من الصرخة إلى المواجهة.. اختتام مهرجان شهيد القرآن بصنعاء: مشروعٌ تنويري حطّم جدار الصمت وهزم أساطير الاستكبار

في ختام مهرجان شهيد القرآن: اليمن يُجسد (رؤية القشة) واقعاً عياناً بإغراق بوارج الطغاة ونصرة غزة الأبية

بعبق المشروع القرآني.. مؤسسة الشهيد زيد علي مصلح تختتم مهرجان شهيد القرآن بصنعاء

الحقيقة ـ جميل الحاج ـ

في لحظة تاريخية فارقة، كان الصمت فيها يلف أركان الأمة، والارتهان للمشاريع الخارجية يكبّل إرادتها، انبثق من جبال “مران” بصيص نور أعاد صياغة الهوية اليمانية والإيمانية.

اليوم، ومن قلب العاصمة صنعاء، يتنفس اليمنيون عبق ذلك المشروع التنويري في ختام تظاهرة ثقافية وفكرية كبرى.. فعلى مدى ثلاثة أيام، تحولت صنعاء إلى محراب فكري وقبلة للمستضعفين، حيث اختتمت مؤسسة الشهيد زيد علي مصلح فعاليات مهرجان “شهيد القرآن”، تخليداً للذكرى السنوية للشهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي (1447هـ).

لم يكن الختام مجرد إعلان عن نهاية فعاليات، بل كان تجديداً لعهدٍ كُتب بالدم، وترجمته الصواريخ والمسيرات في ميادين المواجهة المباشرة مع قوى الاستكبار العالمي.

فصول المهرجان: منبر للاستذكار لا مجرد احتفال

انطلق المهرجان يوم الاثنين الماضي، حاملاً بين طياته نبض الوفاء لرجلٍ قرأ الواقع بعين القرآن.

وتحت سقف واحد، احتشدت قيادات الدولة، يتقدمهم رئيسا مجلسي النواب والشورى، الشيخ يحيى الراعي والأستاذ محمد حسين العيدروس، ليعلنوا للعالم أن “المشروع القرآني” الذي حوصر في بداياته، أصبح اليوم هو المعادلة الأصعب في المنطقة.

في حفل الختام المهيب، وبحضور قيادات إعلامية وفكرية بارزة، من بينهم رئيس المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون عبدالرحمن الأهنومي، ورئيس تحرير وكالة سبأ نصر الدين عامر، تجلت ملامح “الوعي المسترد”.

لقد تحول المهرجان إلى “منصة استذكار” استعرضت كيف انتقل اليمن من حالة “الاستضعاف” و”الخوف” التي تلت أحداث 11 سبتمبر، إلى حالة “الاقتدار” التي يواجه فيها أساطيل العالم دفاعاً عن مظلومية غزة.

تحطيم “جدار الصمت”: قراءة في فكر شهيد القرآن

خلال الافتتاح، ألقى مدير مكتب رئاسة الجمهورية، الأستاذ أحمد حامد، كلمةً وصفت بأنها “بيان فكري شامل”، استعرض فيها أبعاد المشروع القرآني ومظلومية قائده ومؤسسه.

بدأ “حامد” كلمته بتوجيه التعازي لقائد المسيرة القرآنية، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، ولأسرة الشهيد القائد والشعب اليمني والأمة الإسلامية قاطبة.

ووصف استشهاد السيد حسين بدر الدين الحوثي ” رضوان الله عليه” بأنه فاجعة عظمى وخسارة كبرى، مؤكداً أن الاستهداف لم يكن لشخصه فحسب، بل للحق الذي صدع به، وللقرآن الذي تحرك على أساسه.

أشار حامد إلى أن شهيد القرآن لم يخرج لمجرد التمرف، بل كان “مشروعاً تنويرياً” متكاملاً، تحرك في زمن ساد فيه الصمت المطبق، حينما كان اللوبي الصهيوني يعيد صياغة هوية الأمة تحت ذريعة “مكافحة الإرهاب”.

لقد حطم شهيد القرآن بصرخته جدار الخوف الذي شيدته الهيمنة الأمريكية، وأكد المشاركون أن هذا المشروع لم يكن مذهبياً ضيقاً ولا جغرافياً محدوداً، بل كان “حضارياً جامعاً” جاء ليعيد ربط الأمة بمصدر عزتها الحقيقي: القرآن الكريم.

هذا الربط هو ما جعل الإنسان اليمني اليوم يقف بشموخ، يرفض الإملاءات، ويصنع سلاحه بيده، ويفرض شروطه في البحار والممرات الدولية.

من “الكلمة” إلى “المواجهة”: كيف أصبحت أمريكا “قشة”؟

تجسدت ذروة السرد السردي في كلمات العلامة فؤاد ناجي، عضو الهيئة العليا لرابطة علماء اليمن، الذي أكد أن الشهيد القائد حاضر اليوم في “قلوب الأحرار” ليس كذكرى راحلة، بل كمنهج مستنير يقود المعارك. واستعرض العلامة ناجي كيف تحولت مقولة الشهيد القائد بأن “أمريكا قشة” من شعار إيماني إلى حقيقة عيانية يراها العالم أجمع.

