تقارير عبرية: الضوء الأخضر لـ “ترامب” يتبدد أمام الصدمة الباليستية اليمنية في مطار أبها.. والرعب البحري يتصاعد من خيارات صنعاء وطهران

في مواجهة متجددة تعصف بحسابات قوى الاستكبار العالمي وتحالف العدوان، وضعت القوات المسلحة اليمنية معادلات ردع استراتيجية جديدة قلبت الطاولة على المخططات الأمريكية والصهيونية في المنطقة. فبين حماقة الرهان على “الضوء الأخضر” لإدارة دونالد ترامب التي تلاشت أمام ضربة باليستية مسددة استهدفت عمق النظام السعودي، وبين تصاعد الرعب الدولي والصهيوني من خيارات سيادية بحرية مشتركة بين صنعاء وطهران تهدد بخنق خطوط الملاحة الدولية وأمن الطاقة؛ تعيش الدوائر الاستعمارية حالة غير مسبوقة من العجز والإرباك؛ وهو ما سلطت عليه الضوء تقارير واعترافات الإعلام العبري التي رصدت بدقة معالم التحول التاريخي في موازين القوى وصدمة السقوط المريع للهيمنة الأمريكية في المنطقة.

الضوء الأخضر لـ “ترامب” يتبدد أمام الصدمة الباليستية اليمنية في مطار أبها

سلطت صحيفة “معاريف” العبرية الضوء على كواليس وخفايا جولة التصعيد العسكري الأحدث بين الرياض وصنعاء، حيث استعرضت الحسابات المعقدة التي سبقت وتلت جولة المواجهة الحالية، مؤكدة أن الإذن الأمريكي والتوجس السعودي من العواقب تبددا أمام الصدمة الباليستية اليمنية التي فرضت معادلة ردع جديدة في المنطقة.

من الإذن الأمريكي إلى الخوف السعودي
ونقلت الصحيفة العبرية عن تقرير لموقع “أكسيوس” الأمريكي، أن رئيس الإدارة الأمريكية دونالد ترامب منح النظام السعودي “ضوءاً أخضر” ودعماً كاملاً ومطلقاً لشن عدوان عسكري استثنائي ضد اليمن، عقب اتصالات ومباحثات سرية مكثفة جرت في واشنطن بين مسؤولين سعوديين ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وتُوجت باتصال مباشر بين ترامب ومحمد بن سلمان.

وأكدت “معاريف” أن طلب النظام السعودي للغطاء الأمريكي مسبقاً يعكس حجم المخاوف والتوجس لدى القيادة السعودية من تدهور الوضع؛ إذ أدرك بن سلمان أن الهجوم على اليمن قد يكون بداية لفوضى عارمة واشتعال مواجهة إقليمية شاملة لا تطيقها المملكة.

كواليس الهجوم وشرارة التصعيد
واستعرضت الصحيفة الرواية الغربية لشرارة الاحتقان التي بدأت عند هبوط طائرة تابعة لشركة “ماهان إير” الإيرانية في مطار صنعاء الدولي بشكل علني لنقل وفد من القيادات اليمنية للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني. وأشارت إلى أن القوات السعودية أقدمت –بناءً على المزاعم والتحريض الأمريكي– على قصف مطار صنعاء لمنع الطائرة من الهبوط أثناء رحلة عودتها، مما أجبرها على الهبوط في الحديدة.

الصدمة الباليستية اليمنية ومعادلة المطار بالمطار
وأوضحت الصحيفة العبرية أن هذا الاعتداء السعودي على مطار صنعاء قوبل برد يمني فوري وصادم عصف بكل الحسابات؛ حيث أطلقت القوات المسلحة اليمنية وابلاً من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة مستهدفةً مطار “أبها” الدولي جنوبي المملكة، وفرضت معادلة المطار بالمطار، مع تحذير شديد اللهجة لكافة شركات الطيران العالمية من التحليق في المجال الجوي السعودي حتى يتم رفع الحصار بالكامل.

وخلصت “معاريف” في تقريرها إلى أن هذا التحول العسكري المفاجئ يدل على فشل الرهانات المشتركة لواشنطن والرياض، حيث نسفت الصدمة الباليستية اليمنية في مطار أبها رسمياً حالة التهدئة غير الرسمية الصامدة منذ أربع سنوات، وهو ما يؤشر –حسب الصحيفة العبرية– إلى دخول المنطقة في طور مواجهة شاملة ومفتوحة تخشاها الدوائر الصهيونية والغربية.

