إيران صفعت ترامب على وجهه أمام العالم كله..

إيران صفعت ترامب على وجهه أمام العالم كله..

الحقيقة/كتب/ عبده فايد

هذه صورة لسفينة شحن وثّقتها الدعاية الأميركية بعبورها مضيق هرمز، فتعرّضت لمقذوف إيراني على بُعد 50 ميلًا من دبي. وبعد دقائق لحقتها سفينتان إضافيتان: واحدة قرب جزيرة مسندم العُمانية، والثانية أيضًا قرب سواحل الإمارات. طوال الحرب، ولمدة 12 يومًا، قصفت إيران 10 سفن، أما اليوم فقط فقصفت ثلاث سفن، وهذا يوضح مدى تصاعد الرد الإيراني في عهد مجتبى خامنئي. وليس هذا فقط؛ فالضربة الأكبر ستأتي لترامب من إعلامه، وبالتحديد شبكة CNBC التي أكدت أن إيران، منذ بداية الحرب، تمكّنت من تصدير 11.7 مليون برميل نفط إلى الصين عبر مضيق هرمز.

المكاسب الإيرانية عظيمة؛ فقد خرج ترامب يؤكد للعالم أن سفن البحرية الأميركية سترافق سفن الشحن، وأن الولايات المتحدة دمّرت كل قدرات البحرية الإيرانية. والنتيجة أن السفن صدّقت فقُصفت، وعلى متنها بضائع بعشرات ملايين الدولارات. وهكذا تثبت إيران للعالم أنها، بأقل الإمكانات، قادرة على إصابة سفينة عملاقة في صلب بدنها وتحويلها إلى قطعة خردة بواسطة مجرد فرد يحمل صاروخًا على الكتف. ولا حق بقي يا ترامب؛ كل واحد واقف على الشاطئ خصّصت له طلعة جوية من طائرة ثمنها 80 مليون دولار. وهذه صفعة معنوية على رأس أكبر قوة في تاريخ البشرية؛ لا حماية للخليج، ولا حماية للعالم، فقط عروض بهلوانية في السماء.

الصفعة الثانية لأوروبا؛ بريطانيا وألمانيا وفرنسا أعلنوا الإفراج عن جزء من المخزون الاستراتيجي للنفط، بينما بوتين واقف من بعيد يذلّ رؤوسهم ويعلن أن روسيا مستعدة لتعويض نقص الإمدادات. ولا أوروبا قادرة أن تمنح بوتين عشرات المليارات وتفك عنه الحصار، ولا قادرة أن تحصل على النفط من مصادره المعتادة. فالمواطن الإنجليزي والألماني، ولاحقًا كل أوروبي، سوف يدفع الثمن، إما أن ينصاع لإيران أو يخضع لروسيا، ولا بديل في المنتصف. وهذا ثمن زهيد للتآمر على إيران والانسياق لرغبات البرتقالي التافه في الانسحاب من الاتفاق النووي وحصار إيران لعقود.

والصفعة الثالثة هي شلّ العالم كله. عدّ معي تلك الشركات الكبرى: قطر للغاز، شل وتوتال إنيرجيز في قطر، شركة بابكو إنيرجيز للشحن وتخزين النفط في البحرين، شركة البتروكيماويات التايلاندية “رايونج أوليفانز”، “وانوا” للكيماويات في الصين، “ميتسوي كامياكالز” اليابانية، مصفاة “جورونج آيلاند” في سنغافورة، المشروع المشترك بين “بتروناس” الماليزية و”أرامكو” السعودية “بريفيكيم”، وغيرها عشرات الشركات الكبرى التي أعلنت حالة القوة القاهرة، وهي صيغة في التعاقد تُعفي الشركة من كل التزاماتها في التصدير لعملائها حال وقوع ظروف طارئة مثل غلق مضيق هرمز. أهلًا أيها العالم المنحط؛ إيران تُصدّر نفطها، والشركات الكبرى هي التي تعجز عن الوفاء بالتزاماتها. أهلًا بعملاء العربان؛ الخليج لا يستطيع أن يُمرّر سفينة، وإيران تواصل شحن بترولها.

الكبرياء الإيراني مدهش؛ وكأنها تُخبر ترامب بأنه قد بدأ الحرب، لكن قرار توسيعها وإنهائها يقع في يد إيران فقط. هذه الضربة ليست لسفينة بل لقلب ترامب؛ الغطرسة المبنية على القصف تنهار، والوعود بالحماية الأميركية وهم. لم يستطيعوا القضاء على إيران، وهي تستمر في دكّ رأس العدو في أراضينا المحتلة. ولم ينجحوا في حماية تجارة العالم، بكل ترسانتهم البحرية الهائلة في الخليج العربي. كلمة رئيسهم أمام كلمة الحرس لا تساوي ذرة تراب في شسع نعل أصغر فتاة إيرانية في مدرسة ميناب. وعدت إيران بأنه لن ينعم العالم بالأمان وهي محرومة منه، وأوفت. ووعد ترامب بالانتصار الفوري، فانسحق.

هل ترى العالم المرتعب اليوم من ثلاث سفن في ساعتين؟ هذه مجرد رسالة تحذير إيرانية لو اشتد الضغط. تخيّل ألفين أو ثلاثة آلاف فرد يقفون على الشواطئ يصطادون السفن؟ وتخيّل إيران التي تتمنى هزيمتها أيها الخليجي العميل، لو وزّعت ترسانة من ملايين قطع السلاح على 80 مليون مواطن. تخيّلت؟ تأكّد وقتها أنك ستدفع ثمنًا غاليًا لعدم احترام تاريخ أمة استهنت بمقدرتها على حماية نفسها. ستدفعه من أمنك ونفطك وحتى لقمة في جوفك. هذه هي إيران التي استسلمت، وتلك هي أميركا التي انتصرت. حيا الله أبطالنا الذين وعدوا فأوفوا، وفي قلب الأميركي ضربوا، وعلى رأس العبري طرقوا، ولمواطن الخيانة الخليجية دكّوا، ولثارات ملايين المظلومين ردّوا.

قد يعجبك ايضا