4100 يوم من العدوان.. بين ركام المأساة وإشراقة النصر.. إرادة شعب لا تُهزم
على مدى أكثر من أحد عشر عاماً، عاش اليمن واحدة من أقسى الأزمات الإنسانية في العصر الحديث، نتيجة العدوان والحصار السعودي الصهيو-أمريكي، الذي امتد ليشمل مختلف مناحي الحياة، تاركين آثاراً كارثية على الإنسان والبنية التحتية والاقتصاد والخدمات الأساسية.
وبينما تتواصل معاناة الملايين من أبناء الشعب اليمني، تكشف الإحصائيات والبيانات الحقوقية تباعاً حجم الخسائر البشرية والمادية التي خلّفها العدوان والحصار، وما نتج عنهما من تدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية والتنموية.
وفي هذا السياق، أصدر مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية إحصائية جديدة توثق حجم الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها العدوان السعودي الصهيو-أمريكي بحق الشعب اليمني خلال أربعة آلاف و100 يوم من العدوان والحصار، مقدماً صورة شاملة عن حجم الجرائم التي تعرض لها اليمنيون منذ بدء العدوان وحتى اليوم.
أظهرت الإحصائية أن إجمالي عدد الشهداء والجرحى من المدنيين بلغ 60 ألفاً و891 شخصاً، بينهم 24 ألفاً و708 شهداء، و36 ألفاً و183 جريحاً، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف المباشر للمدنيين خلال سنوات العدوان.
وتكشف الأرقام أن الأطفال كانوا من أكثر الفئات تضرراً، حيث بلغ عدد الشهداء منهم 4 آلاف و362 طفلاً، فيما وصل عدد الجرحى إلى 5 آلاف و571 طفلاً.
وتمثل هذه الأرقام دلالة مؤلمة على حجم الجرائم والمعاناة التي تعرض لها الطفولة اليمنية، وما خلّفه العدوان من آثار نفسية واجتماعية وصحية على جيل كامل نشأ في ظل القصف والحصار وانعدام مقومات الحياة الطبيعية.
أما الرجال فقد بلغ عدد الشهداء منهم 17 ألفاً و695 شهيداً، إضافة إلى 27 ألفاً و264 جريحاً، بينما سجلت النساء ألفين و651 شهيدة و3 آلاف و348 جريحة، ما يعكس أن آثار العدوان لم تقتصر على فئة دون أخرى، بل طالت مختلف فئات المجتمع اليمني.
وتشير هذه الإحصائيات إلى أن المدنيين ظلوا في صدارة المتضررين من العمليات العسكرية، حيث لم تقتصر آثار العدوان على ساحات المواجهة، بل امتدت إلى الأحياء السكنية والأسواق والطرقات والمنشآت الخدمية، الأمر الذي ضاعف من حجم الخسائر البشرية على مدار سنوات العدوان.
ولم تتوقف آثار العدوان عند حدود الخسائر البشرية، بل امتدت لتشمل البنية التحتية الأساسية التي يعتمد عليها اليمنيون في حياتهم اليومية.
فبحسب الإحصائية، تعرضت 16 مطاراً للاستهداف، إلى جانب 17 ميناءً، في ضربات طالت أهم المنافذ الحيوية التي تمثل شرايين الحياة والاقتصاد في البلاد.
كما استهدف العدوان 491 محطة ومولداً كهربائياً، ما أسهم في تفاقم أزمة الطاقة وانعكس سلباً على مختلف القطاعات الخدمية والإنتاجية.
كما طال الاستهداف قطاع الاتصالات، حيث تم تدمير أو استهداف 718 شبكة ومحطة اتصال، الأمر الذي أثر على خدمات التواصل والاتصال ونقل المعلومات، في وقت كانت فيه البلاد بحاجة ماسة إلى الحفاظ على البنية التحتية للاتصالات باعتبارها من القطاعات الحيوية والأساسية.
وفي قطاع المياه، تعرضت 3 آلاف و608 خزانات وشبكات مياه للاستهداف، ما أدى إلى حرمان أعداد كبيرة من السكان من الحصول على المياه النظيفة، وساهم في انتشار العديد من الأمراض والأوبئة المرتبطة بتدهور خدمات المياه والصرف الصحي.
كما سجلت الإحصائية استهداف ألفين و544 منشأة حكومية، إضافة إلى 9 آلاف و17 طريقاً وجسراً، وهو ما تسبب في إعاقة حركة التنقل والتجارة ونقل البضائع والمساعدات الإنسانية بين المحافظات والمناطق المختلفة.
تكشف البيانات أن العدوان ألحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد الوطني، عبر استهداف المنشآت الإنتاجية والتجارية والخدمية التي تمثل مصادر رزق لآلاف الأسر اليمنية.
فقد تعرض 470 مصنعاً للاستهداف، الأمر الذي أدى إلى توقف العديد من خطوط الإنتاج وتراجع النشاط الصناعي في البلاد، كما تم استهداف 644 ناقلة وقود، ما ساهم في تفاقم أزمة المشتقات النفطية ورفع تكاليف النقل والإنتاج.
