عملية البنيان المرصوص..سباق للتحشيد وتأصيل للهوية

 

حوًل اليمنيون مسارات العدوان التصعيدية على مدى خمس سنوات إلى نيران تلتهم جحافل جيوشه وعتاده وهزائم عكست عنفوان وبأس الجيش واللجان الشعبية في شل قدرات العدو ومرتزقته وجرف آمالهم ورهاناتهم في النيل من اليمن وأمنه واستقراره.

وتجلًت بشائر النصر في طريق تحرير تراب الوطن، بالانتصارات التي تتحقق وآخرها عملية “البنيان المرصوص” النوعية، التي تٌعد الأوسع نطاقاً بما حملته من أبعاد جغرافية وسياسية وعسكرية وما شكلته من ضربة موجعة وهزيمة مدوية لقوى العدوان.

وحملًت عملية البنيان المرصوص رسائل لتحالف العدوان، بما شكلته من أنموذج للتلاحم الوطني بين الجيش واللجان الشعبية وإلى جانبهم أبناء الشعب اليمني في خوض معركة الدفاع عن اليمن والسيادة الوطنية.

وعكست رسائل ودلالات هذه العملية، نجاح أبطال اليمن في تكبيد العدو ومرتزقته خسائر فادحة في العدة والعتاد، وإبراز المستوى الاحترافي والنوعي للمؤسسة العسكرية ونجاحها في تحويل مسار المعركة وتحقيق توازن الردع في المواجهة والدفاع عن سيادة البلاد.

 

معنويات عالية ووعي متنامٍ :

ينظر أبناء الشعب اليمني إلى الانتصارات الميدانية، بأنها ما كان لها أن تتحقق لولا ثقة أبطال الجيش واللجان الشعبية بعدالة القضية التي يدافعون من أجلها واستبسالهم في مواجهة قوى العدوان ومرتزقته، ما أثمر عن تطهير أكثر من 2500 كيلومتر مربع وأسر وجرح الآلاف من المرتزقة فضلاً عن اغتنام أسلحة ومعدات عسكرية متنوعة.

وتنطلق صوابية رؤية أبناء اليمن تجاه المؤامرات التي تتربص بالبلاد من إيمانهم بالنصر ووعيهم المتنامي بالمظلومية، مستلهمين عوامل النصر من تآزرهم واصطفافهم والتفافهم إلى جانب القيادة والجيش واللجان الشعبية.

وأسهمت عملية البنيان المرصوص كسابقاتها من العمليات النوعية، بما عكسته من تكتيك عملياتي وقتالي ومكاسب ميدانية؛ في تعزيز معنويات قبائل اليمن وموقفها الرافض للتبعية ومواصلة التصدي لمشاريع ومخططات العدوان.

ورسم أبطال الجيش واللجان الشعبية بهذه العملية، أسطورة مليئة بالدهشة فاحت منها رائحة الهزيمة والخسران المبين لعملاء تركوا جبال نهم شاهدا على ضعفهم وهشاشة ترسانتهم العسكرية، فتحولت الجبال إلى محارق انتهت عندها أحلامهم بالوصول إلى صنعاء.

وسقطت بعزيمة وبأس الرجال والأبطال، معسكرات وألوية تركها مرتزقة العدوان ولاذوا بالفرار ولم تمكنهم العربات والدبابات بمواصفاتها الحديثة من الصمود أمام الحفاة الذين تسلقوا قمم الجبال لاستعادة ما فشل العدوان في تحقيقه خلال خمس سنوات في ستة أيام، ليتعزز بذلك اليقين في النفوس مواصلة خطى التحشيد لاستلهام النصر الأكبر.

وبالرغم من الانتصارات العسكرية في هذه العملية، توالت دعوات القيادة للعدوان ومرتزقته إلى الانصياع لصوت العقل والحكمة وإيقاف حربهم الإجرامية بحق الشعب اليمني والتي أثبتت السنوات الخمس، فشلها الذريع في محاولة تركيعه وإخضاعه وإعادته إلى مربع الوصاية.

 

مراقبون :

تتوالى التحذيرات لدول العدوان من تلقي المزيد من الضربات الموجعة، بيقظة الجيش واللجان الشعبية ورصد تحركات العدو ونواياه والاستعداد لمواجهتها كما حدث في عملية البنيان المرصوص التي أذهلت العدو بما حققته من نجاح في السيطرة على أرض المعركة ومحاصرة قواته في مواقعها وتشتيت تشكيلاته العسكرية وسقوطها بين قتيل وأسير ومصاب.

وعكست الهزيمة الموجعة لتحالف العدوان ومرتزقته، ما وصلت إليه المؤسسة العسكرية من جاهزية وتدريب وتأهيل على درجة متقدمة من الاحترافية، ما جعل مراقبين عسكريين يقفون بذهول أمام انتصارات الجيش واللجان الشعبية وإحكام سيطرتها على أرض المعركة.

واعتبر مراقبون عملية البنيان المرصوص درساً قاس لدول العدوان، يؤكد فشل رهانها على خيار الحل العسكري وحسم المعركة عسكريا، كما أكدت في الوقت نفسه أنه لا خيار أمام دول العدوان سوى خيار السلام.

ويؤكد متابعون أن على دول العدوان لملمة جيوشها والانسحاب من اليمن والاتعاظ بالمؤشرات على الميدان وترك المكابرة من محاولة إطالة أمد الحرب لكي تحقق أغراضها وأطماعها الإستراتيجية في اليمن.