إن المواجهة المباشرة في البحر الأحمر، وإحراق البوارج وحاملات الطائرات الأمريكية، هي الترجمة العملية لآيات الجهاد التي أحياها الشهيد القائد في نفوس جيل المسيرة. لقد انتقل اليمن من مرحلة الدفاع عن النفس في جبال صعدة، إلى مرحلة دك عمق الكيان الصهيوني نصرةً لغزة، مما يثبت أن المشروع القرآني هو مشروع “الفعل” لا “القول” فقط.

ندوات الفكر: حين تلتقي فلسطين والجزائر وتونس في صنعاء

لم يقتصر المهرجان على الجوانب الاحتفالية، بل شهد زخماً بحثياً من خلال ندوات فكرية معمقة حضرها القاضي أحمد المتوكل وأمين العاصمة الدكتور حمود عباد. قدمت في هذه الندوات أوراق عمل سبرت أغوار المشروع من زوايا متعددة:

البدايات والمواجهة: استعرض يحيى أبو عواضة كيف قارع المشروع الطغاة وكشف المخططات الاستعمارية التي تسعى للهيمنة على العالم الإسلامي.

البناء المنهجي: تناول الباحث محمد الدار الركائز السلوكية والتشريعية للمشروع، مشدداً على ضرورة التعامل مع القرآن كحقائق ثابتة لا تقبل التأويل المنهزم.

النجاح والتحول: أشار الدكتور حمود الأهنومي إلى أن المشروع حوّل “الإحباط إلى إرادة”، وصنع جيلاً من المؤمنين الذين لا يهابون الموت، معتبراً المشروع مرجعية إنسانية شاملة.

البعد العالمي: أضفى الكاتب الفلسطيني الدكتور محمد البحيصي والباحث الدكتور نور الدين أبو لحية (من الجزائر وتونس) صبغة عالمية على المهرجان، مؤكدين أن الشهيد القائد أعاد الاعتبار للمرجعية القرآنية التي غُيبت عن الأمة لقرون، وأن ملازمه تزرع في القارئ روح الرقابة الإلهية والمسؤولية تجاه قضايا الأمة الكبرى، وعلى رأسها فلسطين.

القوة الناعمة: الشعر والإنشاد في حضرة الشهيد

ولأن الفن هو لسان حال الروح، فقد اعتلى المنصة شعراء الصمود، معاذ الجنيد وزيد النعمي، وأبو يوسف القارئ ليصيغا بقوافيهم ملاحم الولاء.. وامتزجت أصوات فرقتي “أنصار الله” و”الرسالة” في أوبريتات إنشادية عكست الهوية الإيمانية للمجتمع اليمني.

كما عُرضت فلاشات “قبسات من نور” التي ربطت بذكاء وحرفية بين فكر المؤسس وتوجيهات السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي ـ يحفظه الله ـ مما خلق لوحة فنية فكرية متكاملة تربط الماضي بالحاضر والمستقبل.

العهد الذي لا ينكسر

في ختام المهرجان، أوضح نائب رئيس مؤسسة الشهيد زيد علي مصلح، أحمد راصع، أن هذه الأيام الثلاثة كانت “رحلة في سيرة شهيد القرآن”، وهي رحلة لن تنتهي بانتهاء المهرجان، فالتوصيات والدروس المستلهمة تشدّد على ضرورة استشعار المسؤولية الفردية والجماعية في الدفاع عن الأمة، وعدم التفريط في المقدسات.

لقد أسدل المهرجان ستاره في صنعاء، لكن صرخة شهيد القرآن لا تزال تتردد في آفاق الحرية، من جبال اليمن إلى أزقة القدس.

لقد أثبت “مهرجان شهيد القرآن” أن المسيرة التي بدأت بكلمة في جرف سلمان، أصبحت اليوم أمةً قوية، تصنع النصر، وتطهر الأرض، وتنتظر بكل يقين لحظة الصلاة الكبرى في بيت المقدس بعد تطهيره من دنس الصهاينة.

تغطيات للمهرجان:

صنعاء: مؤسسة الشهيد زيد علي مصلح تدّشن فعاليات مهرجان شهيد القرآن

مدير مكتب الرئاسة: مهرجان شهيد القرآن سيكون محطة سنوية هامة للتعريف بالمشروع القرآنيّ

من مَرّان إلى البوارج الأمريكية: مهرجان شهيد القرآن بصنعاء يستعرض تحولات القوة والوعي في مواجهة الاستكبار.

مؤسسة الشهيد زيد علي مصلح تقيم ندوة ثقافية بصنعاء عن شهيد القرآن بمشاركات نخب مفكرين وباحثين عرب 

شهيد القرآن.. وميلاد المشروع الإنقاذي: ندوة فكرية بصنعاء تستعرض عالمية وحركية المنهج القرآني

قد يعجبك ايضا