وثائقي استقصائي يكشف خفايا تواطؤ الخائن علي عفاش مع واشنطن والرياض على حساب فلسطين

كشف فيلم وثائقي استقصائي عرضته قناة المسيرة مساء الاثنين 15 ديسمبر 2025م، معطيات جديدة وخطيرة عن الدور الذي لعبه رئيس النظام الخائن علي عفاش، في التواطؤ مع الولايات المتحدة والسعودية، والعمل بما يخدم مصالح الكيان الصهيوني على حساب القضية الفلسطينية.

وعرض الفيلم، للمرة الأولى، تسجيلات صوتية ووثائق رسمية تعود إلى مرحلة ما قبل ثورة 21 سبتمبر 2014م، تُظهر كيف تحوّل نظام الخائن صالح إلى أداة سياسية تسهم في كسر عزلة الكيان الصهيوني، خلف خطاب إعلامي كان يحرص من خلاله على الظهور بمظهر الداعم للقضية الفلسطينية، في تناقض صارخ مع ممارساته الفعلية.

وتضمنت المواد التي بثّها التحقيق الاستقصائي تسجيلات لمكالمات هاتفية للخائن علي عفاش ، كشفت عن الوجه الحقيقي لرئيس ظل يلمّع صورته عربيًا، ويقدّم نفسه كمدافع عن فلسطين، بينما كان عمليًا جزءًا من منظومة إقليمية ودولية تعمل على إضعاف المقاومة الفلسطينية وتصفية أدواتها.

 موقفه من عدوان غزة (2005–2009)

وسلّط الفيلم الضوء على مواقف الخائن علي عفاش من القضية الفلسطينية خلال الأعوام 2005–2009، وهي فترة شهدت تصعيدًا صهيونيًا دمويًا ضد قطاع غزة، ولا سيما عدوان عام 2008 الذي استهدف المدنيين والبنية التحتية، بذريعة وقف إطلاق الصواريخ من القطاع.

وخلال تلك المرحلة، وفي ظل ضعف الموقف العربي الرسمي، أعلنت قطر عن عقد قمة عربية طارئة في الدوحة في 19 يناير 2009 لمناقشة العدوان على غزة.

وكان الخائن علي عفاش من أوائل الداعين لانعقاد القمة، ما دفع قيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى التواصل مع صنعاء، وتحديدًا مع علي عفاش، لعرض جملة من المطالب قبيل انعقاد القمة.

 مكالمة صادمة مع خالد مشعل

وكشف الفيلم عن تسجيل لمكالمة هاتفية جرت بين الخائن علي صالح ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس آنذاك خالد مشعل، عرض خلالها مشعل مطالب المقاومة، وفي مقدمتها الدعوة إلى وقف العدوان الصهيوني ورفع الحصار عن غزة، على أمل أن يتبناها صالح في القمة العربية.

غير أن مضمون المكالمة، التي عرضها الفيلم، شكّل صدمة لقيادة حماس، إذ أبدى صالح موقفًا مغايرًا تمامًا لخطابه الإعلامي، معتبرًا أن الصواريخ التي تطلقها المقاومة على الكيان الصهيوني “تضر بالشعب الفلسطيني”، ولا تحقق أي تأثير عسكري حقيقي، بل تمنح “مبررات” للعدو لقصف غزة.

وطالب صالح، بأسلوب وُصف بالاستفزازي، بوقف إطلاق الصواريخ، موجّهًا اتهامات مباشرة للمقاومة، في موقف أثار خيبة أمل عميقة لدى مشعل وحركة حماس، التي كانت تعوّل – بحسب تصريحاتها آنذاك – على موقف عربي داعم يتجاوز حدود البيانات الشكلية.

وعلى الرغم من محاولات مشعل شرح موقف المقاومة وحقها المشروع في الدفاع عن الشعب الفلسطيني، أصرّ صالح على لهجته المتوترة، مكررًا مطالبه بنزع سلاح المقاومة، في انسجام واضح مع الموقف الأمريكي الذي كان يربط وقف العدوان ورفع الحصار بتجريد حماس من سلاحها.