والرعب يتصاعد من خيارات صنعاء وطهران

كما سلطت الصحيفة العبرية في تقرير أخر عن تصاعد المخاوف لدى قوى الاستكبار العالمي من ردٍّ استراتيجي يمني إيراني مشترك ومزلزل يطال خطوط الملاحة الدولية، ويهدد أمن الطاقة لكيان العدو وحلفائه.

وفي تقرير لها نقلته عن وكالة “رويترز”، أفادت صحيفة “معاريف”  العبرية بقلق واهتمام بالغين، بأن خيارات الردع الاستراتيجي لصنعاء وطهران تهدد بخنق الممرات البحرية عبر إغلاق متزامن لمضيقي هرمز وباب المندب؛ كردٍّ مشروع على عربدة الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، وهو ما يهدد بإشعال أسعار النفط لتتجاوز عتبة الـ 200 دولار للبرميل وتكبيد قوى العدوان قفزة تاريخية في كلفة الطاقة.

معادلة ردع بحرية شاملة
وفي هذا السياق، أكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، المجاهد محمد الفرح، أن استمرار العمليات العسكرية والعدوان والحصار على اليمن، برعاية وبدعم أمريكي مباشر، سيدفع نحو تعزيز التنسيق والتحالف العملياتي المشترك بين اليمن والجمهورية الإسلامية في إيران لفرض حصار بحري شامل وإغلاق مضيقي باب المندب وهرمز.

وشدد الفرح على أن هذه الخطوة السيادية ستؤدي فوراً إلى انهيار في أسواق الطاقة العالمية، وقفزة حادة في أسعار النفط تصل إلى نحو 200 دولار للبرميل، ككلفة مباشرة يجب أن تتحملها دول العدوان جراء غطرستها.

ويشكل مضيق باب المندب، الممر اليمني الاستراتيجي، شرياناً رئيسياً يمر عبره جزء كبير من التجارة الدولية وصادرات النفط للنظام السعودي؛ وقد مثّل نجاح القوات المسلحة اليمنية في فرض معادلة البحر الأحمر وبحر العرب ضربة قاصمة لكيان العدو الصهيوني وللأساطيل الأمريكية والبريطانية التي عجزت عن حماية السفن الصهيونية أو المتجهة إلى الموانئ المحتلة، مما أجبر شركات الملاحة على تحويل مساراتها وتكبد خسائر فادحة.

رعب صهيوني وغربي من خيارات صنعاء وطهران
وتعكس المتابعات التي أوردتها الصحيفة العبرية حالة العجز والإحباط التي تعيشها واشنطن وعواصم الغرب، حيث أشار رئيس مركز أبحاث دول الخليج، عبد العزيز صقر، إلى أن دول المنطقة تفقد تدريجياً الثقة بالتحركات الدبلوماسية الأمريكية. وأقر صقر بالقدرة العملياتية العالية التي تمتلكها صنعاء لتعطيل الملاحة كلياً بالتنسيق مع طهران، معتبراً أن القرار يرتبط بحسابات استراتيجية كبرى لردع قوى الاستكبار.

من جهته، اعترف المبعوث الأمريكي السابق للشرق الأوسط، الصهيوني دينيس روس، بفشل المحاولات الأمريكية لفرض الإملاءات عبر الضغوط السياسية والعسكرية، مؤكداً أن تصاعد التهديدات يضع الهيمنة الأمريكية في المنطقة على حافة الانهيار، وسط مخاوف دولية واسعة من فتح جبهة بحرية أوسع تنهي النفوذ الأمريكي في البحر الأحمر والخليج العربي بشكل كامل.

اقرأ أيضاً:

قلق صهيوني من كسر حصار اليمن: تحول استراتيجي يعيد رسم موازين القوى
موقع “إيمِس” العبري يقرأ أبعاد الهجوم الأخير.. مصادر أمنية ودولية: ضربة “أبها” نُفِّذت بـ “أسلوب نموذجي” يمني وثبّتت حضور صنعاء الاستراتيجي إقليمياً
يديعوت أحرونوت: من مطار صنعاء إلى أبها.. المعادلة اليمنية تفكك منظومة الردع الخليجية وتنهي زمن الوصاية
قد يعجبك ايضا