منصة Global21: “أنصار الله يعودون… كيف ألحقت قوتهم هزيمة ساحقة بالقوى الإقليمية والعالمية وأعادت رسم معادلة الحرب غير المتكافئة في القرن الحادي والعشرين

حين يظن العالم أن ميزان القوة محسوم لصالح التحالفات الكبرى، يطلّ اليمن من قلب صنعاء ليقلب المعادلة رأساً على عقب. في تقرير نشرته “منصة Global21” الأمريكية وُصف المشهد اليمني بأنه أحد أكثر النماذج إرباكاً للقوى الإقليمية والدولية في القرن الحادي والعشرين، مؤكداً أن أنصار الله لم يكتفوا بالصمود أمام أضخم تحالف عسكري عربي في التاريخ الحديث، بل تمكنوا من إلحاق هزيمة نكراء به، لتتحول الحرب التي بدأت عام 2015 كصراع داخلي إلى درس عالمي في الحرب غير المتكافئة.

ويشير التقرير إلى أن الضربات النوعية التي استهدفت البنية التحتية الحيوية في السعودية والإمارات، وصولاً إلى التدخل المباشر في الصراع مع الكيان الصهيوني في مارس/آذار 2026، لم تكن مجرد أحداث عابرة، بل رسائل استراتيجية أعادت رسم موازين القوى وأثبتت أن صنعاء باتت رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في أي حسابات إقليمية أو دولية.

التقرير المعنون بـ: “أنصار الله يعودون: كيف ألحقت قوة مرتجلة هزيمة ساحقة بالقوى الإقليمية والعالمية” والمنشور في 28 مارس 2026، تناول الدور المتنامي لأنصار الله في قلب الصراع الإقليمي والدولي، مؤكداً أن الجماعة لم تكتفِ بالصمود أمام أكبر تحالف عسكري عربي في التاريخ الحديث، بل تمكنت من إلحاق هزيمة مذلة به، أجبرت السعودية والإمارات على التراجع بعد تعرض بنيتهما التحتية الحيوية لهجمات مباشرة.

في 27 مارس/آذار 2026، أعلن أنصار الله دخولهم المباشر في الحرب إلى جانب إيران عبر إطلاق صواريخ باليستية باتجاه الكيان الصهيوني، في خطوة وُصفت بأنها تحول نوعي في مسار الصراع وأول مشاركة مباشرة من هذا النوع في النزاع الحالي.

وأوضح التقرير أن ما بدأ كحرب أهلية داخلية عام 2015، تحوّل إلى درس عالمي في الحرب غير المتكافئة، حيث فشلت كل أشكال التفوق العسكري التي اعتمدها التحالف: التفوق الجوي الساحق، الحصار البحري الشامل، وحتى الأسطول الغربي الذي ضم نحو 30 سفينة حربية مدعومة بغطاء جوي، لم يتمكن من إسكات عمليات إطلاق النار التي ينفذها أنصار الله.

ورغم سنوات من القصف المكثف، تمكن أنصار الله من امتصاص الضربات، والحفاظ على قدراتهم الهجومية، بل وتوسيعها، عبر نشر ترسانة متطورة معدلة من الأسلحة الإيرانية، وصلت إلى مستوى يهدد مقاتلات إف-35 الشبحية الأمريكية. والأهم أن جزءاً متزايداً من هذه الأسلحة بات يُجمع أو يُصنع محلياً داخل اليمن، ما يعكس قدرة استثنائية على الصمود والتكيّف.

ويعود هذا الصمود إلى مواجهة عملية “عاصفة الحزم” التي أطلقتها السعودية عام 2015، بمشاركة عشر دول، وأكثر من 185 طائرة قتالية، وحشد نحو 150 ألف جندي بري، وفرض حصار بحري كامل، بدعم استخباراتي ولوجستي من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. ورغم أن هذا التحالف كان يُعد على الورق من أقوى التشكيلات العسكرية العربية منذ عقود، إلا أنه فشل في تحقيق أهدافه.

وأشار التقرير إلى أن التضاريس الجبلية الوعرة في شمال اليمن ساعدت على تكتيكات حرب العصابات والكمائن، فيما حولت الطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة التكلفة أهدافاً بمليارات الدولارات إلى فريسة سهلة. لم يكن على أنصار الله خوض معارك تقليدية، بل كان يكفيهم أن يضربوا حيث يؤلم أكثر، وقد فعلوا ذلك بمهارة.

وبحسب Global21، فإن هذه التجربة أثبتت أن قوة مرتجلة، مدعومة بالعزيمة والإبداع، قادرة على إذلال القوى الإقليمية والعالمية، وإعادة رسم معادلة الصراع في المنطقة، لتؤكد أن صنعاء اليوم باتت رقماً صعباً في معادلة الحرب والسياسة الدولية.

واختتم التقرير بالقول: باختصار، لم ينجُ أنصار الله من الحرب فحسب، بل أعادوا تعريف حدود الصراع غير المتكافئ في القرن الحادي والعشرين. فقد استوعبوا إحدى أطول الحملات الجوية في التاريخ الحديث دون أن يفقدوا زخمهم، وأرعبوا الرياض وأبوظبي ببضع ضربات دقيقة على البنية التحتية الحيوية، وأثبتوا أن حتى 30 سفينة حربية مدعومة بقوة جوية لا يمكنها إسكات قوة قادرة على تحويل الصواريخ الرخيصة إلى أسلحة استراتيجية.

اليوم، تُملي صنعاء الكثير من الشروط في اليمن، والعالم يراقب. لم يكن “الضربة القاضية” في مصافي النفط السعودية والصدمة في أبوظبي صدفة، بل كانتا إيذاناً ببدء عهد جديد تتغلب فيه الجغرافيا والعزيمة والإبداع على القوة التقليدية الغاشمة. وبخطوتهم الأخيرة في مارس/آذار 2026، ذكّر أنصار الله الجميع بأنهم ما زالوا قوة لا يُستهان بها.

قد يعجبك ايضا