خبراء وباحثون وأكاديميون وضباط سابقون: التهديدات اليمنية بأن “أيادينا على الزناد” تحولت إلى واقع وستعيد تشكيل خريطة الصراع

قال محللون إن دخول القوات اليمنية رسمياً في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران يمثل نقطة تحول قد يعيد تشكيل مسارات التصعيد بالمنطقة، وتحولاً في إستراتيجية طويلة المدى تهدف إلى مضاعفة الضغوط على واشنطن وحلفائها عبر فتح جبهات متعددة.

وفي مقابلات مختلفة مع الجزيرة، حذر محللون وخبراء عسكريون من أن الموقع الجغرافي للقوات اليمنية المطل على مضيق باب المندب يمنحها القدرة على تعطيل الملاحة الدولية، خاصة إذا تزامن ذلك مع التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز، مما قد يؤدي إلى شلل اقتصادي عالمي غير مسبوق.

ويرى الخبراء أن الخطورة الحقيقية تكمن في أن هذا التصعيد ليس عفوياً ولا متسرعاً، بل جاء ضمن تنسيق محكم مع صناع القرار الإيراني، ووفق إستراتيجية متدرجة تمنح طهران وحلفاءها مرونة في التصعيد والتراجع حسب الحاجة، خاصة أن القوات اليمنية أثبتت قدرتها عبر استهداف إسرائيل مباشرة من دون التصعيد الكامل في البحر الأحمر.

كما حذروا من أن الولايات المتحدة باتت في وضع إستراتيجي محرج، حيث إن توسيع الحدود الجغرافية للحرب سيمدد القدرة العسكرية الأمريكية إلى أقصى حد، مما يجعل هذا الصراع قابلاً للتحول إلى حرب أكبر من أن تكون إقليمية. وفي هذا السياق جاءت تحليلات الخبراء التالية:

العميد إلياس حنا – الخبير العسكري والإستراتيجي: دخول القوات اليمنية يستنزف الدفاعات الجوية الإسرائيلية

يرى العميد إلياس حنا أن دخول القوات اليمنية يُشغل منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية التي تعاني أصلاً من نقص حاد، موضحاً أن الجنوب أصبح مهمة القوات اليمنية، والوسط من مهمة إيران، والشمال من مهمة حزب الله، في استنزاف ممنهج لكل ما تملكه إسرائيل من طبقات دفاعية.

إبراهيم جلال – الباحث في شؤون الأمن والنزاعات: دخول القوات اليمنية كان متوقعاً

بدوره يؤكد الباحث إبراهيم جلال أن دخول القوات اليمنية كان متوقعاً منذ بداية الحرب، لكنه جاء بتوقيت مدروس وبتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني. ويكشف أن القوات اليمنية تعتمد نهجاً مرحلياً ومتعدد الطبقات في التصعيد، بدءاً من استهداف إسرائيل مباشرة وصولاً إلى تهديد السفن الإسرائيلية في باب المندب، وهو ما قد يعطل الشحن العالمي. ويرى أن السيناريو الأخطر يتمثل في حصار منسق عبر مضائق متعددة، وهو ما كانت إيران تستعد له منذ سنوات بالتنسيق مع القوات اليمنية.

إليزابيث كيندال – خبيرة الشرق الأوسط ومديرة كلية غيرتن بجامعة كامبريدج: التهديدات تحولت إلى واقع

من جهتها أقرت إليزابيث كيندال أن القوات اليمنية أثبتت أن تهديداتها بأن “أيادينا على الزناد” قابلة للتنفيذ فعلاً، رغم أن القصف على إسرائيل لم يكن كبيراً أو فتاكاً. وتوضح أن أهميته تكمن في الرسالة التي يبعثها بأن إيران ومحور المقاومة لا يسعيان للسلام مع الولايات المتحدة، وأن التصعيد ما زال ممكناً. وتشير إلى أن التوقيت كان لافتاً، إذ وقع الهجوم مع وصول القوات الأمريكية، محذرة من أن تصاعد القيود في باب المندب بالتزامن مع مضيق هرمز قد يشل التجارة المتجهة نحو أوروبا.

هارلان أولمان – الضابط السابق في البحرية الأمريكية والمحلل الإستراتيجي: دخول القوات اليمنية يعقّد المعادلة

أما الضابط السابق هارلان أولمان فقال إن دخول القوات اليمنية يمثل تعقيداً إضافياً للصراع، خاصة مع قدرتها على تهديد ممرات حيوية للتجارة العالمية. ويحذر من أن الصراع يقترب من حرب عالمية، مشيراً إلى أن إسرائيل أصبحت منخرطة في خمس جبهات. ويضيف أن الولايات المتحدة باتت منهكة بسبب تمدد قواتها، وأن استمرار الصراع قد يؤدي إلى استنزاف خطير لترسانتها العسكرية. كما يكشف عن ورقة إيرانية خطيرة تتمثل في إمكانية ضرب محطات تحلية المياه في الخليج، ما قد يفضي إلى كارثة إنسانية هائلة.

سيمون مايال – اللواء المتقاعد في الجيش البريطاني والمستشار السابق بوزارة الدفاع: دخول القوات اليمنية يعيد تشكيل التحالفات

يشير اللواء سيمون مايال إلى أن دخول القوات اليمنية لا يعيد رسم خريطة الصراع فحسب، بل يعيد تشكيل التحالفات الإقليمية ويفرض على القوى الخليجية إعادة حساباتها الإستراتيجية. ويرى أن التهديدات المتعلقة بباب المندب وهرمز تكفي لتعطيل الشحن التجاري حتى دون إغلاق فعلي، ما يرفع تكاليف النقل بشكل جنوني. ويؤكد أن المخاطر لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى البعدين الاقتصادي والأمني، مما يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

الخلاصة

  • دخول القوات اليمنية تحول إستراتيجي يعيد رسم خريطة الصراع.
  • القوات اليمنية تمارس توازناً دقيقاً بين التهديد والتصعيد غير المستفز.
  • الهدف الأساسي هو استنزاف القدرات الأمريكية والإسرائيلية، مع إمكانية توسع الصراع خارج الإقليم.
  • التنسيق الإيراني – اليمني محكم ومدروس.
  • دول الخليج مضطرة لإعادة حساباتها الإستراتيجية.
  • المنطقة تقف على حافة تصعيد قد يكون الأخطر منذ عقود، ما لم تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة

المصدر : الحقيقة + الجزيرة نت

قد يعجبك ايضا