 

مباركة رسمية وشعبية:

باركت الأوساط الرسمية والشعبية الانتصارات في عمليةُ البنيانِ المرصوص والسيطرة على منطقة لها أهميتها الإستراتيجية في تغيير المعادلة العسكرية للجبهة الشرقية.

وأشادت القوى الوطنية بتضحيات الجيش واللجان الشعبية وتأكيدها على أن قوة الشعب اليمني، تكمن في وحدته ورفضه التبعية والمشاريع الاستعمارية.

وشكلت المواقف الوطنية إزاء هذه العملية مستوى التلاحم والاصطفاف الجماهيري إلى جانب الجيش واللجان الشعبية والاعتزاز بالملاحم البطولية التي يسطرونها.

 

تفاعل واسع:

وفيما يعيش تحالف العدوان حالة من التخبط جراء تلقيه الضربات الموجعة، لا تزال قبائل اليمن ومختلف القطاعات والهيئات الرسمية، تدشن فعاليات وأنشطة مؤيدة لعملية البنيان المرصوص التي تمثل كابوساً يقض مضاجع العدو ومكسباً عسكرياً بمختلف أبعاده الإستراتيجية والسياسية في الحاضر والمستقبل.

تنوعت الفعاليات بالعديد من الوقفات واللقاءات القبلية والمسيرات المرحبة بانتصارات الأبطال في هذه العملية، بما تحمله من دلالات التسمية وعظيم المجد بانتصارات موجهة إلى عمق دول العدوان وفي المقدمة أمريكا والكيان الصهيوني.

وصدحت المدارس بإذاعات ووقفات طلابية عكست الارتباط بقضية اليمن المصيرية في ظل تماسك الإرادة الوطنية لمواجهة التداعيات الراهنة بعزيمة قوية تتجاوز التحديات وتتطلع لتحرير كامل التراب الوطني من دنس الغزاة المعتدين.

وحرصت المكونات المجتمعية وقيادات السلطة المحلية والقطاع التربوي على عقد اللقاءات وتنظيم معارض صور ومجسمات جسدت التضحيات وملاحم الانتصارات التي سطرها الجيش واللجان الشعبية والمتطوعون منذ خمس سنوات في مواجهة تحالف العدوان السعودي الإماراتي ومرتزقته.

 

سباق التحشيد:

قوبل الانتصار النوعي لفرسان اليمن في عملية البنيان المرصوص، بزخم وتحرك كبير من مختلف مديريات المحافظات، لتفعيل حملة التحشيد وتعزيز المدد لمؤازرة وإسناد المرابطين بكل غال ونفيس لمواجهة تحالف الاستكبار العالمي.

وفيما سيرًت القبائل قوافل العطاء باسم البنيان المرصوص في إطار الاحتفاء ببشائر النصر، تتواصل حملة النفير في مختلف مناطق اليمن لتجهيز قوافل كبرى باسم فتح قريب ومسميات تستلهم عوامل النصر لتطهير اليمن وطرد المحتل من تراب الوطن.

ومثلتً فعاليات المدد ورفد الجبهات رسالة لدول العدوان وأدواته باستمرار صمود اليمنيين والمضي في مواجهة المخططات العدوانية، كما عكست ثقة الشعب اليمني أن النصر سيكون حليفه وأن المستقبل سيكون واعداً بالخير لليمنيين.

ودعت اللقاءات التحشيدية المغرر بهم في صفوف العدوان العودة إلى جادة الصواب والانخراط في الصف الوطني لمواجهة مؤامرات الأعداء.

 

تعزيز الصمود وتأصيل الهوية:

شكلًت الهوية الإيمانية ركيزة أساسية لأبناء الشعب اليمني في تعزيز عوامل الصمود والثبات والانتصار على محاولات الاختراق والتضليل التي سقطت وانكشفت أمام وعي الشعب المحافظ على هويته وأصالته اليمنية.

وفيما يراهن العدو على حربه الناعمة لطمس الهوية الإيمانية لتعويض خسائره الميدانية، يواصل الشعب اليمني تعزيز مواقفه وتمسكه بقيمه ومبادئه وتأكيد أصالة انتمائه للهوية في مواجهة العدوان ومخططاته التآمرية ورفض مشاريع العمالة والإرتزاق والمتاجرة بدماء اليمنيين.

وتزامناً مع الاحتفاء بدلالات الانتصار في عملية البنيان المرصوص، جسدت مختلف المحافظات هوية الانتماء بمعاودة تدشين برنامج تأصيل الهوية الإيمانية، بما يعزز من تماسك المجتمع وتوحده وتآلفه ومواصلة الثبات والصمود.

وتعزيزاً للانتصارات وابتهاجاً بنجاح هذه العملية، يواصل أبناء وقبائل اليمن الاحتشاد لترسيخ مفردات الهوية والتحرك الجاد لتأصيلها في أوساط المجتمع.

وعلى خطى النصر من نهم حتى مأرب، يتطلع اليمنيون لتحرير باقي المناطق، وهو ما تهتف به شعارات الثقة بالنصر واللافتات التي تعتلي اللقاءات القبلية والتحشيدية المباركة للانتصارات الاستراتيجية رغم هستيريا الطيران وصواريخ مدفعية العدوان التي أمطرت تلك المواقع، لتكن وبالاً على المرتزقة وشاهداً حياً على نهايتهم كما عرضتها عدسات الإعلام الحربي وابتسامات أبناء المناطق المحررة.

 

وكالة سبأ/ جميل القشم

قد يعجبك ايضا