الجارديان: دخول أنصار الله على خط الحرب شكّل معادلة ضغط تجاوزت البعد العسكري
أكدت صحيفة الغارديان البريطانية أن دخول أنصار الله ساحة المواجهة إلى جانب محور المقاومة الممتد من إيران ولبنان والعراق، كان تحولًا استراتيجيًا أعاد رسم معادلات الضغط في المنطقة، متجاوزًا البعد العسكري ليطال الاقتصاد العالمي وخطوط الطاقة والتجارة الدولية.
وأوضحت الصحيفة في لها في الــ29 من مارس الماضي أن الأهمية الحقيقية لانخراط أنصار الله تجسدت في موقعهم الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، الذي منحهم القدرة على تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر، على نحو يشبه الدور الإيراني في مضيق هرمز. وأشارت إلى أن إغلاق هذين الممرين الحيويين أمام الدول المعادية شكّل تهديدًا كارثيًا للاقتصاد العالمي، مؤكدة أن مقولة نابليون “سياسة الدولة تكمن في جغرافيتها” بدت أكثر دقة من أي وقت مضى.
كما لفتت الصحيفة إلى أن أنصار الله، الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء منذ العام 2014، أثبتوا قدرتهم على الصمود رغم الضربات الإسرائيلية التي استهدفت قياداتهم في أغسطس 2025، دون أن تتمكن من الوصول إلى قائد الحركة السيد عبد الملك الحوثي.
وأشارت الجارديان إلى أن وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ مع الولايات المتحدة في مايو 2025 بوساطة عُمانية، ثم توسّع لاحقًا ليشمل الكيان الصهيوني، لم يمنع أنصار الله من الحفاظ على أوراق ضغطهم الاستراتيجية، خصوصًا في البحر الأحمر حيث واصلت شركات الشحن الكبرى التعامل بحذر مع مرور سفنها.
وحذّرت الصحيفة من أن أي اضطراب مستمر في باب المندب كان كفيلًا برفع تكاليف الشحن وأسعار النفط، ما ضاعف الضغوط على اقتصاد عالمي هش يعاني أساسًا من تداعيات الوضع في مضيق هرمز.
وفي ختام تقريرها، اعتبرت الجارديان أن دخول أنصار الله على خط الحرب جسّد بوضوح استراتيجية إيران القائمة على وحدة الساحات في المنطقة، مشيرة إلى أن السعودية وجدت نفسها مضطرة للبحث عن تفاهمات مع أنصار الله لتخفيف المخاطر في البحر الأحمر، في ظل انسحاب الإمارات وتراجع نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي.