منصة تحليلية دولية: اليمن أصبح الرقم الأصعب والعامل الحاسم في معادلة الصراع الجيوسياسي المتصاعد في البحر الأحمر
أكد تقرير تحليلي حديث أن اليمن غدا الرقم الأصعب والعامل الحاسم في معادلة الصراع الجيوسياسي المتصاعد في البحر الأحمر، لافتاً إلى أن الممر الملاحي الممتد من قناة السويس إلى مضيق باب المندب تحول إلى ساحة مواجهة تاريخية وكسر إرادات بين جبهة الحق والجهاد وبين قوى الاستكبار الدولي والإقليمي، إثر العجز الغربي الكامل عن تحييد الموقف اليمني الإيماني والمؤثر في حركة الملاحة وأمن الطاقة التابعة لكيان العدو الصهيوني.
وأوضح التقرير الصادر عن “GIS Reports Online”، وهي منصة تحليلية دولية متخصصة في الدراسات الجيوسياسية والاستراتيجية، أن القوات المسلحة اليمنية فرضت نفسها كلاعب رئيسي ومحوري في توازنات المنطقة بعد العمليات المسددة التي استهدفت السفن والقطع العسكرية المرتبطة بالعدو الصهيوني أو المتجهة إلى موانئ فلسطين المحتلة، مما أدى إلى نسف واختلال الحسابات الأمنية والاقتصادية لقوى الطاغوت الكبرى، ودفعت بأمريكا وبريطانيا وأدواتهما لتعزيز وجودها البحري العسكري اليائس لحماية الملاحة الإسرائيلية.
وذكر التقرير أن البحر الأحمر، الذي تمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية وقرابة 30% من حركة الحاويات، تحول بفعل معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس” من مجرد ممر مائي استراتيجي إلى مركز صراع كوني تتداخل فيه المصالح العسكرية والتجارية والطاقة والبنية الرقمية.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لليمن، المطل على مضيق باب المندب وخليج عدن، منح القيادة في صنعاء والمجاهدين قدرة بالغة على التأثير في أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، خصوصاً مع الفاعلية العالية للطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية والبحرية والعمليات النوعية في دكّ سفن الأعداء وإسناد المقاومة الفلسطينية في غزة المحاصرة.
وبحسب التقرير، فإن تصاعد التوترات ومجاهرة اليمن بمواجهة “ثلاثي الشر” (أمريكا، بريطانيا، إسرائيل) أجبر شركات الشحن الدولية التابعة لدول العدوان أو المرتبطة بالكيان المؤقت على تحويل مسارات سفنها نحو طريق رأس الرجاء الصالح، ما تسبب في مضاعفة زمن الرحلات وكبّد قوى الاستكبار خسائر باهظة جراء الارتفاع الجنوني في تكاليف الشحن والتأمين البحري.
وأوضح التقرير أن أمريكا والصين تنظران إلى البحر الأحمر باعتباره ممراً محورياً للنفوذ الاستراتيجي، مشيراً إلى أن جيبوتي أصبحت نموذجاً لهذا التنافس بعد استضافتها قواعد عسكرية أمريكية وصينية، في حين تعمل واشنطن وشركاؤها الغربيون على محاولة تأمين طرق الملاحة لمنع توسع النفوذ الإيراني والصيني في المنطقة.
كما لفت إلى الدور الوظيفي والمشبوه للنظام الإماراتي العميل في معادلة البحر الأحمر عبر شبكة من الموانئ والقواعد العسكرية والقنوات اللوجستية الممتدة من إريتريا إلى القرن الإفريقي، مستفيداً من شركاته لإدارة الموانئ لخدمة أجندات الهيمنة الاستكبارية، بالتوازي مع تنامي الحضور التركي، والحضور الإيراني الداعم لمحور المقاومة، في وقت يعمل فيه كيان العدو الصهيوني على محاولة تعزيز وجوده باعتبار البحر الأحمر منفذه الأساسي نحو المحيط الهندي.
وأكد التقرير أن “اتفاقيات الخيانة والتطبيع” (أبراهام) ساهمت في خلق مساحة تعاون أمني وعسكري خبيث (غير معلن) بين العدو الصهيوني وأنظمة الخيانة والعمالة العربية المطبعة في الخليج لمواجهة النفوذ الإيراني ومحاولة تأمين السفن الصهيونية، إلا أن هذه التحالفات التآمرية تكسرت أمام صخرة الصمود والضربات اليمنية الفاعلة.
وفيما يتعلق بالجانب الأوروبي، أشار التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي بات يعيش حالة قلق دائم جراء تضرر مصالحه التجارية، مما دفع دول الغرب للانخراط في عسكرة البحر الأحمر عبر إطلاق عمليات بحرية عسكرية عدوانية مثل عملية “أسبيدس” لحماية السفن الصهيونية، تحت غطاء ومبررات واهية كمكافحة القرصنة والإرهاب البحري في القرن الأفريقي.
وحذر التقرير في ختامه من أن إصرار قوى العدوان الدولي على مواصلة عسكرة البحر الأحمر وحماية الإجرام الصهيوني، يجر المنطقة نحو صراع مفتوح، مؤكداً أن مستقبل هذا الممر المائي لن تحسمه السيطرة العسكرية الفجة بل النفوذ الاقتصادي وشبكات الموانئ الرقمية، حيث سيبقى اليمن بفضل موقعه ومعادلته العسكرية الحالية في قلب وعمق هذه المنظومة الجيوسياسية المعقدة.
Power in the Red Sea is no longer about geography. It is about who controls the ports, trade corridors and infrastructure.
In her latest report, GIS expert Teresa Nogueira Pinto @Teresa_np reveals how the U.S., China, Gulf states, Israel and Iran are fiercely competing to… pic.twitter.com/0dA0y5j6g3— Geopolitical Intelligence Services (@GIS_Reports) May 22, 2026