وسجلت الإحصائية استهداف 16 ألفاً و798 منشأة تجارية، وهو رقم يعكس حجم الضربة التي تعرض لها القطاع الخاص اليمني، وما نتج عنها من خسائر مالية واقتصادية كبيرة أثرت على النشاط التجاري وفرص العمل.
كما استهدف العدوان 506 مزارع دجاج ومواشي، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الأمن الغذائي والإنتاج الحيواني، إضافة إلى استهداف 12 ألفاً و554 وسيلة نقل، و586 قارب صيد، ما تسبب في خسائر واسعة لقطاعي النقل والصيد اللذين يمثلان مصدر دخل رئيسياً لعشرات الآلاف من الأسر اليمنية.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ تم استهداف ألف و178 مخزن أغذية، و568 محطة وقود، و739 سوقاً، فضلاً عن ألف و533 شاحنة غذاء، في مؤشرات تؤكد حجم الأضرار التي لحقت بسلاسل الإمداد والتوزيع الغذائي في مختلف المحافظات.
يُعد القطاع الزراعي أحد أهم القطاعات الحيوية في اليمن، نظراً لاعتماد شريحة واسعة من السكان عليه كمصدر رئيسي للعيش. إلا أن هذا القطاع تعرض لخسائر كبيرة خلال سنوات العدوان.
ووفقاً للإحصائية، تم استهداف 14 ألفاً و538 حقلاً زراعياً، الأمر الذي ألحق أضراراً مباشرة بالإنتاج الزراعي وأثر على الأمن الغذائي الوطني، كما أسهم في زيادة معاناة المزارعين وتراجع الإنتاج المحلي من المحاصيل الزراعية.
ويأتي استهداف الأراضي الزراعية بالتزامن مع الحصار المفروض على البلاد، ليضاعف من التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، ويزيد من صعوبة توفير الغذاء لملايين اليمنيين الذين يعتمدون بشكل كبير على الإنتاج المحلي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
ومن أكثر الأرقام صدمة في التقرير الحقوقي، ما يتعلق باستهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة للمواطنين.
فقد أشار المركز الحقوقي إلى أن العدوان استهدف 623 ألفاً و599 منزلاً، وهو رقم يعكس اتساع نطاق الدمار الذي طال الأحياء السكنية والمناطق المأهولة بالسكان في مختلف المحافظات.
كما طال الاستهداف المؤسسات التعليمية، حيث تم تدمير أو استهداف ألف و510 مدارس ومرافق تعليمية، إضافة إلى 204 منشآت جامعية، ما أدى إلى تعطيل العملية التعليمية وحرمان أعداد كبيرة من الطلاب من حقهم في التعليم.
وفي الجانب الصحي، تعرضت 476 مستشفى ومرفقاً صحياً للاستهداف، الأمر الذي زاد من معاناة المرضى وأضعف قدرة القطاع الصحي على تقديم الخدمات الطبية في ظل ظروف استثنائية وصعبة.
كما شمل الاستهداف ألفين و31 مسجداً، و435 منشأة سياحية، و158 منشأة رياضية، و304 مواقع أثرية، إضافة إلى 75 منشأة إعلامية، وهو ما يعكس اتساع دائرة الأضرار لتشمل الجوانب الثقافية والدينية والتراثية والإعلامية في البلاد.
إلى جانب العمليات العسكرية المباشرة، شكّل الحصار الذي فرضته دول العدوان أحد أبرز العوامل التي فاقمت الأزمة الإنسانية في اليمن، حيث أدى إلى تقييد دخول السلع الأساسية والوقود والأدوية والمستلزمات الطبية، ما انعكس بشكل مباشر على حياة الملايين من السكان.
وخلال سنوات الحصار، واجه اليمنيون تحديات متزايدة في الحصول على الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، في وقت شهدت فيه البلاد تراجعاً اقتصادياً حاداً وانهياراً في العديد من القطاعات الحيوية.
وقد ساهمت الأضرار التي الحقها العدوان بالموانئ والمطارات والطرق والمنشآت الاقتصادية في تعقيد الأوضاع الإنسانية، وزادت من صعوبة إيصال المساعدات والإمدادات الضرورية إلى مختلف المناطق.
وتعكس هذه الإحصائية حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي خلّفها العدوان والحصار خلال أربعة آلاف و100 يوم، حيث لم تقتصر تداعياتها على سقوط عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى وتدمير البنية التحتية والمنشآت الحيوية، بل امتدت لتطال مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية في اليمن.
ورغم فداحة المأساة وضخامة التضحيات، فإن الشعب اليمني أثبت على مدى سنوات العدوان صموداً أسطورياً وإرادة لا تنكسر أمام آلة القتل والتدمير، وستبقى هذه الجرائم محفورة في الذاكرة الوطنية ولن تسقط بالتقادم أو تُمحى من وجدان الأجيال، وسيظل اليمنيون متمسكين بحقهم المشروع ومحاسبة مرتكبي الجرائم.
كما يؤكدون أن صمودهم وثباتهم سيبقيان عنوان المرحلة، وأن إرادتهم الحرة أقوى من كل محاولات الإخضاع والعدوان مهما بلغت التضحيات والتحديات.

