إلى متى تظل عيون الرقابة مغمضة؟

✍️ د. حمود عبد الله الأهنومي

إنَّ تفعيل الدور الحقيقي للهيئات والأجهزة المعنية بمواجهة الفساد ليس خيارًا إداريًا، بل ضرورة وطنية وأخلاقية لا تحتمل التأجيل، خصوصًا في الجهات الإيرادية التي تصدر عن بعضها تصرفات تتعامل مع المال العام وكأنه بلا صاحب ولا رقيب.

العجيب أن تُشلَّ القوانين وتُستنفد اللوائح حين يكون الحديث عن تبرُّع محدود لدعم مؤسسة وطنية، بينما تختفي تلك القوانين نفسها أمام العبث الواسع والاستباحة المنظمة.

إن ما يجري في الجهات الإيرادية لا يُواجَه بالبيانات ولا بالتبريرات، بل بإرادة قوية وحازمة تعيد للقانون هيبته وللمال العام حرمته، أما تعطيل أدوات مكافحة الفساد بحجة «الظرف الاستثنائي» فليس سوى صورة أخرى من صور تسويغ الفساد وحمايته.

أنا أقول هنا للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة وهيئة مكافحة الفساد وغيرها بأن لا عذر لكم في مواجهة هذا الفساد، ولا سيما في الجهات التي تُصرف فيها الحوافز وتُؤدَّى فيها الحقوق الوظيفية فإنها يجب أن تبقى تحت عيونكم المفتوحة سرًا وعلنًا.

ومن المعيب أن تبقوا تحت أي ظرف مقيدين من دون أي أثر لكم في مواجهة الفساد المتغول، ونهب المال العام في ظروف اقتصادية سيئة يقتضي عقوبة أشد من الظروف الطبيعية.

إن عقوبة سارق سرق مال امرأة مريضة وفقيرة ومسنة وهي أحوج ما تكون إليه أشد من عقوبة سارق سرق مالا من شاب متيسر غني قادر على التعويض..

أليس كذلك يا أيها الرقباء النائمون أو المنوّمون؟!

قد يعجبك ايضا