبار»، إن «سماح السعودية بعودة قائد الفصائل المسلحة في الساحل الغربي والمخا، طارق صالح، بعد عدة أشهر من منعه من العودة، يأتي في إطار ترتيبات عسكرية سعودية – أميركية لفتح جبهة مشاغلة ضدّ صنعاء في حال انخراط الأخيرة في المعركة».

وسبق أن نقلت وكالة الأنباء الرسمية «سبأ» (نسخة عدن) عن صالح قوله، خلال اجتماع عسكري عُقد أواخر الأسبوع الماضي في مدينة المخا القريبة من مضيق باب المندب، إن «مهمة قواته تتمثّل في التنسيق مع القوات الأخرى ورفع الجاهزية العسكرية القصوى لمواجهة أيّ تصعيد محتمل من قِبل الحوثيين». وأضاف صالح أن «القوات المرابطة في الساحل الغربي جاهزة لتأمين السواحل والممرات البحرية والتصدّي لأيّ تهديد يستهدف الأمن البحري وخطوط الملاحة الدولية في ظلّ المتغيّرات الإقليمية». وعلى مدى الأيام الماضية، سعى صالح لتسويق فصائله على أنها قوة قادرة على حماية إمدادات النفط في البحر الأحمر، وهو ما تدأب القيادات الموالية لـ»التحالف» على القيام به في أوقات الأزمات للحصول على المزيد من الدعم العسكري والمالي.

وفي المقابل، بدأت صنعاء ترتيبات عسكرية لمواجهة أي تحرّك داخلي بإيعاز من الرياض وواشنطن. وفي هذا الإطار، علمت «الأخبار»، من مصادر مقرّبة من حركة «أنصار الله»، أن «خيارات الأخيرة للانخراط في المواجهة مفتوحة، وقد لا تقف عند البحر فقط، بل إن أي مشاركة لقواتها ستكون واسعة النطاق وشديدة التأثير». وأضافت المصادر أن «الأعداء يدركون أن صنعاء وقواتها هي التي تملك السلطة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ومن تتحكّم في الحركة الملاحية وتنظّمها وتراقبها».
وكانت وزارة الخارجية في حكومة صنعاء حذّرت، في بيان مساء السبت، دول الخليج من «أيّ محاولة لجلب أي قوى أجنبية خارجية إلى المنطقة»، مؤكّدة أن «أيّ طرف يشارك في هذه المعركة سيكون أول الخاسرين». ونبّهت الوزارة إلى أن «أيّ محاولة لتوسيع دائرة العدوان ستنعكس سلباً على الوضع في المنطقة برمّتها، بما في ذلك سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والاقتصاد العالمي». واعتبر مراقبون هذا البيان تلميحاً إلى نية صنعاء إغلاق مضيق باب المندب، الذي يمرّ عبره نحو 12% من التجارة العالمية، وأكثر من 20 ألف سفينة شحن تنقل قرابة 1.6 مليار طن من السلع، بالإضافة إلى مرور نحو 7 ملايين برميل نفط يومياً.
وسبق أن أكّد قائد حركة «أنصار الله»، السيد عبد الملك الحوثي، في عدة كلمات خلال الأسابيع الماضية، أن صنعاء «ليست بعيدة عن المعركة، وأن اليد على الزناد». وأوضح أن «قرار التصعيد العسكري يأتي ضمن اعتبارات وتفاهمات بين أطراف محور الجهاد والمقاومة، الذي يعتبر فلسطين بوصلته الرئيسية».

رشيد الحداد الأربعاء 25 آذار 2026
قد يعجبك ايضا