يمن الأيمان يخرج في مسيرات مليونية نصرة للقرآن وفلسطين
متابعات ـ جميل الحاج
في مشهد استثنائي يختصر هوية شعب وموقف أمة، تدفقت الحشود اليمنية المليونية إلى الساحات والميادين في العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات، حاملة المصحف الشريف، ومعلنة النفير والاستنفار في وجه الإساءات المتكررة للقرآن الكريم، والعدوان الصهيوني–الأمريكي المستمر على فلسطين.
مسيرات عارمة جسّدت الغضب الشعبي، وأكدت أن المساس بالمقدسات الإسلامية خط أحمر، وأن اليمن حاضر في معركة الدفاع عن الدين والهوية والكرامة مهما بلغت التحديات.
خرج اليمنيون في مسيرات مليونية غير مسبوقة، عبّروا خلالها عن إدانتهم الشديدة واستنكارهم القاطع للإساءات الأمريكية والصهيونية المتكررة للقرآن الكريم، مؤكدين أن هذه الجرائم تمثل اعتداءً سافرًا على أقدس مقدسات الأمة الإسلامية، واستفزازًا متعمدًا لمشاعر المسلمين في كل أنحاء العالم.
وأكد المشاركون أن النفير والاستنفار الشعبي نصرةً للقرآن وفلسطين هو واجب ديني ومسؤولية إيمانية في مواجهة الحرب الشاملة التي تستهدف الإسلام والمسلمين، مشددين على أن هذه المواجهة لم تعد عسكرية فقط، بل باتت معركة وعي وهوية ومقدسات.
احتضنت العاصمة صنعاء، وفي مقدمتها ميدان السبعين، حشودًا جماهيرية غفيرة، رُفعت خلالها المصاحف، وتعالت الهتافات المنددة بالإساءات للقرآن الكريم، تحت شعار: «نفير واستنفار.. نصرة للقرآن وفلسطين».
وأرسل المحتشدون رسالة واضحة بأن التطاول على المقدسات الإسلامية جريمة لا يمكن السكوت عنها، وأن الرد الشعبي الواعي هو الخيار الأسمى في مواجهة الاستهداف المنهجي للدين الإسلامي.
أكد المشاركون أن ما أقدم عليه المرشح الأمريكي جيك لانغ لا يمكن اعتباره تصرفًا فرديًا، بل يأتي ضمن نهج سياسي وفكري عنصري تقوده قوى التطرف الصهيوني في الغرب، ويهدف إلى اختبار ردود فعل الشعوب الإسلامية وقياس مستوى تمسكها بمقدساتها.
وأشاروا إلى أن الإساءة للقرآن الكريم ليست حدثًا معزولًا، بل امتداد لسلسلة طويلة من الجرائم، من حرق المصحف في الولايات المتحدة، إلى استخدامه كأداة تعذيب نفسي في معتقل غوانتانامو، وصولًا إلى حرق نسخ منه في قاعدة بغرام، في تأكيد واضح على أن الاستهداف عقائدي ومنهجي.
ورأت الحشود أن ما يُسمى بحرية التعبير يُستخدم كغطاء سياسي وقانوني لخدمة أجندات معادية للإسلام، بينما تُكمم الأفواه عندما يتعلق الأمر بجرائم الاحتلال الصهيوني.
واعتبروا أن الصمت الدولي المريب يكشف ازدواجية المعايير، ويعكس تواطؤًا واضحًا مع المشروع الصهيوني في استهداف مقدسات الأمة.
وأكد المتظاهرون أن وقوع هذه الجرائم في الولايات المتحدة ليس مفاجئًا، معتبرين إياها الراعي الرسمي للإساءات بحق المقدسات الإسلامية، عبر سياسات تقوم على الهيمنة وفرض الأمر الواقع، مع انخراط عدد من الدول الأوروبية في النهج نفسه، ما يكشف عن مشروع غربي متكامل يستهدف الإسلام تحت أغطية إعلامية وقانونية مضللة.
ربط المشاركون بين جريمة الإساءة للقرآن الكريم والعدوان الصهيوني المستمر على قطاع غزة ولبنان، مؤكدين أن الجانبين يمثلان وجهين لمشروع عدائي واحد يستهدف الأمة الإسلامية في دينها وهويتها وكرامتها، في ظل صمت دولي وتواطؤ بعض الأنظمة العربية المطبّعة.
شهدت محافظة صعدة خروج 40 مسيرة جماهيرية في مركز المحافظة ومديرياتها، أكدت الجهوزية الشعبية والاستعداد لمواجهة أي استهداف للمقدسات الإسلامية، داعية إلى موقف إسلامي موحد ومقاطعة اقتصادية للدول المسيئة.
أما محافظة الحديدة، فقد سجلت أكبر حضور جماهيري بخروج مسيرات مليونية في 317 ساحة بمختلف المديريات، عبّرت عن الغضب الشعبي وطالبت بتصعيد الموقف الشعبي والاقتصادي ضد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
امتد الحراك الجماهيري إلى محافظات المحويت، حجة، عمران، ريمة، إب، ذمار، مأرب، الضالع، لحج، البيضاء، والجوف، وتعز، والجوف، عمران، وصنعاء المحافظة حيث خرجت مئات المسيرات التي أكدت وحدة الموقف الشعبي اليمني، وثباته على خيار نصرة القرآن وفلسطين، ورفض كل أشكال التطبيع.
أكد بيان صادر عن المسيرات المليونية أن ما يتعرض له القرآن الكريم من إساءات متكررة يدخل ضمن الحرب الصهيونية الشاملة، محمّلًا الولايات المتحدة وبريطانيا والكيان الصهيوني المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم.
ودعا البيان الأمة الإسلامية إلى التحرك العاجل والاستنفار العام، ومقاطعة البضائع الأمريكية والصهيونية، باعتبارها موقفًا عمليًا لعدم المشاركة في الإجرام بحق الأمة ومقدساتها.
واختُتمت الفعاليات بالتأكيد على ثبات الموقف الإيماني في مساندة الشعب الفلسطيني، والاستعداد لخوض جولات جديدة من الصراع مع الأعداء، باعتبار نصرة فلسطين واجبًا دينيًا وإنسانيًا لا يقبل التراجع، مع التشديد على رفض التطبيع، والدعوة إلى توحيد الصف الإسلامي في مواجهة العدوان المستمر على القرآن الكريم وقضايا الأمة المركزية.