 الانسجام مع الموقف الأمريكي

ويُظهر التحقيق أن موقف صالح لم يكن معزولًا، بل جاء منسجمًا مع الضغوط الأمريكية المعلنة ضد المقاومة الفلسطينية، والتي طالبت مرارًا بنزع سلاح حماس كشرط لأي تهدئة، وهو يعتبر تشجيعًا مباشرًا للكيان الصهيوني على مواصلة جرائمه بحق المدنيين في غزة.

وبانتهاء المكالمة، خرجت المقاومة الفلسطينية بمرارة خذلان عربي جديد، تجلّى في تحميلها مسؤولية العدوان بدلًا من إدانة الاحتلال.

 الصدمة الثانية: الغياب عن قمة الدوحة

وإذا شكّلت المكالمة الهاتفية الصدمة الأولى لحركة حماس، فإن الصدمة الثانية تمثلت في عدم حضور صالح قمة الدوحة، رغم كونه من أبرز المطالبين بانعقادها.

ورغم تبريراته العلنية التي حمّل فيها قطر مسؤولية الغياب، كشف الفيلم أن القرار جاء نتيجة ضغوط سعودية وأمريكية مباشرة.

وعرض الوثائقي تسجيلًا لمكالمة هاتفية بين صالح ومستشاره عبدالكريم الإرياني، جرت عقب زيارة قصيرة لصالح إلى الرياض، يعترف فيها بحصوله على مبلغ مالي سعودي قُدّر بـ300 مليون ريال سعودي مقابل عدم حضور القمة، إلى جانب تبريرات سعودية مفادها أن القمة “إيرانية وليست عربية”.

وتكشف المكالمة، بحسب التحقيق، حجم التنازلات التي قدّمها الخائن عفاش، ومدى ارتهان قراره السياسي للإملاءات السعودية، وتحوله إلى أداة تنفيذية غير قادرة على رفض الضغوط، فضلًا عن إظهار مستوى التدخل السعودي المباشر في القرار السيادي اليمني آنذاك.

 وثائق تؤكد الوصاية الأمريكية

ولم يكتفِ الفيلم بالتسجيلات الصوتية، بل عرض وثائق رسمية تكشف بوضوح حجم الوصاية الأمريكية على صنعاء في عهد الخائن علي عفاش.

من بينها وثيقة صادرة عن السفارة الأمريكية في صنعاء بتاريخ 4 نوفمبر 2007، موجّهة إلى الخارجية اليمنية، تطالب بعدم المشاركة في مؤتمر المقاطعة العربية، وعدم إرسال أي ممثلين عن اليمن.

كما عرض وثيقة أخرى تتضمن محضر لقاء جمع وزير الخارجية الأسبق أبو بكر القربي بالسفير الأمريكي في صنعاء توماس كرادجسكي في 1 يونيو 2005، طالب خلالها السفير الأمريكي برفع نظام المقاطعة العربية ضد الكيان الصهيوني، بذريعة “عدم جدواه”.

 خلاصة التحقيق

ويخلص الفيلم الوثائقي إلى أن الخائن علي عفاش تعامل مع القضايا المركزية للأمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، بمنطق المصلحة الشخصية والارتهان الخارجي، مستخدمًا الخطاب القومي كغطاء إعلامي، بينما كان عمليًا جزءًا من منظومة إقليمية ودولية تعمل لصالح واشنطن والرياض وتصبّ في خدمة الكيان الصهيوني.

وبحسب ما عرضه التحقيق، فإن الوثائق والتسجيلات تضع صورة متكاملة لرئيس خائن لم يكن قادرًا على مخالفة الأوامر الأمريكية والسعودية، واستثمر القضية الفلسطينية لترميم صورته السياسية، في حين كانت سياساته الفعلية تمثّل خيانة واضحة لتلك القضية ولإرادة الشعوب العربية.

قد يعجبك ايضا