فورين بوليسي: انهيار الهدنة بين واشنطن وطهران ينذر بانفجار إقليمي… واليمن كقوة إقليمية قادرة على فرض معادلاتها

رأت مجلة فورين بوليسي الأمريكية في تحليل لها أن انهيار الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران قد يشعل المنطقة ويدفعها نحو مرحلة أكثر خطورة من التصعيد، مؤكدة أن اليمن لن يكون مجرد ساحة جانبية، بل طرفاً فاعلاً يفرض معادلاته على القوى الكبرى عبر حضوره في المواجهة الإقليمية.
وأوضح التحليل أن التهدئة الراهنة ليست سوى محطة مؤقتة في صراع أعمق، حيث لا تزال أسباب المواجهة قائمة، وعلى رأسها العقوبات الأمريكية والتنافس الاستراتيجي والسيطرة على الممرات البحرية الحيوية. وأشار إلى أن مضيق هرمز يمثل نقطة الاشتعال الرئيسية، فيما يشكل باب المندب ورقة ضغط إضافية بيد اليمن، الذي أثبت قدرته على التأثير المباشر في أمن الملاحة الدولية.
وأكد التحليل أن أي انهيار للهدنة سيعيد سيناريو تعطيل الملاحة وارتفاع أسعار النفط، مشيراً إلى أن اليمن يمتلك القدرة على ربط البحر الأحمر بأزمة الخليج، ما يجعله محوراً أساسياً في أي تصعيد جديد. ولفت إلى أن اليمن سبق أن استخدم موقعه الاستراتيجي لتهديد خطوط التجارة الدولية، وهو ما يمنح صنعاء موقعاً متقدماً في معادلة الأمن البحري العالمي.
وأضاف التحليل أن الإدارة الأمريكية تواجه معضلة استراتيجية، إذ إن التصعيد العسكري يحمل مخاطر كبيرة، بينما يُفسَّر التراجع على أنه ضعف، مؤكداً أن واشنطن تعتمد على مزيج من الضغط العسكري والاقتصادي، لكن هذه الاستراتيجية قد لا تكون كافية لردع إيران أو تحييد الدور المتنامي لليمن.
واختتم التحليل بالتحذير من أن أي تصعيد جديد لن يقتصر على الخليج، بل سيمتد إلى البحر الأحمر، حيث يبرز اليمن كقوة إقليمية قادرة على فرض معادلاتها، مؤكداً أن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران لا يمثل نهاية الصراع، بل مرحلة انتقالية في مواجهة مفتوحة، سيكون اليمن أحد أبرز ساحاتها عبر دوره المتصاعد في معادلة الأمن البحري.

إندبندنت البريطانية: باب المندب.. بوابة الدموع تتحول إلى كابوس عالمي بيد صنعاء

وكانت صحيفة إندبندنت البريطانية قد نشرت تقريراً موسعاً في الــ14 من إبريل حول الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب، المعروف أيضاً بـ”بوابة الدموع”، مؤكدة أنّه بات في قلب المخاوف الدولية بعد دخول القوات المسلحة اليمنية على خط المواجهة في البحر الأحمر. وأوضحت الصحيفة أنّ المضيق يُعد أحد أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم، حيث تمر عبره نحو 12% من شحنات النفط العالمية إضافة إلى سلع استراتيجية أخرى، ما يجعل أي تعطيل أو إغلاق له بمثابة ضربة قاصمة للاقتصاد الدولي.
التقرير أشار إلى أنّ الهجمات التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية ضد السفن المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي خلال عام 2024 أدت إلى تراجع حركة التجارة عبر قناة السويس بنسبة 50%، وارتفاع تكاليف التأمين، فضلاً عن إعادة توجيه السفن عبر رأس الرجاء الصالح، ما أضاف أسابيع إلى الرحلات البحرية وزاد من تكاليف النقل بشكل كبير. كما بيّن أنّ السعودية تعتمد على باب المندب لتصدير نحو 5 ملايين برميل يومياً من ميناء ينبع على البحر الأحمر، وأن أي تعطيل في هذا المسار سيُحدث أزمة كبرى في أسواق الطاقة العالمية، خصوصاً في ظل استمرار التوترات في مضيق هرمز.
ونقلت الصحيفة عن خبراء أنّ الولايات المتحدة والغرب يخشون من أن يستخدم اليمن ورقة المضيق كأداة استراتيجية لتعطيل التجارة العالمية وإلحاق الضرر بالاقتصاد الإسرائيلي، معتبرين أنّ هذا السيناريو هو الأكثر خطورة على الاحتلال وحلفائه. ويرى مراقبون أنّ باب المندب لم يعد مجرد ممر بحري، بل تحوّل إلى ورقة ضغط بيد صنعاء، قادرة على قلب الموازين في المنطقة وإعادة رسم معادلات الردع، في وقت تتصاعد فيه المواجهة مع العدوان الأمريكي والإسرائيلي.

قد يعجبك ايضا