معركة كسر الحصار السعودي: صنعاء تهدّد بإنهاء «خفض التصعيد»
في تصعيد جديد ينذر بعودة التوتر، هدّدت حركة «أنصار الله» بإنهاء حال خفض التصعيد والانتقال إلى مرحلة كسر الحصار، محمّلة السعودية مسؤولية تعثّر مسار السلام في اليمن.
هدّدت حركة «أنصار الله» بإنهاء حال خفض التصعيد التي يعيشها اليمن منذ أربع سنوات، والانتقال إلى مرحلة كسر الحصار الاقتصادي المفروض على البلد منذ 11 عاماً، و«تحرير المحافظات المحتلّة». ويأتي ذلك، بحسب الحركة، ردّاً على التهرّب السعودي من استحقاقات السلام، والاستمرار في المماطلة في تنفيذ «خارطة الطريق» التي من شأنها إخراج اليمن من حال اللاحرب واللاسلم التي يعيشها. وفي هذا الإطار، دعا قائد الحركة، عبد الملك الحوثي، في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» – نسخة صنعاء، إلى استنفار رسمي وشعبي للتصدّي للمخاطر والتحدّيات الناتجة من «الاستهداف العدائي الشامل من جهة الأعداء»، في إشارة إلى السعودية والولايات المتحدة. واتهم «تحالف العدوان، بإشراف أميركي وتنفيذ سعودي، باحتلال مساحة كبيرة من اليمن، والسيطرة على الثروة الوطنية من نفط وغاز، وانتهاك سيادة واستقلال اليمن، والاستمرار في فرض الحصار على اليمن، وشنّ حروب اقتصادية شاملة ضدّ الشعب اليمني، وتجييش التكفيريين والمرتزقة بهدف القتل والاستهداف لحياة مجتمعنا اليمني». وأكد الحوثي أن قواته ستبقى في حال جاهزية مستمرّة لمواجهة أيّ تصعيد «يقدِم عليه العدو الأميركي والإسرائيلي تجاه المنطقة»، أو أيّ مسعى منه «للانفراد بغزة من جديد، أو أيّ ساحة من ساحات محور المقاومة».
لا مجال للمناورة أمام الرياض بعد انتهاء الصراع الإقليمي وانتقال إيران والولايات المتحدة من الحرب إلى التهدئة والسلام
وفي حين قوبلت دعوة الحوثي بترحيب واسع في صنعاء والمحافظات الواقعة تحت سيطرة الحركة، اعتبرها ناشطون بمثابة برنامج عمل للحركة، قد يفضي إلى إنهاء الحصار الاقتصادي وإعادة المرتّبات، أكان عبر السلام أم الحرب. وأشار عضو المكتب السياسي لحركة «أنصار الله»، القاضي عبد الله النعمي، في تدوينة على «إكس»، إلى أن «هذه الدعوة للاستنفار والاستعداد لمرحلة قادمة عنوانها كسر الحصار واستعادة الثروات الطبيعية المنهوبة من قبل تحالف العدوان، جاءت استجابة لمداراة الشعب اليمني الذي طالب بوضع حدّ لهذه المعاناة». وفي الاتّجاه نفسه، قال عضو المكتب السياسي للحركة، حزام الأسد، في منشور على «إكس»، إنه «آن لشعبنا اليمني العربي المسلم، الذي صبر وتحمّل سنواتٍ طويلة من العدوان والقصف والحصار والمعاناة، أن يعيش بكرامةٍ واستقلال، وأن ينعم بخيرات بلاده وثرواتها كغيره من شعوب العالم. يكفي أحد عشر عاماً من المعاناة والصبر». وأضاف: «لن تموت السباع جوعاً وبجوارها حظائر الأنعام المترفة، فلكلّ صبر نهاية، ولكلّ حق أوان».
من جهتهم، اعتبر مراقبون في صنعاء دعوة «أنصار الله» إلى التصعيد، رسالة موجّهة إلى السعودية التي تعدّ المسؤول الأول عن تباطؤ خطوات السلام، مفادها أن «الخيار المتاح أمام الشعب اليمني لإنهاء الجمود الذي ساد مسار السلام خلال السنوات الماضية هو العودة إلى المربّع الأول»، وأنه «لا مجال للمناورة أمام الرياض بعد انتهاء الصراع الإقليمي وانتقال الجمهورية الإسلامية في إيران والولايات المتحدة الأميركية من حال الحرب إلى حال التهدئة والسلام». وذهب هؤلاء إلى أنه ليس أمام المملكة الآن سوى خيارَين: «استكمال تنفيذ خطوات خارطة الطريق الأممية والشروع في تنفيذ خطوات بناء ثقة تنهي معاناة اليمنيين الناتجة من تراكمات الحرب والحصار، أو الاستعداد لحرب شاملة لن تستثني البحر الأحمر ولا المصالح الاقتصادية السعودية والإماراتية».
وتزامن تهديد صنعاء بالتصعيد، مع تأكيد المبعوث الأممي لدى اليمن، هانس غروندبرغ، اعتزام مكتبه دعوة ممثلي الأطراف اليمنيين في اللجنة العسكرية، والسعودية كطرف ثالث، إلى الاجتماع، وذلك من أجل مناقشة خفض التصعيد وتحسين قنوات التواصل، وفق ما جاء في آخر إحاطة له مقدَّمة إلى مجلس الأمن.
رشيد الحداد الجمعة 19 حزيران 2026